مسألة «مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ» هي من مسائل الرِّبا في البيوع، وضُربت بها الأمثال عند الفقهاء في اجتماع مالين أحدهما ربوي والآخر غير ربوي في عقد واحد.
ومعناها: أن يبيع شخصٌ مُدًّا من تمر العَجْوَة (وهي نوع معروف من التمر) مع درهمٍ، مقابل شيء من جنس التمر، أو مقابل مال ربوي آخر.
وصورتها المشهورة:
أن يقول رجل: بعتك مُدَّ عجوةٍ ودرهمًا بدرهمين، أو بمُدَّي عجوةٍ، ونحو ذلك.
وجه الإشكال: أن العقد جمع بين شيئين:
التمر: وهو من الأصناف الربوية التي يجري فيها الربا إذا بيع بجنسه.
الدرهم: وهو من الأثمان (الذهب والفضة قديمًا) وهو أيضًا ربوي.
فإذا كان المقابل مجهولَ التقسيم: هل العوض في مقابلة التمر أم الدرهم؟ وقع الاشتباه، ولذلك اختلف الفقهاء في حكم هذه الصورة.
وعند المالكية تُذكر هذه المسألة ضمن باب الصرف وبيع الطعام الربوي، ويُنظر فيها إلى اجتماع الربوي مع غيره، وإلى ما يترتب عليه من جهالة أو تحايل على الربا.
وسميت بـ «مد عجوة ودرهم» لأن هذه الصورة اشتهرت في كتب الفقه، حتى صارت كناية عن كل عقد اجتمع فيه ربوي مع غير ربوي بحيث يخشى أن يكون أحدهما ستارًا للربا.
.2- الحنفية
عند الحنفية الأصل أن العقد يفسد إذا كان فيه ربا أو جهالة مؤدية إليه؛ لأن وجود الربوي مع غير الربوي لا يمنع عندهم إذا كان العوضان معلومين، لكن إذا جهل مقدار ما يقابل الربوي دخلت الجهالة المفسدة.
وفي صورة مد عجوة ودرهم بدرهمين: يمنعونها.
3- الشافعية
عند الشافعية المشهور البطلان؛ لأنهم يرون أن العوض الربوي لا بد أن يكون معلومًا، وهنا لا يعلم هل الدرهم بالدرهم أو الدرهم مقابل التمر، فيقع الربا أو الجهالة.
لكن لهم تفصيل: إن كان الجزء غير الربوي هو المقصود، أو كان يمكن تقويمه وضبطه، ففي بعض الصور خلاف.
4- الحنابلة
عند الحنابلة فيها روايتان مشهورتان:
المنع: وهو قريب من قول الجمهور؛ للجهالة وخوف الربا.
الجواز في بعض الصور إذا كان المقصود غير الربوي أو كان الجزء الربوي تابعًا، واستدلوا بأن النبي ﷺ قال: «بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا»، فدل على جواز الفصل بين الأمرين.
👁️ الـمشاهدون:
0