شرح باب الزكاة - الأنعام

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ  بِقَوْلِهِ : (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ: بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ، كَمُلَا)

 (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجاً لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ، وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لَا لِأَقَلَّ)

(الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ) 

(وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ، فَابْنُ لَبُونٍ)

الشرح :

   يَعْنِي أَنَّ: فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: بُلُوغِ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ، وَتَمَامِ الْمِلْكِيَّةِ لِلْمُزَكِّي، وَمُرُورِ عَامٍ قَمَرِيٍّ كَامِلٍ عَلَى هَذَا الْمِلْكِ.

 وأَنَّ: الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْأَنْعَامِ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُطْعِمُهَا صَاحِبُهَا، أَوْ مِمَّا يَسْتَخْدِمُهَا فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، كَمَا تَجِبُ فِي صِغَارِ النَّعَمِ (النِّتَاجِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَبَوَانِ مِنْ جِنْسِ النَّعَمِ، وَيُضَمُّ هَذَا النِّتَاجُ إِلَى أَصْلِهِ فِي تَمَامِ الْحَوْلِ.

وأَنَّ: النِّصَابَ الْأَوَّلَ لِلْإِبِلِ هُوَ خَمْسٌ، وَالْفَرِيضَةَ الْوَاجِبَةَ فِيهَا هِيَ شَاةٌ مِنَ الضَّأْنِ، وَهَذَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ غَالِبُ غَنَمِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنَ الْمَعْزِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَعْزَ، أُخْرِجَتْ شَاةٌ مِنَ الْمَعْزِ.

 وأَنَّ: حُكْمَ إِخْرَاجِ غَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ عَنِ الْإِبِلِ ثَابِتٌ وَلَوْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْبَلَدِ صِنْفَ غَنَمِ الْمُزَكِّي، كَمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ بَعِيرٍ عَنِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ خَمْساً وَعِشْرِينَ وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ عُدِمَتْ سَلِيمَةً انْتَقَلَ الْفَرْضُ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ.

 (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي)[[1]]

 

نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِداً، ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ: يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ)[2]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً[3]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ كَذَلِكَ الْبَقَرُ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ[4]



([1] يَعْنِي أَنَّ: الْأَنْصِبَةَ تَتَحَدَّدُ بِأَعْدَادٍ مَحْصُورَةٍ، لِكُلِّ مَدَىً مِنْهَا سِنٌّ مُعَيَّنٌ مِنَ الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْمِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَخْتَارَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ.

 ([2] يَعْنِي أَنَّ: الْخِيَارَ الَّذِي جَازَ لِلسَّاعِي عِنْدَ (121) يَسْقُطُ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمِ الْعَدَدُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِينَ فَقَطْ أَوْ خَمْسِينَ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَبَدَّلُ الْوَاجِبُ كُلَّمَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَشْرَةً بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الْمِعْيَارَيْنِ.

 ([3] يَعْنِي أَنَّ: الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ فِي نِصَابِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ هِيَ النَّاقَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي طَوَتْ عَامَهَا الْأَوَّلَ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا فِي الْغَالِبِ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ (أَيِ الْحَمْلِ) بَعْدَهَا.

 ([4]يَعْنِي أَنَّ: حُكْمَ الْبَقَرِ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ كَحُكْمِ مَا سَبَقَ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا عِجْلٌ تَبِيعٌ دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَجَبَتْ فِيهَا مُسِنَّةٌ دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلسَّاعِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ تَبِيعٍ، قِيَاسًا عَلَى حُكْمِ مِائَتَيْ الْإِبِلِ.

 (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ: ثَلَاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ: أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ: شَاةٌ[1]

 (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَارُ؛ إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ[2]

 (لَا الصَّغِيرَةِ وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَأْنٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا، وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ[3]

 (وَثِنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا، أَوْ الْأَقَلِّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ)؛[4]

 (وَثَلَاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ: كُلُّ مِائَةٍ)؛ [5]

 (الْجَامُوسُ وَالْبَقَرُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تَبِيعُ الزَّكَاةِ وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوساً وَعِشْرِينَ بَقَرَةً: مِنْهُمَا[6]



([1]يَعْنِي أَنَّ: نِصَابَ الْغَنَمِ (ضَأْناً وَمَعْزاً) يَبْدَأُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا شَاةٌ جَذَعٌ أَتَمَّتْ سَنَةً، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْوَاجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ (121) فَيَجِبَ شَاتَانِ، ثُمَّ (201) فَيَجِبَ ثَلَاثٌ، ثُمَّ (400) فَيَجِبَ أَرْبَعٌ، ثُمَّ يَتَقَرَّرُ الْحِسَابُ بِشَاةٍ لِكُلِّ مِائَةٍ زَائِدَةٍ.

 ([2]يَعْنِي أَنَّ: الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَازِمٌ حَتَّى لَوْ كَانَ كُلُّ الْمَالِ مِنْ صِنْفِ الْجِيَادِ (الْخِيَارِ) أَوْ كُلُّهُ مِنْ صِنْفِ الرَّدِيءِ (الشِّرَارِ)، فَلَا يُؤْخَذُ الْأَعْلَى وَلَا الْأَدْنَى، إِلَّا إِذَا رَأَى الْجَابِي أَنَّ أَخْذَ مَعِيبَةٍ (لِحَمِهَا أَوْ كِبَرِهَا) أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ.

 ([3]يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ الْوَاجِبَ، وَيَجِبُ ضَمُّ الْإِبِلِ ذَاتِ السَّنَامَيْنِ لِذَاتِ السَّنَامِ، وَالْجَامُوسِ لِلْبَقَرِ، وَالضَّأْنِ لِلْمَعْزِ فِي النِّصَابِ، فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ خُيِّرَ السَّاعِي، وَإِنْ غَلَبَ صِنْفٌ أُخِذَ مِنْهُ.

 ([4] يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ فَرِيضَتَانِ (شَاتَانِ مَثَلاً) فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ، فَإِنَّهُمَا تُؤْخَذَانِ مِنْ كِلَا الصِّنْفَيْنِ (وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) فِي حَالَتَيْنِ: الْأُولَى أَنْ يَتَسَاوَى الصِّنْفَانِ فِي الْعَدَدِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الصِّنْفُ الْأَقَلُّ عَدَداً بَالِغاً نِصَاباً بِنَفْسِهِ وَخَارِجاً عَنْ حَدِّ الْوَقْصِ (أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ)، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ أُخِذَتِ الْفَرِيضَتَانِ مِنَ الصِّنْفِ الْأَكْثَرِ.

 ([5]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَتَسَاوَيَا، أُخِذَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَخُيِّرَ السَّاعِي فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا طُبِّقَتْ قَاعِدَةُ "النِّصَابِ غَيْرِ الْوَقْصِ" السَّابِقَةِ، أَمَّا فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ فَأَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ حُكْمُ كُلِّ مِائَةٍ بِانْفِرَادِهَا.

 ([6]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا اجْتَمَعَ مِنَ الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا مَجْمُوعُهُ سِتُّونَ رَأْساً، فَالْوَاجِبُ فِيهِمَا تَبِيعَانِ، يُؤْخَذُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَامُوسِ (لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثِينَ خَالِصَةً)، وَيُؤْخَذُ الثَّانِي مِنَ الْبَقَرِ (لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْجَامُوسِ ضُمَّتْ لِلْعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَصَارَتْ ثَلَاثِينَ، وَالْبَقَرُ فِيهَا هُوَ الْأَكْثَرُ)

 

 

 


 

👁️ عدد المشاهدات: 250