عَدَمُ عِصْيَانِ مَنْ مَاتَ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْأَدَاءِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ
قَالَ الشِّيْخُ خليلٌ في الْمُختَصَرِ : وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلا أَدَاءٍ لَمْ يَعْصِ إلا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ؛
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِالنِّيَّةِ لِأَدَائِهَا فِي آخِرِهِ، ثُمَّ حَلَّ بِهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً فِي وَسَطِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ عَاصِياً وَلَا آثِماً بِالتَّأْخِيرِ، عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ، إِلَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَوْتُهُ (كَمَرِيضٍ مُشْرِفٍ أَوْ مَنْ يُقَدَّمُ لِلْقَتْلِ) وَلَمْ يُبَادِرْ، فَإِنَّهُ يَعْصِي لِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ فِي حَقِّهِ. الْوَاجِبُ الْمُوَسَّعُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفِعْلُ فِي أَوَّلِهِ إِلَّا بِخَوْفِ الْفَوْتِ؛ فَلَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ السَّعَةَ، بَقِيَ التَّخْيِيرُ ثَابِتاً لِلْمُكَلَّفِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى التَّعْيِينِ (وُجُوبِ الْفَوْرِ) إِلَّا بِظَنِّ الْمَوْتِ.
الْأَحْكَامُ تَدُورُ مَعَ الْعِلَلِ وُجُوداً وَعَدَماً؛ فَعِلَّةُ الْعِصْيَانِ هِيَ التَّفْرِيطُ، وَالتَّفْرِيطُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ جَهْلِ وَقْتِ الْمَوْتِ، وَيَتَحَقَّقُ مَعَ ظَنِّهِ، فَدَارَ الْإِثْمُ مَعَ الظَّنِّ.
الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ "الِاعْتِمَادِ عَلَى إِذْنِ الشَّارِعِ"؛ نَقِيسُ مَنْ مَاتَ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ عَلَى الْمُسَافِرِ الَّذِي يَنْوِي الْجَمْعَ تَأْخِيراً فَيَمُوتُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ فَكَمَا لَا يَعْصِي الْمُسَافِرُ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى رُخْصَةِ الْجَمْعِ، لَا يَعْصِي الْمُقِيمُ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى رُخْصَةِ الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ.
الْأَفْضَلُ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مُطْلَقاً
👁️ الـمشاهدين:
250
0