جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص من السيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص من السيرة. إظهار كافة الرسائل

قصة العنكبوت والحمامتين على الغار في الهجرة صحيحة


قصة العنكبوت
حديث صحيح : حديث العنكبوت على الغار
عن ابن عباس، قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فبات علي [رضي الله عنه] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا ثاروا عليه، فلما رأوا علياً رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا، قال: لا أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال.

قلت :
(1). حسنه ورواه الامام احمد في مسنده 5934
(2). حسنه ابن كثير : وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ مَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى فَمِ الْغَارِ، وَذَلِكَ مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
البداية والنهاية (3/178)
اما عن طريق الحسن البصري قال ابن كثير في:البداية والنهاية (3/179) مرسل وهو حسن بحاله من الشاهد
(3) حسنه ابن حجر : قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَذكر أَحْمد من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَ فتح الباري (7/278)
(4) حسنه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (15/5) وقال له ما يشده
(5) حسنه الهيثمي في:مجمع الزوائد (7/30 ) قال:فيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح
.
ويكفينا هؤلاء الحفاظ في تصحيح الحديث .. ولا نلتفت لغيرهم ....


اما قصة الحمامتين 
فهي كذلك من ضمن السيرة التي اشتهرت وتلقت الرضا والقبول بين علماء الامة فرويت كما هي برغم ان ابو مصعب المكي لا يعرف كما قال الذهبي
وان منهج اهل السنة في مثل هذه القصص ان تروى ولا حرج وهو إن لم يصح فيستأنس به في فضائل الأعمال فما بالك اذا كانت في المغازي التي لا تحتمل او يترتب عليها حكم تعبدي فيتوقف فيها.... قال الامام الخرشي المالكي في شرحه على مختصر خليل : اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال(25/1)
وقال ابن الحاج  من وجوه المذهب المالكي: الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال بالسند الضعيف قد قال العلماء فيها: إنه يجوز العمل بها ولكنها لا تفعل على الدوام فإنه إذا عمل بها، ولو مرة واحدة في عمره، فإن يكن الحديث صحيحا، فقد امتثل الأمر به، وإن يكن الحديث في سنده مطعن يقدح فيه فلا يضره ما فعل؛ لأنه إنما فعل خيرا ولم يجعله شعيرة ظاهرة من شعائر الدين (المدخل 294/1)

 من ذلك كما قال ابن معين لا بأس في السير والمغازي وقال احمد إذا روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد...
لذلك تجد هذه القصة منتشرة في الكتب بدون ادنى حرج  ومن كبار العلماء
ذكرت في طبقات ابن سعد ( 1/ 228 ) و مسند البزار (245/10)
قال البزار : وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عوين بن عمرو، وهو رجل من أهل البصرة مشهور
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (52/6)
رواه الطبراني في الكبير 20/ 443  ومصعب المكى والذى روى عنه وهو عوين ابن عمرو القيسي لم أجد من ترجمهما ، وبقية رجاله ثقات
قال السهيلى وحمام الحرم من نسلهما كذا فى سيرة مغلطاى
  1. من الحنابلة : ذكره الحافظ ابن منده في المستخرج (80/1)  وسكت عنه
  2. ومن الشافعية : البيهقي في الدلائل 2/ 481
  3. ومن الاحناف : ابن الضياء في تاريخ مكة ص202
  4. ومن المالكية : ذكر ابن رشد القصة (البيان والتحصيل 60/17)

والفاكهي في أخبار مكة 4/ 82  ومن المحدثين الذهبي في تاريخ الاسلام (212/1) على الرغم انه قال في الميزان ان ابو مصعب لا يعرف!! 


الهاشميون عنوان الوفاء

قراءة في قصة توبة ثعلبة بن عبدالرحمن وموته خوفا من الله

قرات قصة الصحابي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن عبدالرحمن وقد وجدت من طعن في القصة كان مخاوفهم تتركز انه لايجوز الكلام في حق الصحابة لأنهم هم الذين نقلوا لنا الشريعة وبالتالي قد يفتح باب الطعن في الشريعة ...
والحق ان ذلك لا ينبغي حصره في مثل هذه الاعذار فهو ليس مسوغا ان نترك رواية لمجرد هذه المخاوف ان كان فيها من فضائل الاعمال الدروس المستفادة ما يقوم مقام التربية الدسنسة كما جاءت تعاليم الاسلام به
وهذه القصة فيها من المعنى الكبير للتوبة ومخافة الله والندم الشديد لاقتراف ذنب وكيف كان الصحابة ينظرون الى اقترافهم ذنبا وايقانهم ان الله سيخبر نبيه بالحادثة وهذا من حسن الظن بالنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه
لذلك كما سابين ادناه تخريج الرواية بنظرة غير التي قال بها الائمة رحمهم الله .
........
سند الحديث عند الخرائطي في اعتلال القلوب(138/1):
حدثنا سُلَيْمُ بن منصور بن عمار قال: حدثني أبو الْمُنْكَدِرِ  بن محمد بن الْمُنْكَدِرِ  عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري

سند الحديث عند الشجري في ترتيب الامالي(254/1)وحلية الاولياء(329/9)
حدثنا سليم بن منصور بن عمار، قال: حدثني أبي، عن المنكدر بن محمد، عن أبي، عن جابر بن عبد الله

(1) قال ابن منده بعد أن رواها مختصراً: تفرد به منصور(الاصابة لابن حجر 2 / 23) يوحي انه لم يحكم عليه بالضعف كون ابن حجر اردف قائلا قلت: وفيه ضعف وشيخه اضعف منه

(2)ذكرها ابن قدامة في كتابه التوابين ص 69


السند كما جاء والفت الانتباه ان هناك من وثقهم او حسن ضبطهم وهناك من طعنهم واثبتوا ضعف الحديث بل منهم من نعته بالمكذوب او الموضوع ...
لكن سيتضح عكس ذلك لو اردنا ان نأخذ برأي الحفاظ الائمة الذين وثقوا رجال هذا السند ...

  • أبو بكر المُفيد، [المتوفى: 378 هـ]

نزيل جَرْجَرَايا. وصفه أبو نُعَيم الأصبهاني بالحِفْظ  وقال محمد بن أحمد الروياني: لم أر أحفظ من المفيد.وحدّث عنه أبو سعد الماليني ووصفه بالصّلاح.(تاريخ الاسلام للذهبي)(455/8)
  • سُليْم بن منصور

(1) قال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي .. قلت لأبي: أهل بغداد يتكلمون فيه فقال: مه! (اي: كف عن هذا الكلام يقال حين يستنكره)لسان الميزان (187/4)
(2) قال الذهبي (وكان ينطوي على زهد وتأله وخشية، ولوعظه وقع في النفوس)السير للذهبي(94/4)
وقال "تُكُلِّم فيه ولم يُتْرَك" "المغني في الضعفاء" (1/285) 
الشاهد : لم يُترك
(3) له متابع  وهو هشام الطالقني كما روى أبو نصر أحمد بن محمد بن هشام الطالقاني قد رواه عثمان بن عمر الدراج وهو ثقة عن حفيد هشام الطالقاني

  • منصور بن عمار

(1) قال العقيلي: فيه تجهم!!
رد الالباني على قول العقيلي ان منصور بن عمار فيه تجهم لقصته مع سفيان رحمهم الله تعالى : (..لكن لا يخفى أن مجرد السؤال عن القرآن: هل هو مخلوق، لا يلزم منه أن السائل يقول به، لاحتمال أنه يقول بخلافه، وإنما سأل عنه للاستزادة من علم المسئول(مختصر العلو ص162)

(2) قول ابي حاتم ليس بالقوي(لسان الميزان 187/4)
((ليس بالقوي)) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة (المعلمي في التكيل(232/1)
فيفهم من هذا ان حديثه حسن في الأصل

(3) قال ابن عَدِي: اشتهر بالوعظ الحسن وأحاديثه يشبه بعضها بعضا وأرجو أنه لا يتعمد الكذب وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيرة.) ( لسان الميزان (165/8)

(4) قال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها(ميزان الاعتدال 187/4)
وفي هذه الرواية يروي عن المنكدر وقد وثقه الامام احمد وقال:هو ثقة. «الجرح والتعديل» 8/ (1865)

(5) وذكر ابن يونس في تاريخه أن الليث بن سعد حضر مجلسه فأعجبه وعظمه فاعطاه ألف دينار. وقيل: إنه أقطعه خمسة عشر فدانا، وأن ابن لهيعة أقطعه خمسة فدادين. 
وهذه شهادة لحسن سيرة  منصور بن عمار

  • المنكدر بن محمد

(1) قال الامام احمد هو ثقه (الجرح والتعديل 8/1865)
(2) قال ابن أبي شيبة: سئل علي بن المديني عن المنكدر بن محمد، فقال: هو عندنا صالح، وليس بالقوي في الحديث. وكذا قاله يحيى بن معين
وليس بالقوي لا تفيد الضعف بل تنفي صفة الكمال في القوة كما قال المعلمي في التنكيل
(3) وفي قول المزي: قال البخاري: قال ابن عيينة: لم يكن بالحافظ، نظر؛ لأن البخاري لما ذكر هذا عن ابن عيينة أتبعه: وهو يحتمل(اكمال التهذيب 378/11)
(4) وقال ابن معين: ليس به بأس(التكميل في الجرح والتعديل 208/1) ...قال الشيخ شعيب الأرنؤوط،  (تحرير التقريب(1/41)): (وقول [ابن معين] في الراوي: لا بأس به أو ليس به بأس فهو ثقة عنده

(5) قال الذهبي في ديوان الضعفاء(399/4251): وقد وثق

  • محمد بن المنكدر : 
قال ابن حجر ثقة والذهبي قال امام
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ (سير اعلام النبلاء 354/5)


واما طعنهم في المتن بقوله : فيه نظر ...لان فيهاقوله تعالى " ما وعدك ربك وما قلى "  والجواب ان رواية الخرائطي خلت من هذه الاية....

ولقد حكم علي بْنِ عَرَاقٍ : (وقضيته أن الخبر ضعيف لا موضوع) (تنزيه الشريعة 285/2)

وعليه نقول :
لو اخذنا بقول الائمة اعلاه في رجال هذا السند فان الحديث بلا شك انه صحيح او اقل حكم يقال فيه انه حسن  اليس كذلك

وان سلمنا لهم فان قول ابن عراق  ان الخبر ضعيف فيكون العمل بالضعيف جائز في فضائل الاعمال كما قال الامام احمد  كما نقله عنه الشيخ ابن تيمية 
قال ابن تيمية (مجموع الفتاوي(250/1):
أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت

هو مذهب الإمام النووي رحمه الله وقد نقل اتفاق المحدثين والفقهاء على جواز الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب 
وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني ”ولا فرق في العمل بالحديث الضعيف في الأحكام أو الفضائل إذ الكُّل شُرع“
علي القاري ”...حديث ضعيف ففي مثل هذا يُعمل به في فضائل الأعمال ؛ لأنه ليس فيه تشريع ذالك العمل به ، وإنما فيه بيان فضل خاص يُرجى أن يناله العامل به)

وهو مذهب كل من الائمة ((الحافظ إبن حجر العسقلاني، والإمام إبن جماعة ، والإمام الطيبي ، والإمام سراج الدين البلقيني ، والحافظ العراقي ، والإمام إبن دقيق العيد ، والحافظ إبن حجر الهيتمي ، والإمام إبن الهمام ، والإمام إبن علان  والإمام الصنعاني والامام العز بن عبد السلام والامام السخاوي والامام علي القاري وحبيب الرحمن الأعظمي وابن الهمام

انظر: [توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/238)]
[الفتوحات الربانية (1/84)]،[تبين العجب (ص04)] ،
[المرقاة (2/381)]




_________________________________
الرواية:
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ وَكَانَ يخْدم النَّبِي فَبَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ فَكَرَّرَ إِلَيْهَا النَّظَرَ وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ فَأَتَى جِبَالا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فَوَلَجَهَا فَفَقَدَهُ رَسُول الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهِيَ الأَيَّامُ الَّتِي قَالُوا وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاهُ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ الله فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ إِنَّ الْهَارِبَ مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي مِنْ نَارِي فَقَالَ النَّبِي يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ انْطَلِقَا فائتياني بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَخَرَجَا فَمَرَّا بِبَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ ذفافة فَقَالَ لَهُ عمريَا ذُفَافَةُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ ذُفَافَةُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ الْهَارِبُ مِنْ جَهَنَّمَ قَالَ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ عُمَرُ إِيَّاهُ نُرِيدُ فَانْطَلَقَ بِهِمَا فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمَا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَالَ فَعَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ فَقَالَ الأَمَانُ الْخَلاصُ مِنَ النِّيرَانِ فَقَالَ عُمَرُ أَنا عمر ابْن الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا عُمَرُ هَلْ علم رَسُول الله بِذَنْبِي قَالَ لَا عِلْمَ لِي إِلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ فَأَرْسَلَنِي أَنَا وَسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ بِلالٌ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ أَفْعَلُ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَافَقُوا رَسُول الله وَهُوَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ فَبَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَة قِرَاءَة النَّبِي خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِي قَالَ يَا عُمَرُ يَا سَلْمَانُ مَا فعل ثَعْلَبَة قَالَا هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَامَ رَسُولُ الله قَائِمًا فَحَرَّكَهُ فَانْتَبَهَ فَقَالَ لَهُ يَا ثَعْلَبَةُ مَا غَيْبُكَ عَنِّي قَالَ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَمْحُو الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ {اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} قَالَ ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إِن سلمَان أَتَى النَّبِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلِ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهُ أُلِمَّ بِهِ فَقَالَ النَّبِي قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ فَأَزَالَ رَأسه عَن حجر النَّبِي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي فَقَالَ لأَنَّهُ مَلآنُ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ مَا تَجِدُ قَالَ أَجِدُ مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ جِلْدِي وَعَظْمِي قَالَ مَا تَشْتَهِي قَالَ مَغْفِرَةُ رَبِّي فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَوْ أَنَّ عَبْدِي هَذَا لَقِيَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً فَأَعْلَمَهُ النَّبِي بِذَلِكَ فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ، فَأَمَرَ النَّبِي بِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ قِي.لَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا قَدِرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي على الأَرْض من كَثْرَة أَجْنِحَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ

فتح بيت المقدس

ايام كنا عظماء

#أيام_كنا_عظماء
سَار نور الدّين إِلَى حصن أفامية قرب حماة  حصن منيع على تل مُرْتَفع عَال من أحصن القلاع وأمنعها وَكَانَ محتلا من الصليبيين ومن بِهِ من الفرنج يغيرون على مدينة حماة وبنهبونها فَجعلوا أهلها تَحت الذل وَالصغَار
فَسَار نور الدّين إِلَيْهِ وحصره وضيق عَلَيْهِ وَمنع من بِهِ الْفرار لَيْلًا وَنَهَارًا وتابع عَلَيْهِم الْقِتَال ومنعهم الاسْتِرَاحَة ليتعبهم ...
فاجتمعت الفرنج من سَائِر بلادها وَسَارُوا نَحوه ليزحزحوه عَنْهَا فَلم يصلوا إِلَيْهِ إِلَّا وَقد ملك الْحصن وملأه ذخائر من طَعَام وَمَال وَسلَاح وَرِجَال وَجَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ
[ فَلَمَّا بلغه قرب الفرنج سَار نحوهم ... فحين رَأَوْا جَدّه فِي لقائهم رجعُوا وخافوا واجتمعوا ببلادهم وَكَانَ قصارى همهم أَن صالحوه على مَا أَخذ....(!!)

قال الشاعر القيسراني فيه:
هذى العزائم لَا مَا تدعى القضب ... وَذي المكارم لَا مَا قَالَت الْكتبُ
وَهَذِه الهمم اللاّتي مَتى خَطبت ... تعثرت خلفهَا الْأَشْعَار والخطب
أَفعاله كاسمه فِي كل حَادِثَة ... وَوَجهه نَائِب عَن وَصفه الّلقبُ
أنباء ملحمـةٍ لَو أَنَّهَا ذكرت ... فِيمَا مضى نسيت أَيَّامهَا الْعَرَبُ

(الروضتين لابي شامة( 217/1))

من يتحمل قتل الحسين عليه السلام

من يتحمل قتل الحسين عليه السلام ...
جاءني هذا الرد على صفحتي في الفيسبوك على منشور من وحي عاشوراء ... قال الصديق المعلق:
((ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺰﻳﺪ ﻳﺪ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻭﻻ‌ أقول ﻫﺬﺍ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻟﻜﻦ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ 
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ 
ﺇﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻘﻞ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻋﻦ ﻭﻻ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﺘﻮﺟﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ،
ﻭ ﻗﺎﻝ ﻋﺰﺕ ﺩﺭﻭﺯﺓ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ 
ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺒﺮﺭ ﻧﺴﺒﺔ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﺰﻳﺪ، ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻟﻪ، ﻓﻀﻼ‌ً ﻋﻦ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﻁ ﺑﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺇﻻ‌ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺗﻞ
ﻭ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ 
(ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻦ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳُﻘﺘﻞ ﻟﻌﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺻﺎﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺑﻮﻩ، ﻭﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﻫﻮ ﺑﻪ ﻣﺨﺒﺮﺍً ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺬﻟﻚ)ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺰﻳﺪ ﻳﺪ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ
ﻭﻻ‌ أقول ﻫﺬﺍ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻟﻜﻦ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ 
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ 
ﺇﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻘﻞ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻋﻦ ﻭﻻ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﺘﻮﺟﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ،
ﻭ ﻗﺎﻝ ﻋﺰﺕ ﺩﺭﻭﺯﺓ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ 
ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺒﺮﺭ ﻧﺴﺒﺔ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﺰﻳﺪ، ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﺎﻟﻪ، ﻓﻀﻼ‌ً ﻋﻦ ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﻁ ﺑﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺇﻻ‌ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺗﻞ
ﻭ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ 
(ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻦ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳُﻘﺘﻞ ﻟﻌﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺻﺎﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺑﻮﻩ، ﻭﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﻫﻮ ﺑﻪ ﻣﺨﺒﺮﺍً ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺬﻟﻚ))

وكان جوابي له تفنيدا لهذه الاقول :

(1) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَبَنُو أَبِيهِ، بَعَثَ ابْنُ زياد برؤوسهم إِلَى يَزِيدَ، فَسُرَّ بِقَتْلِهِمْ أَوَّلًا)أهـ تاريخ الاسلام للامام الذهبي (15/5)

(2)ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد فسر بقتلهم أولا)اهـ تاريخ الخلفاء (ص166)

(3)وقال الإمام التّفتازاني: أمّا رضا يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فمما [يقطع به]، وإن كان تفصيله آحادا فلا يتوقف في كفره، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه(شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 16/6)

(4) قاتل الحسين سنان بن أنس الأشجعي وكان قتله بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، ولما حمل رأسه ليزيد بن معاوية جعله في طشت وجعل يضرب ثناياه بقضيب)أهـ  الفواكه الدواني(106/1)


(5) فالحسين رضي الله عنه من أعظم المظلومين ومحاربوه أعظم الظالمين، ويزيد أعظمهم أجمعين، وهو، وإن لم يباشر القتل، فهو أعظم إثماً من المباشر ، لأن القاتل إنما قتل برضاه وشوكته وقوته.
وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أن على القاتل جزءاً من العقاب، وعلى الآمر تسعةٌ وستين (رواه أحمد بن حنبل )
ثم قال:فاحذر أيها السني أن يخدعك الشيطان بتحسين الكلام في يزيد والمجادلة)أهـ
(العواصم والقواصم 97/8) 

(6) قال ابن الوزير : 
1. اما يزيد ....وإن لم نطلع على ما في قلبه، ورضاه بقتل الحسين لم يصح لسبب هذه العلة، وإن أراد أنه لم يظهر من يزيد الرضا بقتل الحسين عليه السلام في ظاهر أحواله، فذلك عنادٌ واضح أو جهلٌ فاضح، فيزيد ناصبيٌّ عدوٌّ لعلي وأولاده عليهم السلام، مُظهرٌ لعداوتهم، مظهر لسبِّهم  ولعنهم من على رؤوس المنابر، ناصبٌ للحرب بينه وبين من عاصره منهم، ومن جَهِلَ هذا، فهو معدودٌ من جملة العامة الذين لم يعرفوا أخبار الناس، ولا طالعوا تواريخ الإسلام....
2. فكيف يقال: إنه لم يظهر منه الرضا بذلك، وقد جاؤوا إلى حضرته برأسِ الحسين عليه السلام على عودٍ مغبّراً مُشَوَّهاً مُقَوَّراً متقربين إليه بذلك، مظهرين للمَسرَّة به، فتكلم بأقبح الكلام في حق الحسين عليه السلام، كما نقل ذلك أشياخ أهل النقل كأبي عبد الله الحاكم والبيهقي وموفق الدين ابن أحمد الخوارزمي وغيرهم، ..... 
3. وكيف لا نعلم رضاه بذلك، وإن سكت، أتحسب أن قاتليه قد اختلَّت عقولهم حتَّى يفعلوا ذلك من غير أمره...... أنَّ رضا يزيد بذلك  ظاهر بالضرورة  لا يمكن إنكاره
4. أن يقال إنَّ جميع ما صدر من أُمراء المُلوك من الحروب والقُتول والغزوات وعظائم الأمور غير منسوبٍ إلى أمرِ المُلوك، ورضاهم...وإن لم يظهروا البراءة منه ولا الشِّدَّة على مَن فعله، فهذا خروجٌ من زُمرة العقلاء!! ....فإنَّ الظاهر من أمراء يزيد وغير يزيد أنَّهم لا يقدمُون على الأمور العظيمة إلا من جهة الطَّاعة لمن فوقهم، والتَّقرُّب إليه..!!
5. ولهذا روى أبو عبد الله الذهبي في كتاب " الميزان (280/2):  عن أبي إسحاق أنه قال: كان قاتل الحسين "شمرٌ يصلِّي معنا ويستغفر، فقلت له: كيف يغفرُ الله لك وقد أعنت على قتل ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! قال: ويحكَ، كيف نصنع؟! إنَّ أمراءَنا أمرونا، ولو خالفناهم كنَّا شرّاً من الحمير السُّقاة!!
وعقب الذهبي على هذا بقوله :إنَّ هذا العذر قبيحٌ، فإنما الطَّاعة في المعروف.
العواصم والقواصم(100/8)

قراءة متأنية بالروايات
عن ابن عباس قال: استأذنني الحسين في الخروج فقلت: لولا أن يزرى ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك، 
فكان الذي رد علي أن قال:
لأن ( أقتل ) بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن ( يستحل بي حرم الله ورسوله)، 
قال: فذلك الذي سلى نفسي عنه.
 أخرجه الطبراني (2782) رقم (2859) ورجاله ثقات، وهم رجال الصحيح
 في (مجمع الزوائد 192/9)
في تاريخ الاسلام للذهبي (106/5) وسير اعلام النبلاء(292/3)

رواية ابن كثير :( البداية والنهاية (172/8)
قال ابن عباس : استشارني الحسين بن علي في الخروج فقلت: لولا أن يزرى بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب، فكان الذي رد علي أن قال: لأن أقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي من أن أقتل بمكة.
قال: فكان هذا الذي سلى نفسي عنه.

وفي رواية اخرى اوضح : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَنْجِدَنِي- يَعْنِي مَكَّةَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ الَّذِي سَلَا بِنَفْسِي عَنْهُ ( المعرفة والتاريخ541/1)

ثم قال :  فإن كنت ولابد سائرا فلا تسر بأولادك ونسائك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه

ثم قال أن أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم اقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن
فإن به حصونا وشعابا، ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس في معزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب 


فقال له: فإن كنت ولابد سائرا فلا تسر بأولادك ونسائك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه



من القصة يفهم ان ابن عباس رضي الله عنه علم أن بني أمية قد عزموا على قتله أينما كان(فكان هذا الذي سلى نفسي عنه) اي سبب سكوت ابن عباس على موافقة الحسين بالخروج للعراق
والشاهد الاخر 
1. قال عبد الله بن عمرو : عجّل حسين قدَرَه
فأي قدر الذي عجّله الحسين غير قتله ؟!!
2.قال ابن عمر وبكى : أستودعك الله من قتيل!!
اقرار ابن عمر رضي الله عنهما انه قتيل قبل ان يقتل !
 وأن خروجه إنما هو لئلا يستحل بيت الله الحرام

فقال الحسين اذهب الى العراق كي يمنعوا قتلي من يزيد خصوصا وان اهل العراق كانوا يراسلونه منذ بدأ معاوية رضي الله عنه باخذ البيعة لابنه يزيد ..فوجد ان ذلك فرصة لحمايته من قبل العراقيين
لكن كان راي ابن عباس مخالف لذلك بان اهل العراق خذلوا الامام علي والده ولن يدافعوا عنك في حالة صدر القرار بقتلك من قبل يزيد 
ثم اقترح عليه ان يذهب الى اليمن فان لهم فيها شيعة اي انصار فربما يستطيعوا ان يحموه ...


اذن: كان الحسين مهددا بالقتل كما ذكرت الرواية  والشاهد ما قاله ابن كثير :
وكتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس  يخبره بخروج الحسين إلى مكة، وأحسبه قد جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبر وتجربة، فإن كان قد فعل [فقد قطع راسخ القرابة]، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.

كذلك مسألة خروج الحسين رضي الله عنه 
يثبت انه كان له رؤية تختلف عن اخيه الحسن رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما في قبول البيعة حسما لاراقة الدماء بخلاف ما رآه الحسين عليه السلام ووافقه اهل المدين كاملا وفيهم من الصحابة وابناء الصحابة الكم الغفير)أهـ (177/8)
قال ابن كثير :

قال: وقدم المسيب بن عتبة الفزاري في عدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين (البداية والنهاية 174/8)

الحسين بن علي عليه السلام

تعظيم جناب النبي


قصة البدوي والمعز«ثمرثمر»ورسول الله

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

نزل بنا ضيف بدوي فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام بيوته فجعل يسأله عن الناس :

كيف فرحهم بالإسلام ؟

وكيف حدبهم على الصلاة ؟

فما زال يخبره من ذلك بالذي يسره حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نضراً ، فلما انتصف النهار ، وحان أكل الطعام ، دعاني مستخفيا لا يألوا : (أي بعيداً عن مسمع البدوي الضيف ) : « أن أئت عائشة رضي الله عنها فأخبرها أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفاً » ( أي يريد أن يقدم له طعاماً )

فقالت : « والذي بعثه بالهدى ودين الحق ما أصبح في يدي شيء يأكله أحد من الناس » ( تعتذر أمنا عائشة رضي الله عنها عن ضيق الحال )

فردني إلى نسائه كلهن يعتذرن بما اعتذرت به عائشة رضي الله عنها ( كذلك الحال في جميع بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم )

فرأيت لون رسول الله صلى الله عليه وسلم خسف !

فقال البدوي :« إنا أهل البادية معانون على زماننا لسنا بأهل الحاضر فإنما يكفي القبضة من التمر يشرب عليها من اللبن أو الماء فذلك الخصب ! »

فمرت عند ذلك عنز لنا قد احتلبت كنا نسميها ( ثمر ثمر ) ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمها ( ثمر ثمر ) ، فأقبلت إليه تحمحم .

فأخذ برجلها باسم الله ثم اعتقلها باسم الله ثم مسح سرتها باسم الله فحفلت ( الأصل : فحطت ) ،

فدعاني بمحلب

فأتيته به فحلب باسم الله فملأه

فدفعه إلى الضيف فشرب منه شربة ضخمة ثم أراد أن يضعه

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عل ) . ثم أراد(البدوي) أن يضعه فقال رسول الله له : ( عل ) . فكرره عليه حتى امتلأ وشرب ما شاء

ثم حلب (أي رسول الله ) باسم الله وملأه

وقال رسول الله لثوبان : أبلغ عائشة هذا ( أي اوصله لعائشة لتشرب منه )

فشربت منه ما بدا لها ، ثم رجعت إليه فحلب فيه باسم الله ثم أرسلني به إلى نسائه كلما شُرب منه رددته إليه فحلب باسم الله فملأه ثم قال : ادفعه إلى الضيف فدفعته إليه فقال : باسم الله فشرب منه ما شاء

ثم أعطاني (أي إلى ثوبان ) : فلم آلُ أن أضع شفتي على درج شفته فشربت شرابا أحلى من العسل وأطيب من المسك ثم قال: [ اللهم بارك لأهلها فيها . يعني المعز ] .

تخريج القصة :

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 625 :
أخرجه بحشل في " تاريخ واسط " ( ص 27 - 29 مصورة المكتب ) :
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " .


محنة الإمام مالك



قال الطبري: اختلف فيمن ضرب مالكاً وفي السبب في ضربه وفي خلافة من ضرب؟ فالأشهر أن جعفر بن سليمان هو الذي ضربه في ولايته الأولى بالمدينة. وأما سبب ضربه رضي الله عنه: فقيل: إن أبا جعفر نهاه عن الحديث: " ليس على مستكره طلاق " ثم دس إليه من يسأله عنه فحدث به على رؤس الناس. وقيل إن الذي نهاه كان جعفر بن سليمان. وقيل إنه سعي به إلى جعفر وقيل له: لا يرى أيمان بيعتكم بشيء فإنه يأخذ بحديث ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز.
وذكر عنه أنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله بن حسن العلوي المسمى المهدي بأن بيعة أبي جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه. على هذا أكثر الرواة. وخالف ذلك كله بن بكير وقال: ما ضرب إلا في تقديمه عثمان على علي رضي الله عنهما فسعى به الطالبيون حتى ضرب فقيل لابن بكير: خالفت أصحابك؟ فقال أنا أعلم من أصحابي. وأما في خلافة من ضرب فالأشهر أن ذلك كان في أيام أبي جعفر وقيل إن هذا كله كان في أيام الرشيد والأول أصح. واختلف أيضاً في مقدار ضربه من ثلاثين إلى مائة ومدت يداه حتى انحلت كتفاه وبقي بعد ذلك مطابق اليدين لا يستطيع أن يرفعهما ولا أن يسوي رداءه.
قال أبو الوليد الباجي: ولما حج المنصور أقاد مالكاً من جعفر بن سليمان وأرسله إليه ليقتص منه فقال: أعوذ بالله؟ والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذلك الوقت لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل إنه لما ضرب حمل مغشياً عليه فدخل الناس عليه فأفاق وقال: أشهدكم أني قد جعلت ضاربي في حل. وقال الدراوردي: سمعته يقول حين ضربه: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون. قال مصعب: وكان ضربه سنة ست وأربعين ومائة.
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.