جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حُكْمُ تَقْيِيدِ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصِ الْعَامِّ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ

 الْمُعْتَمَدُ : أَنَّ نِيَّةَ الْحَالِفِ تُخَصِّصُ الْعَامَّ وَتُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ وَالْمُشْتَرَكَ إِذَا نَافَتْهُ وَسَاوَتْهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْعُرْفِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، الْجَارِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ، مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الْغَيْرِ لَفْظًا أَوْ قَصْدًا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي قَصْرُ النِّيَّةِ عَلَى الْفَرْدِ، وَهُوَ الْجَارِي بِهِ الْعَمَلُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

والْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : طَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْحَطَّابِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُنَافِيَةً حَقِيقَةً بِأَنْ يَنْوِيَ إِخْرَاجَ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ صَرَاحَةً لِيَصِحَّ التَّخْصِيصُ، وَإِلَّا اعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ مُؤَكِّدَةً وَحَنِثَ بِالْجَمِيعِ كَمَسْأَلَةِ مَنْ نَوَى بَيْضَ الدَّجَاجِ وَلَم| يَنْوِ إِخْرَاجَ غَيْرِهِ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ كَابْنِ مَرْزُوقٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ.

التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ فَإِنَّ : الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَيْمَانِ مَدَارُهَا عَلَى النِّيَّاتِ وَالْمَقَاصِدِ لِقَوْلِهِ × إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَالنَّكِرَةُ أَوِ الْمُطْلَقُ أَوِ الْعَامُّ إِذَا صَاحَبَتْهُ نِيَّةٌ مُخَصِّصَةٌ صَالِحَةٌ فِي الْعُرْفِ اللُّغَوِيِّ لَمْ يَبْقَ اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ الْأَصْلِيِّ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْمَنْوِيِّ حَتْمًا، لِأَنَّ نِيَّةَ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَالتَّرْجِيحُ مُتَوَجِّبٌ لِطَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُسْقِطَةِ لِشَرْطِ الْقَرَافِيِّ الْمُتَكَلَّفِ، فَيُقْبَلُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ الْمُسَاوِيَةِ وَالْمُخَالِفَةِ لِلظَّاهِرِ تَيْسِيرًا وَصِيَانَةً لِإِيمَانِ الْمُكَلَّفِينَ.

وأَشَارَ إِلَيْهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ : وَقَيَّدَتْ إِنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ

وَمَعْنَاهَا : أَنَّ نِيَّةَ الْمُكَلَّفِ تَمْلِكُ صَلَاحِيَّةَ تَقْيِيدِ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ أَوِ النَّكِرَةِ أَوِ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ وَتَحْوِيلِ دَلَالَتِهِ الشَّائِعَةِ إِلَى فَرْدٍ مُعَيَّنٍ، بِشَرْطِ أَنَّ تَكُونَ النِّيَّةُ مُنَافِيَةً وَمُخَالِفَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَيْثُ تَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِ الصُّوَرِ، وَأَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لَهُ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهَا لُغَةً أَوْ عُرْفًا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ صَوْنًا لِلْمَقَاصِدِ الْبَاطِنَةِ.

وَمِثَالُهَا : أَنْ يَحْلِفَ الْمُكَلَّفُ قَائِلًا وَاللَّهِ لَا تَزَوَّجْتُ عَمْرَةَ حَيَّةً، وَهُوَ يَقْصِدُ فِي نَفْسِهِ مَا دَامَت| فِي عِصْمَتِي وَنِكَاحِي، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً غَيْرَهَا وَعَمْرَةُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ نِيَّتَهُ نَافَتْ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَسَاوَتْهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْعُرْفِيِّ التَّخَاطُبِيِّ، أَوْ كَمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ بِاسْمِ عَائِشَةَ فَيَقُولُ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَهُوَ يَنْوِي إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا.


يَدُورُ النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ حَوْلَ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَقُوَّةِ النِّيَّةِ؛ فَالْمَالِكِيَّةُ يَق|َلُونَ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ وَتَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ إِذَا صَلَحَ اللَّفْظُ لُغَةً أَوْ عُرْفًا لِلْمَنْوِيِّ، وَجَرَى النِّزَاعُ حَوْلَ طَرِيقَةِ الْقَرَافِيِّ الشَّارِطَةِ لِلْمُنَافَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِإِخْرَاجِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ صَرَاحَةً فِي الْقَصْدِ كَمَسْأَلَةِ بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَبَيْنَ طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهِيَ الْحَقُّ الْجَارِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ بِأَنَّ مُطْلَقَ نِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ كَافِيَةٌ فِي التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ دُونَ اشْتِرَاطِ التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الْغَيْرِ لِأَنَّ نِيَّةَ الشَّيْءِ تَسْتَلْزِمُ إِخْرَاجَ غَيْرِهِ حَتْمًا.

وقَضِيَّةُ الْمَسْأَلَةِ : قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ مُوجِبَةٌ كُلِّيَّةٌ، تَقْضِي بِتَلَازُمِ ثُبُوتِ حُكْمِ اِعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ بِثُبُوتِ شَرْطَيِ الْمُنَافَاةِ وَالْمُسَاوَاةِ اللَّفْظِيَّةِ فِي حَقِّ كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ الْحَانِثِينَ.

وَمَوْضُوعُهَا : اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْعَامُّ الَّذِي صَاحَبَتْهُ نِيَّةٌ مُخَصِّصَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشَّرْطِ عِنْدَ حُنْثِ الْحَالِفِ، لِكَوْنِهِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ فِقْهِيًّا وَقَضَاءً.

وَمَحْمُولُهَا : لُزُومُ الْحُكْمِ بِمُوجَبِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَنْوِيِّ دُونَ الْمُطْلَقِ الظَّاهرِ، وَالنِّسْبَةُ إِثْبَاتُ الْمَحْمُولِ لِلْمَوْضُوعِ تَبَعًا لِقَصْدِ الْمُكَلَّفِ الشَّرْعِيِّ الْمُعْتَمَدِ.


---------------------------

من كتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - باب الأيمان والنذور ج 17 ص 293



👁️ الـمشاهدون:
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.