جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

لا حجة معهم ولا دليل يدافعون عن ابن عربي

 لماذا لا نرى من أكثر المعترضين إلا التشويش والتهويل، ولا نرى ردًّا علميًا على أدلة الشيخ سعيد؟
الجواب واضح؛ لأن الرد العلمي يقتضي دليلًا، والدليل هو ما يفتقدونه. ولو كان لديهم نص واحد صريح من الكتاب أو السنة أو إجماع معتبر يشهد لتلك الأقوال، لسارعوا إلى إبرازه، لكنهم يكتفون بإثارة الضجيج، والطعن في الأشخاص، وصرف الأنظار عن أصل المسألة.
ثم إذا أُلزموا بالحجة قالوا: هذا فوق طور العقل! وكأن المطلوب من المسلم أن يعتقد ما يصادم العقل السليم الذي جعله الله طريقًا لفهم الوحي. نعم، قد تأتي الشريعة بما تحار فيه العقول، لكنها لا تأتي بما يحيله العقل الصريح. ولذلك امتلأ القرآن بالدعوة إلى التعقل والتفكر والتدبر: ﴿أفلا تعقلون﴾، ﴿أفلا يتدبرون﴾، ﴿لقوم يعقلون﴾، ﴿لقوم يتفكرون﴾.
أما ابن عربي، فله ما اختاره من الأقوال، وحسابه على الله تعالى، ولسنا نتولى الحكم على مصيره. لكن أقواله ليست وحيًا، ولا هي فوق النقد، ولا يجوز أن تُجعل معيارًا تُحمَل عليه الشريعة.
إنما الشريعة لها حراس من العلماء، يذبون عنها، ويميزون صحيح الأقوال من سقيمها. ولو تُرك كل أحد يقول في دين الله ما شاء، ثم مُنع الناس من مناقشته بحجة مكانته أو شهرته، لاختلط الحق بالباطل، والتبس الهدى بالضلال، ولما بقي للعلم ميزان ولا للشرع ضابط.
فإن كنتم ترون أن الشيخ سعيد قد أخطأ، فهاتوا الدليل، وناقشوا الحجة بالحجة. أما الصخب، والاتهامات، وتقديس الأشخاص، فلن تجعل الباطل حقًا، ولن تُسقط دليلًا واحدًا من أدلة الشيخ.

كون ابن عربي شخصيةً جدلية، لها مؤيدون ولها مخالفون، فهذا أمر لا ينازع فيه أحد، وليس هو محل النقاش أصلًا، ولا هو موضوع المنشور.
إنما الكلام في أمرين:
الأول: رفض رفع أي عالم -ومنهم ابن عربي- فوق النقد العلمي، بحيث يُستنكر مجرد مناقشة أقواله.
والثاني: رفض ما يصاحب ذلك من إساءة الأدب في الحوار والطعن في العلماء.
فمن رأى أن الشيخ سعيد أخطأ، فليأت بالحجة والدليل، وليناقش كلامه مناقشة علمية، فهذا هو سبيل أهل العلم.
أما تحويل النقاش إلى تجريح وسخرية وسوء أدب، فهذا لا يخدم الحقيقة، ولا يليق بطالب علم، فضلًا عن أن يكون مع شيخ جليل له مكانته العلمية، هو عند كثير من أهل السنة أحد أبرز رموزهم في هذا العصر.
فلتُقارع الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، مع حفظ أدب الخلاف وتوقير أهل العلم، فهذا هو المنهج الذي ينبغي أن يسود.

ومن قال ان ابن عربي منزه عن الخطأ
ومن قال ان ابن عربي لا يخضع للمسائلة هل جعلتموه نبياً
قولك: *"شيخكم لا شغل له إلا ابن عربي"* ليس وصفًا دقيقًا للواقع، وإنما هو اختزال لا يغيّر من حقيقة المسألة شيئًا.
إنما يكثر الكلام على ابن عربي لكثرة ما وقع في كتبه من العبارات المخالفة التي استدعت بيانها والتحذير منها عند طائفة كبيرة من أهل العلم، فلا يُستغرب أن يكثر الرد عليه بقدر كثرة ما أثاره من إشكالات.
ثم إن ابن عربي نفسه لم يكن متابعًا للأشاعرة في كثير من المسائل، بل خالفهم في مواضع عديدة، بل واختار في بعض القضايا أقوالًا أقرب إلى المعتزلة، فكيف يُستنكر أصل الرد عليه؟! وهل صار مجرد الانتساب إلى التصوف مانعًا من مناقشة آرائه؟
ويبقى السؤال: هل قرأتَ **الفتوحات المكية** قراءةً متأنية؟ وهل وقفت على المواضع الكثيرة التي خالف فيها عقيدة أهل السنة، ومنهم الأشاعرة؟ هذا فضلًا عن كتبه الأخرى، وعلى رأسها **فصوص الحكم**، الذي اشتمل على عبارات طالما أنكرها كبار العلماء وحذروا منها.
فالرد على ابن عربي ليس لشخصه، وإنما هو ردٌّ على ما يُرى أنه مخالف للحق، والميزان في ذلك الدليل، لا الأسماء ولا المكانة.
👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.