أوقات الصلاة - وقت الظهر

 الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ

1. أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لآخِرِ الْقَامَةِ بَغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ؛ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَبْدَأَ الظُّهْرِ يَبْدَأُ بِمَيْلِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَيَنْتَهِي عِنْدَ تَسَاوِي ظِلِّ الشَّيْءِ مَعَ طُولِهِ الحَقِيقِيِّ، عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ مَحَلُّ الِاخْتِيَارِ الَّذِي وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، وَمَا بَعْدَهُ يَدْخُلُ فِي حَيِّزِ الِاشْتِرَاكِ أَوِ الْعَصْرِ.

2. الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قَالَ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ.

وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: الدُّلُوكُ هُوَ الزَّوَالُ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، فَالْأَمْرُ بِالْإِقَامَةِ مُعَلَّقٌ بِهِ ابْتِدَاءً، وَجَعَلَ الْغَايَةَ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ صَلَوَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ تَرْتِيباً.

3. الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ × قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ.

وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: التَّصْرِيحُ النَّبَوِيُّ بِحَدَّيِ الْوَقْتِ، فَجَعَلَ الزَّوَالَ مَبْدَأً وَتَسَاوِي الظِّلِّ غَايَةً لِلِاخْتِيَارِ الْمُنْفَرِدِ.

4. الدَّلِيلُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ:

قَاعِدَةُ: الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ؛ فَالْأَوْقَاتُ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِي ابْتِدَائِهَا، بَلْ هِيَ مَحْضُ تَعَبُّدٍ بِمَا حَدَّهُ الشَّارِعُ بِالزَّوَالِ.

قَاعِدَةُ: الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ؛ فَدُخُولُ الْوَقْتِ بِالزَّوَالِ يَقِينٌ لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَهُوَ بُلُوغُ الْقَامَةِ، فَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ الْوَقْتُ الْمُتَيَقَّنُ لِلْأَدَاءِ.

قَاعِدَةُ: لَا عِبْرَةَ بِالتَّوَهُّمِ فِي مَوَاقِيتِ الْعِبَادَةِ؛ فَلَا يُعْتَدُّ بِظَنِّ دُخُولِ الْوَقْتِ قَبْلَ رُؤْيَةِ أَمَارَةِ الزَّوَالِ الْبَيِّنَةِ.

5. الدَّلِيلُ مِنَ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ:

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: لِعِلَّةِ تَرْتِيبِ الْعِبَادَاتِ عَلَى مَنَازِلِ الضِّيَاءِ؛ نَقِيسُ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَكَمَا أَنَّ الصُّبْحَ يَبْدَأُ بِانْصِدَاعِ الضَّوْءِ (الْفَجْر)، فَكَذَلِكَ الظُّهْرُ يَبْدَأُ بِانْصِدَاعِ مَيْلِ الشَّمْسِ (الزَّوَال)

قِيَاسُ الْعَكْسِ: لَمَّا حَرُمَتِ الصَّلَاةُ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ (وَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ)، وَجَبَتْ وَصَحَّتْ عِنْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الزَّوَالَ فَيْصَلًا بَيْنَ وَقْتِ النَّهْيِ وَوَقْتِ الْأَمْرِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ فَرِيضَةٍ نَهَارِيَّةٍ تَتْبَعُ حَرَكَةَ الظِّلِّ زِيَادَةً وَنَقْصاً، فَيَطَّرِدُ هَذَا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِاعْتِبَارِ مَبْدَئِهَا مِنْ أَقْصَرِ ظِلٍّ (الزَّوَال) إِلَى ظِلِّ الْمِثْلِ.


👁️ الـمشاهدين: 250