جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

القياس بقصة الغرانيق على اثبات الولاية للأولياء

لا يوجد حديث صحيح متصل الإسناد يثبت أن النبي ﷺ قال: "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى". بل جميع الروايات المرفوعة إما مرسلة أو منقطعة أو فيها رواة متروكون أو ضعفاء.

  • أقدم من أوردها من المفسرين والمؤرخين -كالطبري- ذكرها بالأسانيد ولم يلتزم بصحتها، بل جمع ما روي في الباب.

  • انقسم العلماء إلى قولين:

    1. الجمهور من المحققين كالقاضي عياض، وابن العربي المالكي، والرازي، والبيضاوي، والألباني وغيرهم: يرون القصة باطلة سندًا ومتنًا، وأنها تخالف عصمة النبي ﷺ في تبليغ الوحي.
    2. وبعض العلماء كابن تيمية وابن حجر مالوا إلى أن للقصة أصلًا تاريخيًا اعتمادًا على كثرة المراسيل وتعدد الطرق، مع اختلافهم في تفسير كيفية وقوعها بما لا يقدح في العصمة.

الترجيح الحديثي

من جهة صناعة الحديث المحضة، لا يثبت في القصة إسناد صحيح تقوم به الحجة، ولذلك فالحكم الأقوى أن القصة لم تثبت، وإن كان ثبوت سجود المشركين مع النبي ﷺ عند قراءة سورة النجم صحيحًا في الصحيحين، لكنه لا يستلزم ثبوت قصة الغرانيق، إذ وردت تفسيرات أخرى لسجودهم.

فالخلاصة:

  • سجود المشركين: ثابت.
  • عبارة "تلك الغرانيق العلى...": غير ثابتة بإسناد صحيح، والجمهور من المحققين على ردها، مع وجود خلاف قديم في قبول أصل القصة.

إذا سلّمنا بقول من يرى أن لقصة الغرانيق أصلًا، فإن القياس الذي ذكرته ليس مستقيمًا.

فالقائلون بأن للقصة أصلًا -كابن حجر وابن تيمية- لم يقولوا إن النبي ﷺ أقرّ تلك الكلمات أو بقيت وحيًا، وإنما فسروها بأنها كانت فتنة عارضة ثم أبطلها الله، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾. فهم يجعلون ذلك واقعًا قبل استقرار التبليغ، ولا يرون أنه يقدح في عصمة البلاغ.

أما الولي فليس معصومًا أصلًا، وقد يقع في الخطأ، بل قد يقع في تلبيس أو وسوسة، لكن لا يجوز الجزم بأن عبارة معينة قالها كانت من إلقاء الشيطان لمجرد أنها باطلة؛ لأن هذا دعوى غيبية لا دليل عليها. فيُقال ببساطة: أخطأ، أو ضل في هذه المسألة، أو هذا من تلبيس الشيطان عليه على سبيل الاحتمال لا الجزم.

إذًا:

  • من جهة الإمكان العقلي: نعم، يمكن أن يقال إن الولي قد يزل أو يلبس عليه الشيطان، وهذا لا يستلزم انتفاء ولايته.
  • أما تعيين كلام ابن حجر أو غيره بأنه أجراه الشيطان على لسانه فلا يصح الجزم به إلا بدليل، بل يقال: هذا كلام باطل، ونردّه، ولا نحكم على باطن قائله أو على ولايته بمجرد ذلك.

فالفرق أن قصة الغرانيق -على فرض ثبوت أصلها عند من قال به- استندوا فيها إلى نص قرآني وتفسير مخصوص، أما تنزيل ذلك على أشخاص آخرين في كل خطأ فلا دليل عليه.


👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.