جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

جريان التردد المذهبي في اصطلاح المالكية

 لَا، لَيْسَ المَقْصُودُ أَبَداً أَنَّ الحُكْمَ يُتْرَكُ لِلْمُفْتِي لِيَخْتَارَ مَا يَشَاءُ أَوْ أَنَّ كِلَا القَوْلَيْنِ صَحِيحٌ فِي المَفْتَى بِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ!
المَقْصُودُ بِـ "جَرَيَانِ التَّرَدُّدِ المَذْهَبِيِّ" فِِي اصْطِلَاحِ المَالِكِيَّةِ هُوَ: تَرَدُّدُ المُأَخِّرِينَ مِنَ شُرَّاحِ المَذْهَبِ (كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَخَلِيلٍ) فِي كَشْفِ "القَوْلِ المَعْتَمَدِ" مِنْ قَوْلَيِ المُقَدِّمِينَ.
وَتَوْضِيحُ المَعْنَى المَنْطِقِيِّ وَالفِقْهِيِّ لِهَذَا التَّرَدُّدِ يَتَبَيَّنُ فِِي النَّقَاطِ الآتِيَةِ:
1. خَلْفِيَّةُ الخِلاَفِ فِِي المَسْأَلَةِ (قَوْلا المُقَدِّمِينَ):
فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الرَّقِيقِ أَوْ الجَارِيَةِ بِشَرْطِ التَّعْرِيَةِ (أَيْ أَنْ يَنْزِعَ البَائِعُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ):
القَوْلُ الأَوَّلُ (قَوْلُ أَِشْهَبَ وَنَصُّ المَدِينِيِّينَ وَالْمُدَوَّنَةِ): الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيُلْزَمُ البَائِعُ بِإِعْطَائِهِ مَا يُوَارِيهِ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيَةَ وَكَشْفَ العَوْرَةِ حَرَامٌ شرْعاً، فَلاَ يُوفَّى بِالشَّرْطِ.
القَوْلُ الثَّانِي (رِوَايَةُ عِيسَى عَن ابْنِ القَاسِمِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ): يُوَفَّى بِالشَّرْطِ لِلبَائِعِ؛ لِأَنَّ ثِيَابَ المِهْنَةِ مَالٌ زَائِدٌ، وَمَالِكُهُ حُرٌّ فِي شَرْطِ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي العَقْدِ، وَالشَّرْطُ لاَ يُؤَدِّي إِلَى رِبًا أَوْ غَرَرٍ، لِقَوْلِهِ × «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».
2. مَاذَا يَعْنِي "التَّرَدُّدُ المَذْهَبِيُّ" هُنَا؟
حِينَ يَقُولُ خَلِيلٌ أَوْ الـُمُأَخِّرُونَ: (وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ أَوْ لَا؟)؛ فَهَذَا يَعْنِي أَنَّ أَِئِمَّةَ الـُمُأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ القَوْلَيْنِ هُوَ الرَّاجِحُ وَالـُمُتَمَدُ الَّذِي يَلْزَمُ القَضَاءُ وَالْفَتْوَى بِهِ:
طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ: رَجَّحَتْ أَنَّ الأَظْهَرَ جَوَازُ الشَّرْطِ وَاللُّزُومُ نَظَراً لِلْمَالِيَّةِ وَالعَقْدِ.
طَرِيقَةُ ابْنِ مُغِيثٍ وَابْنِ بَشِيرٍ: رَجَّحَتْ أَنَّ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الفَتْوَى وَالْعَمَلُ هُوَ إِبْطَالُ الشَّرْطِ لِصِيَانَةِ الكِسْوَةِ وَالسَّتْرِ.
3. النَّتِيجَةُ:
فَالْمُفْتِي لاَ يُخَيَّرُ خِيَاراً عَشْوَائِيّاً، وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّوَابَ مَعَ الكُلِّ فِي العَمَلِيَّةِ الإِفْتَائِيَّةِ؛ بَلِ المُرَادُ أَنَّ المَسْأَلَةَ مَجَالُ اجْتِهَادٍ أُصُولِيٍّ فِي تَرْجِيحِ المَعْتَمَدِ، وَالمَعْمُولُ بِهِ فِي الفَتْوَى المَالِكِيَّةِ عِنْدَ الشُّيُوخِ هوَ بُطْلاَنُ شَرْطِ التَّعْرِيَةِ لِمَنَعِ المَحْظُورِ، وَتَرْجِيحُ ابْنِ رُشْدٍ لِلصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ نَظَرٌ قِيَاسِيٌّ فِقْهِيٌّ.
👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.