جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

بيْعِ الْغَائِبِ بَيْنَ مَنَاطِ الصِّفَةِ وَمَنَاطِ الْحُضُورِ

بيْعِ الْغَائِبِ بَيْنَ مَنَاطِ الصِّفَةِ وَمَنَاطِ الْحُضُورِ (عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ)
الْقَاعِدَةُ الْأَسَاسِيَّةُ: الْأَصْلُ فِي الْبُيُوعِ هُوَ رُؤْيَةُ السِّلْعَةِ، وَالِانْتِقَالُ إِلَى "الْوَصْفِ اللَّفْظِيِّ" هُوَ رُخْصَةٌ بَدِيلَةٌ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
مَتَى يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الصِّفَةِ (الْجَوَازُ)؟
إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ خَارِجَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً دَاخِلَ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ، أَوْ أَكْثَرَ)، فَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْوَصْفِ لَازِماً (قَاطِعاً) لِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنِ الْمَجْلِسِ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا حَالاً، فَيَقُومُ الْوَصْفُ مَقَامَ الْعِيَانِ.

إِذَا بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِشَرْطِ "خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي"، فَيَجُوزُ بِالصِّفَةِ (أَوْ حَتَّى بِلَا صِفَةٍ) فِِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَتْ، لِأَنَّ الْغَرَرَ يَرْتَفِعُ بِكَوْنِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَلْزُومٍ بِالصَّفْقَةِ حَتَّى يَرَى السِّلْعَةَ وَيَرْضَى.

مَتَى يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الْحُضُورِ (الْمَنْعُ مِنَ الصِّفَةِ)؟

إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةً دَاخِلَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَيُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَيْهَا حَالاً بِلَا مَشَقَّةٍ، فَيَمْتَنِعُ الْعَدُولُ إِلَى الْوَصْفِ فِِي عَقْدٍ لَازِمٍ (قَاطِعٍ)، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهَا وَمُعَايَنَتِهَا بَصَراً (مِثْلُ الثِّيَابِ الْمَطْوِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ نَشْرُهَا).

إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ بَعِيدَةً جِدّاً (كَخُرَاسَانَ مَعَ مَظِنَّةِ التَّغَيُّرِ)، فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِالصِّفَةِ لَازِماً، لِأَنَّ طُولَ مَسَافَةِ الشَّحْنِ مَظِنَّةٌ لِفَسَادِ الصِّفَاتِ، فَيَجِبُ حُضُورُ السِّلْعَةِ أَوْ بَيْعُهَا بِالْخِيَارِ لَا غَيْرُ.

مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يَدُورُ بَيْنَ الْجَوَازِ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ، وَبَيْنَ الْمَنْعِ حِمَايَةً مِنَ الْغَرَرِ، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُ أَقْوَالِهِمْ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:

 مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ:
 يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ بِاللُّزُومِ (عَقْداً قَاطِعاً) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونَ التَّغَيُّرِ، وَأَنْ يَكُونَ خَارِجَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
 الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ (وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) أَنَّ مَا كَانَ خَارِجَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ، خِلَافاً لِابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي شَرَطَ الْمَشَقَّةَ وَبُعْدَ الْمَسَافَةِ.
 يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ بِلَا وَصْفٍ وَلَا رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُنْحَلّاً مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يُعَايِنَ السِّلْعَةَ.
 يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْغَائِبِ بِالصِّفَةِ لَازِماً إِذَا كَانَ بَعِيداً جِدّاً (كَخُرَاسَانَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ) لِأَنَّ الْمَسَافَةَ مَظِنَّةٌ لِتَبَدُّلِ الصِّفَاتِ وَطُرُوءِ الْفَسَادِ.


 مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ:
 يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ أُطْلِقَ الْعَقْدُ أَوْ وُصِفَ.
 يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حُكْماً (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَبِيعِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ التَّامَّ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالنَّظَرِ.


 مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ:
 الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ هُوَ مَنْعُ بَيْعِ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُطْلَقاً، وَلَوْ وُصِفَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالْغَيْبَةُ غَرَرٌ فِيهِمَا.
 الْقَوْلُ الْقَدِيمُ عِنْدَهُمْ يُجِيزُ بَيْعَ الْغَائِبِ بِالْوَصْفِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.


 مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:
 يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ إِذَا ضُبِطَ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ، أَوْ إِذَا جَرَتْ رُؤْيَتُهُ مُتَقَدِّمَةً فِِي زَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِباً.
 إِذَا خَالَفَتِ السِّلْعَةُ الصِّفَةَ الْمَشْرُوطَةَ عِنْدَ الْقَبْضِ، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْفَسْخِ لِتَخَلُّفِ الْوَصْفِ.
 يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الْغَائِبِ إِذَا لَمْ يُوصَفْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ رُؤْيَةٌ، لِعِظَمِ الْجَهَالَةِ.
👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.