السدل عند المالكية

 السدل في مذهب المالكية:

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ  عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ  لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ  وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

1. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

2. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

3. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!


👁️ عدد المشاهدات: 250