على مذهب المالكية، يجوز شراء خضار أو فواكه مختلفة مجتمعة في كيس واحد، ويكون الوزن للجميع بسعر واحد للكيلوغرام، إذا توفرت الشروط الآتية:
1. أن يكون سعر الكيلو موحدًا لجميع الأنواع، فلا يكون بعضها أغلى من بعض في العقد.
2. أن يكون المبيع معلومًا بالمشاهدة، بحيث يرى المشتري ما في الكيس، أو يكون الوصف كافيًا لرفع الجهالة.
3. أن يوزن الجميع عند البيع، فيكون الثمن معلومًا بناءً على الوزن.
4. ألا يكون في ذلك غش أو تدليس، كإخفاء الرديء تحت الجيد أو خلط الفاسد بالصالح.
ولا يضر كون الكيس يشتمل على أنواع متعددة؛ لأن الجميع يباع بيعًا واحدًا بثمن معلوم، والغرر منتفٍ غالبًا.
التعليل عند المالكية
المقصود في البيع هو العلم بالمبيع والثمن، فإذا كان المبيع مشاهدًا، والوزن معلومًا، والثمن محددًا (مثل: دينار لكل كيلو من هذا الخليط)، صح البيع، ولا يشترط أن يفرد كل نوع ببيع مستقل.
أما لو كان:
لكل نوع سعر مختلف، ثم بيع الجميع بسعر واحد دون معرفة مقدار كل نوع، فقد يفضي ذلك إلى الجهالة والنزاع، فلا يجوز بهذه الصورة إلا بعد تمييز كل نوع أو التراضي على بيع الجميع صفقة واحدة بقيمة معلومة لا تتعلق بسعر كل صنف على حدة.
فالجواب المختصر:
يجوز عند المالكية شراء خليط من الخضار أو الفواكه في كيس واحد إذا بيع الجميع بالوزن، وكان سعر الكيلو موحدًا، وكان المبيع معلومًا خاليًا من الغش والجهالة.
أما قول بعضهم هذه المعاملة لا تحلّ على قواعد مذهب المالكيّة؛ لوجود الجهالة حيث لا نعلم حين العقد الثمن التفصيلي لكلّ من البرتقال والتفاح، وذلك لجهالة وزن كلّ واحد منهما مع اختلافهما من ناحية القصد، ولو كانا معلومين على وجه الجملة؛ إذ إنّ البيع قد وقع على عقدين مع الجهل بالقدر المشترى لكلّ من السلعتين، فآل ذلك إلى الجهل بالثمن على جهة التفصيل لاختلاف وزنهما، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (رواه مسلم). وهذه المعاملة من قبيل الغرر المفسد للبيع.
هذا الكلام لا أراه موافقًا للمعتمد في المذهب المالكي على إطلاقه، بل فيه عدة ملاحظات:
1. قوله: "وقع البيع على عقدين" غير مسلم.
فالواقع أن البيع صفقة واحدة على مجموع ما في الكيس، وليس عقدين مستقلين على البرتقال والتفاح.
لو قال البائع: "بعتك هذا الكيس بما فيه، وزنُه خمسة كيلو، وسعر الكيلو دينار"، فقد وقع العقد على مبيع واحد مجموع.
2. قوله: "لا نعلم الثمن التفصيلي لكل من البرتقال والتفاح".
لا يشترط في صحة البيع معرفة الثمن المنسوب إلى كل جزء من أجزاء المبيع إذا بيع الجميع صفقة واحدة.
نظيره أن يبيع دارًا فيها غرف متعددة، أو قطيعًا من الغنم بثمن واحد، أو صبرة من الطعام تختلف حباتها جودةً ورداءةً، فلا يلزم معرفة ما يقابل كل جزء من الثمن.
3. الاستدلال بحديث النهي عن الغرر.
هذا استدلال عام، لكن لا بد من إثبات وجود الغرر المؤثر.
فإذا كان المشتري يرى محتويات الكيس، ويعلم أن الجميع يباع بسعر موحد، فأين الغرر المفسد؟ الجهالة المنهية عنها هي التي تفضي إلى المنازعة أو يكون المبيع مجهولًا، أما هنا فالمبيع والوزن والثمن معلومون.
4. اختلاف القصد بين البرتقال والتفاح.
مجرد اختلاف الجنس أو القصد لا يمنع من بيعهما في صفقة واحدة.
المالكية يجيزون بيع أشياء متعددة في عقد واحد إذا كانت معلومة، ولم يوجد مانع آخر.
متى يكون الإشكال صحيحًا؟
لو كان: البرتقال سعره ديناران للكيلو.
والتفاح ثلاثة دنانير للكيلو.
ثم وُزن الخليط كله وقيل: "ادفع بحسب أسعارها" دون معرفة وزن كل نوع، فهنا تظهر الجهالة في الثمن، لأن مقدار ما يستحقه كل نوع مجهول.
أما إذا كان سعر الكيلو واحدًا للجميع، فلا تظهر هذه الجهالة؛ لأن الثمن يحسب على الوزن الإجمالي فقط.
الخلاصة
أرى أن العبارة التي نقلتها تحتاج إلى تقييد، ولا يصح إطلاقها على الصورة المذكورة في السؤال (إذا كان سعر الكيلو واحدًا). بل أقرب إلى قواعد المالكية أن يقال:
إذا بيع خليط من الفواكه أو الخضار وكان الجميع بسعر واحد للكيلوغرام، وعُلم المبيع بالمشاهدة، وعُرف الوزن الإجمالي، فالظاهر صحة البيع؛ لأنه بيعٌ واحد على مجموع معلوم، ولا يضر عدم معرفة وزن كل نوع على انفراده، إذ لا يتوقف عليه معرفة الثمن.
👁️ الـمشاهدون:
0