جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

فصل أقسام المياه

كتاب الطهارة    ~~  فصْلُ أَقْسامِ الْمِياه 
يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ، وهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ وإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى. 
------------------------------------------
 لَقَدْ شَرَحْنا بإسْهابٍ وَجْهَ الْاعْتِراضِ على حدِّ وَرَسْمِ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ الْمالِكِيَّةِ في كِتَابي " مَفاتيحُ مُخْتَصَرِ خَليلِ" وَنُعيدُهُ باعْتِصارٍ خَشْيَةَ التِّكْرارِ:
تَحْرِيرُ الِاعْتِرَاضِ الْمَنْطِقِيِّ عَلَى حَدِّ خَلِيلٍ وَتَوْجِيهُهُ
أَوَّلًا: نَقْدُ الصِّنَاعَةِ الْحَدِّيَّةِ فِي "يُرْفَعُ الْحَدَثُ"
يَرِدُ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ—رَحِمَهُ اللَّهُ—فِي اسْتِهْلَالِ مُخْتَصَرِهِ اعْتِرَاضٌ مَنْطِقِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى مُبَايَنَةِ الْمَقُولَاتِ؛ حَيْثُ عَرَّفَ "الطَّهَارَةَ" (وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ مِنْ مَقُولَةِ الْكَيْفِ) بِقَوْلِهِ "يُرْفَعُ" (وَهُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ مِنْ مَقُولَةِ أَنْ يَفْعَلَ). وَمُقْتَضَى الْقَوَانِينِ الْمَنْطِقِيَّةِ أَنْ يَتَّحِدَ الْحَدُّ وَالْمَحْدُودُ فِي الذَّاتِ وَالْمَاهِيَّةِ، وَالرَّفْعُ لَيْسَ عَيْنَ الطَّهَارَةِ بَلْ سَبَبُهَا؛ فَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: (ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ) لِيَقَعَ الِاتِّحَادُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ اللَّازِمِ وَالْمَحْدُودِ.
ثَانِيًا: الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْهَجِيُّ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ "التَّطْهِيرِ"
إِنَّ الْعُدُولَ عَنِ اللَّازِمِ إِلَى الْمُتَعَدِّي "يُرْفَعُ" يَنْقُلُ التَّعْرِيفَ مِنْ حَيِّزِ "الطَّهَارَةِ" (بِمَعْنَاهَا الْغَائِيِّ) إِلَى حَيِّزِ "التَّطْهِيرِ" (بِمَعْنَاهَا الْإِجْرَائِيِّ)؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْفِعْلِ بِالْآلَةِ (بِمَاءٍ مُطْلَقٍ) يُرَكِّزُ عَلَى إِحْدَاثِ التَّغْيِيرِ فِي الْمَحَلِّ. وَهَذَا الْمَنْحَى أَدَقُّ فِقْهِيًّا؛ إِذِ الْفِقْهُ يَبْحَثُ فِي أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ لَا فِي الْأَوْصَافِ الْمُجَرَّدَةِ، مِمَّا يَنْفِي عَنِ الْحَدِّ شُبْهَةَ "الدَّوْرِ" الْمَنْطِقِيِّ.
ثَالِثًا: تَوْجِيهُ صَنِيعِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ
يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْمَنْحَى الْفِقْهِيِّ لِلْمُصَنِّفِ بِأَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلُهَا التَّضْمِينُ، بِأَنْ أُرِيدَ بِالرَّفْعِ "الِارْتِفَاعُ" تَسَمُّحاً. ثَانِيهَا أَنَّ الْحَدَّ هُنَا مِنْ بَابِ "الرَّسْمِ" لَا الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، حَيْثُ يُعَرَّفُ الشَّيْءُ بِلَازِمِهِ الْخَارِجِيِّ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ. ثَالِثُهَا الِاحْتِرَازُ الْفِقْهِيُّ؛ فَلَفْظُ "يُرْفَعُ" يَسْتَلْزِمُ فَاعِلًا وَنِيَّةً وَآلَةً، وَهُوَ مَا يَنْسَجِمُ مَعَ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِي كَوْنِ الطَّهَارَةِ عِبَادَةً تَقْتَضِي الْفِعْلَ، بِخِلَافِ "الزَّوَالِ" الَّذِي قَدْ يَحْصُلُ تِلْقَائِيًّا.
تَحْرِيرُ مَفْهُومِ "الْمَاءِ الْمُطْلَقِ" وَإِشْكَالِيَّاتِهِ
رَابِعًا: دَلَالَةُ الْآلَةِ وَالْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ "بِالْمُطْلَقِ"
تُؤَدِّي "الْبَاءُ" فِي قَوْلِهِ "بِالْمُطْلَقِ" وَظِيفَتَيْنِ: الِاسْتِعَانَةَ بِاعْتِبَارِ الْمَاءِ آلَةً لِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ، وَ الْحَصْرَ الَّذِي يَمْنَعُ الرَّفْعَ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ. وَالْمُطْلَقُ عِنْدَ خَلِيلٍ هُوَ: "مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ"، مِمَّا يُخْرِجُ الْمُقَيَّدَ (كَمَاءِ الْوَرْدِ) وَيُدْخِلُ الْمُقَيَّدَ بِمَكَانٍ (كَمَاءِ الْبِئْرِ) لِجَوَازِ انْفِكَاكِ الْقَيْدِ عَنْهُ عُرْفًا.
خَامِسًا: الِاضْطِرَارُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْفِرَارُ مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ
لَمَّا قَرَّرَ خَلِيلٌ فِي مُقَدِّمَتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ مِنْ مَفَاهِيمِ الْمُخَالَفَةِ إِلَّا "مَفْهُومَ الشَّرْطِ"، اضْطُرَّ لِتَعْرِيفِ "الْمُطْلَقِ" نَصًّا لِيُحَوِّلَ الصِّفَةَ إِلَى مَاهِيَّةٍ (مَفْهُومِ لَقَبٍ)؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَبْقَى لَفْظُ "مُطْلَقٍ" صِفَةً مُعَطَّلَةَ الْمَفْهُومِ حَسَبَ قَاعِدَتِهِ. كَمَا أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ سَمَحَ بِتَوْسِيعِ الْمَدْلُولِ لِيَشْمَلَ الْمَاءَ الْمُخَالَطَ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَزَالُ "يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ" فِي الْعُرْفِ.
تَحْلِيلُ الِاحْتِمَالَاتِ وَالْمُعَاصِرَاتِ الْفِقْهِيَّةِ
سَادِسًا: التَّكْيِيفُ الْمَنْطِقِيُّ لِلْمُنَظِّفَاتِ الْمُعَاصِرَةِ
بِنَاءً عَلَى ضَابِطِ "مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ"، نَجِدُ أَنَّ الْمُنَظِّفَاتِ الْكِيمَاوِيَّةَ وَالْمُطَهِّرَاتِ الطِّبِّيَّةَ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا حَدُّ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا. فَهِيَ وَإِنْ أَزَالَتْ "جِرْمَ" الْخَبَثِ حِسًّا، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ "حُكْمَهُ" شَرْعًا؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحُكْمِ تَعَبُّدٌ مَنُوطٌ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ حَصْرًا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.
سَابِعًا: هَنْدَسَةُ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّمَانِي لِلْعِبَارَةِ
تُوَلِّدُ جُمْلَةُ (يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِالْمُطْلَقِ) ثَمَانِيَ صُوَرٍ مَنْطِقِيَّةٍ تَرْسُمُ حُدُودَ التَّشْرِيعِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ بَدْءًا مِنَ الْإِثْبَاتِ الْكُلِّيِّ لِلْمَاءِ، وُصُولًا إِلَى نَفْيِ الرَّفْعِ عَنِ الْمَائِعَاتِ، وَتَحْدِيدِ طَبِيعَةِ الرَّفْعِ كَوْنَهُ لِلْحُكْمِ لَا لِلْمَادَّةِ. وَقَدْ أَثْبَتَ الْمُصَنِّفُ "الْحُكْمَ" مَعَ الْخَبَثِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ حِسِّيَّةٌ، وَأَغْفَلَهُ مَعَ الْحَدَثِ لِأَنَّ الْحَدَثَ فِي ذَاتِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ، فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ.
يُعَدُّ هَذَا النَّصُّ الِافْتِتَاحِيُّ لِمُخْتَصَرِ الشيخِ خليلٍ هُوَ "أُمُّ الْبَابِ"، وَقَدِ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى أَدِلَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ × ، وَإِلَيْكَ تَفْصِيلُهَا:
أَوَّلاً: الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}[الأنفال: 11]وَجْهُ الدَّلَالَةِ: نَصَّتِ الْآيَةُ صَرَاحَةً عَلَى أَنَّ الْغَايَةَ مِنَ الْإِنْزَالِ هِيَ "التَّطْهِيرُ"، وَكَلِمَةُ "مَاءً" جَاءَتْ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ لِتُفِيدَ الْإِطْلَاقَ (أَيْ كُلُّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ).
ثَانِيًا: الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ×  أَنَّهُ حَصَرَ التَّطْهِيرَ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، مِنْهَا:حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ: قَوْلُهُ × : "إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".وَجْهُ الدَّلَالَةِ: وَصَفَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ "طَهُورٌ" (بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ)، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ طَاهِراً فِي نَفْسِهِ مُطَهِّراً لِغَيْرِهِ.حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ: أَمَرَ النَّبِيُّ ×  بِأَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ "سَجْلًا مِنْ مَاءٍ".وَجْهُ الدَّلَالَةِ: لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ (كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ الْخَلِّ) يَرْفَعُ "حُكْمَ الْخَبَثِ" لَأَمَرَ بِهِ لِتَسْرِيعِ التَّطْهِيرِ، لَكِنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ.دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ: قَوْلُهُ ×  : "اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).وَجْهُ الدَّلَالَةِ: ذِكْرُ الْمَاءِ وَمَا يَنْحَلُّ عَنْهُ (الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ (الْمَعْنَوِيِّ) وَالْخَبَثِ (الْحِسِّيِّ) مَنُوطٌ بِهَذِهِ الْأَجْزَاءِ الْمُطْلَقَةِ.
ثَالِثًا: الدَّلِيلُ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالْعَقْلِ.
الْإِجْمَاعُ: انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِمَائِعٍ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ.الْعَقْلُ (الْمَعْنَى): لَمَّا كَانَ "الْحَدَثُ" مَانِعاً شَرْعِيّاً يَفْتَقِرُ إِلَى "نِيَّةٍ"، وَ "الْخَبَثُ" عَيْناً نَجِسَةً تَفْتَقِرُ إِلَى "قَلْعٍ"، جَعَلَ الشَّارِعُ الْمَاءَ لِطِيفاً لَا يَحْتَمِلُ الْقَيْدَ لِيَنْفُذَ فِي مَحَالِّ التَّطْهِيرِ وَيُزِيلَ الْمَوَانِعَ.
عِبَارَةُ الشيخِ خليلٍ "وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى" تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَوَلِّدَ مِنَ النَّدَى الَّذِي يَتَسَاقَطُ عَلَى الْأَوْرَاقِ أَوْ الْأَجْسَامِ الصَّقِيلَةِ يُعَدُّ "مَاءً مُطْلَقاً" طَهُوراً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى نَقْلِيٍّ وَعَقْلِيٍّ:
أَوَّلاً: الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ (مِنَ السُّنَّةِ)
الدَّلِيلُ الْأَسَاسِيُّ هُوَ دُخُولُ النَّدَى فِي عُمُومِ مَاءِ السَّمَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ الصَّحِيحِ:
«اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ النَّدَى جُزْءٌ مِنَ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ فِي كَوْنِهِ نَزَلَ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى سُيُولَةٍ. فَكُلُّ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَبَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ طَهُورٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
ثَانِيًا: الدَّلِيلُ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ (التَّعْلِيلُ)
اسْتَنَدَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمْ الشيخُ خليلٌ إِلَى قَاعِدَةِ "الِاسْمِ وَالْمَاهِيَّةِ":
صِدْقُ الِاسْمِ: أَنَّ هَذَا النَّدَى إِذَا جُمِعَ صَارَ سَائِلاً يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ "مَاءٍ" بِلَا قَيْدٍ، وَلَا يُسَمَّى "مَاءَ نَدًى" إِلَّا مِنْ بَابِ بَيَانِ الْمَصْدَرِ (كَمَاءِ الْبِئْرِ وَمَاءِ الْبَحْرِ)، وَالْإِضَافَةُ لِلْمَصْدَرِ لَا تَمْنَعُ الْإِطْلَاقَ.
أَصْلُ الْخِلْقَةِ: أَنَّ النَّدَى مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَمْ يَمْتَزِجْ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ طَبِيعَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّراً لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ.
ثَالِثًا: رَدُّ التَّوَهُّمِ (الْقِيَاسُ عَلَى الْمَاءِ الْمُعْتَصَرِ)
يَسْتَدِلُّ الْفُقَهَاءُ لِهَذِهِ الْعِبَارَةِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيَاهِ الْمُعْتَصَرَةِ:
أَنَّ النَّدَى يَنْزِلُ مِنَ الْهَوَاءِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى (تَكَاثُفُبُ رُطُوبَةِ الْجَوِّ)، فَهُوَ يُشْبِهُ الْمَطَرَ تَمَاماً، بِخِلَافِ "مَاءِ الْوَرْدِ" أَوْ "مَاءِ الشَّجَرِ" الَّذِي يُعْتَصَرُ مِنْ جَوْفِ الثَّمَرَةِ؛ فَالْأَوَّلُ مَاءٌ مُطْلَقٌ (طَهُورٌ)، وَالثَّانِي مَاءٌ مُقَيَّدٌ (طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ).
👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء الدروس هذا اليوم: ...
0

جاري جلب أحدث المقالات...

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.
-->