هَذِهِ هِيَ الْخِيَارَاتُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ، مُوَزَّعَةً عَلَى الْقِسْمَيْنِ الرَّئِيسَيْنِ :
أَوَّلًا: خِيَارَاتُ التَّرَوِّي وَالِاخْتِيَارِ
1. خِيَارُ الشَّرْطِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً لِلتَّفَكُّرِ وَالِاسْتِشَارَةِ قَبْلَ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: شِرَاءُ آلَةٍ صِنَاعِيَّةٍ مِنْ مَوْقِعٍ تِجَارِيٍّ مَعَ تَفْعِيلِ مِيزَةِ حَقِّ التَّجْرِبَةِ وَالِارْتِجَاعِ خِلَالَ 7 أَيَّامٍ لِتَجْرِبَتِهَا فِِي الْمَصْنَعِ.
2. خِيَارُ النَّقْدِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا تَتَجَاوَزُ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فُلَا.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: حَجْزُ أَقْمِشَةٍ عَبْرَ مَتْجَرٍ إِلِكْتْرُونِيٍّ، مَعَ شَرْطِ النِّظَامِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ السَّدَادُ خِلَالَ 24 سَاعَةً يُلْغَى الْحَجْزُ آلِيًّا.
3. خِيَارُ الْمَشِيئَةِ (الْاستِئْمَارِ):
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ أَنْ يَعْقِدَ الشَّخْصُ الْبَيْعَ مَشْرُوطاً بِرِضَا أَوْ مَشِيئَةِ شَخْصٍ آخَرَ خَارِجٍ عَنِ الْعَقْدِ كَأَهْلِ الْخِبْرَةِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: أَنْ يَشْتَرِيَ مُهَنْدِسٌ بَرْمَجِيَّةً لِشَرِكَتِهِ، وَيَشْتَرِطَ فِِي الْعَقْدِ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى مُوَافَقَةِ مُدِيرِ قِسْمِ تِقْنِيَّةِ الْمَعْلُومَاتِ بَعْدَ فَحْصِهَا.
4. خِيَارُ التَّعْيِينِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ شَيْئَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَلَى أَنْ يَقُومَ بِاخْتِيَارِ وَتَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ خِلَالَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: قِيَامُ شَرِكَةٍ بِشِرَاءِ نِظَامٍ أَمْنِيٍّ رَقْمِيٍّ، وَتَشْتَرِطُ عَلَى الْمُوَرِّدِ مَنْحَهَا 3 أَيَّامٍ لِتَعْيِينِ وَاخْتِيَارِ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ ثَلَاثِ بَاقَاتٍ مَعْرُوضَةٍ.
5. خِيَارُ الرُّؤْيَةِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ حُكْماً لِمَنْ اِشْتَرَى سِلْعَةً غَائِبَةً لَمْ يَرَهَا وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَآهَا عَيْنًا بَيْنَ قَبُولِهَا أَوْ رَدِّهَا.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: شِرَاءُ سَيَّارَةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ عَبْرَ مِنْصَّةٍ مَحَلِّيَّةٍ بِنَاءً عَلَى ذِكْرِ مَوْقِعِهَا فَقَطْ دُونَ صُوَرٍ، فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْفَسْخِ كَامِلًا عِنْدَ مُعَايَنَتِهَا الْفِعْلِيَّةِ.
6. خِيَارُ الْمَجْلِسِ (عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ):
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ حَقُّ الْفَسْخِ لِكِلَا الْعَاقِدَيْنِ مَا دَامَا فِِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بَدَنِيّاً، وَهُوَ قَوْلٌ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ فِِي الْمَذْهَبِ.(لَيْسَ الْمُعْتَمَدُ)
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: أَنْ يَقُومَ شَخْصٌ بِتَوْقِيعِ عَقْدِ شِرَاءِ هَاتِفٍ دَاخِلَ الْمَحَلِّ، وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَابِ يَبْدُو لَهُ التَّرْجِيعُ فَيَفْسَخُ الْعَقْدَ اِعْتِمَاداً عَلَى بَقَائِهِ فِِي الْمَجْلِسِ.
ثَانِيًا: خِيَارَاتُ النَّقِيصَةِ وَجَبْرِ الْخَلَلِ
7. خِيَارُ الْعَيْبِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِِي رَدِّ السِّلْعَةِ إِذَا اِكْتَشَفَ فِيهَا عَيْباً قَدِيماً خَفِيّاً يَنْقُصُ مِن مَنْفَعَتِهَا الْعُرْفِيَّةِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: شِرَاءُ شَاشَةِ تِلِفْزِيُونٍ جَدِيدَةٍ، ثُمَّ تَبَيُّنُ وُجُودِ نِقَاطٍ سَوْدَاءَ مَيِّتَةٍ خَفِيَّةٍ فِي زَوَايَا الشَّاشَةِ (بِكْسِلَاتٍ تَالِفَةٍ).
8. خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: يَثْبُتُ إِذَا بِيعَتِ السِّلْعَةُ الْغَائِبَةُ بِنَاءً عَلَى أَوْصَافٍ مَشْرُوطَةٍ، ثُمَّ جَاءَتْ عِنْدَ التَّسْلِيمِ مُخَالِفَةً لِتِلْكَ الْأَوْصَافِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: طَلَبُ حَاسُوبٍ بِمَوَاصِفَاتٍ رَقْمِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ (مِثْلُ ذَاكِرَةِ 32 جِيجَابَايْت)، فَلَمَّا تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي وَجَدَهُ بِمَوَاصِفَاتٍ أَقَلَّ (16 جِيجَابَايْت).
9. خِيَارُ الْغَبْنِ (الْمُسْتَرْسِلِ):
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْجَاهِلِ بِالْأَسْعَارِ إِذَا اُشْتُرِيَتِ السِّلْعَةُ بِزِيَادَةٍ فَاحِشَةٍ خَرَجَتْ عَنِ الْعُرْفِ (كَالثُّلُثِ) بِسَبَبِ غِشِّ الْبَائِعِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: سَائِحٌ لَا يَعْرِفُ أَسْعَارَ الْبَلَدِ، يَقُومُ صَاحِبُ مَتْجَرٍ بِبَيْعِهِ سَاعَةً عادِيَّةً بِأَضْعَافِ ثَمَنِهَا الْحَقِيقِيِّ اِسْتِغْلَالًا لِجَهْلِهِ بِالسُّوقِ.
10. خِيَارُ نَقْصِ الثَّمَنِ (لِلْبَائِعِ الْمَغْبُونِ):
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ مُقابلُ خِيَارِ الْغَبْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ حَيْثُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ الْجَاهِلِ بِالسِّعْرِ إِذَا بَاعَ مَالَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ جِدّاً بِسَبَبِ اِسْتِغْلَالِ الْمُشْتَرِي لَهُ، فَلَهُ الْفَسْخُ أَوْ تِكْمِلَةُ الثَّمَنِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: وَارِثٌ جَاهِلٌ بِقِيمَةِ الْأَرَاضِي، يَقُومُ مُطَوِّرٌ عَقَارِيٌّ بِشِرَاءِ أَرْضِهِ مِنْهُ بِرُبُعِ قِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ السِّعْرَ السَّائِدَ.
11. خِيَارُ الْخَدِيعَةِ (التَّخْبِيرِ بِالثَّمَنِ):
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: يَظْهَرَ فِِي بُيُوعِ الْأَمَانَةِ كَالْمُرَابَحَةِ؛ فَإِذَا أَخْبَرَ الْبَائِعُ أَنَّ رَأْسَ مَالِ السِّلْعَةِ مِئَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ وَأَنَّهَا ثَمَانُونَ، ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرَّدِّ أَوْ الْحَطِّ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: مَعْرِضُ سَيَّارَاتٍ يَبِيعُ مَرْكَبَةً بِنِظَامِ الْمُرَابَحَةِ فِِي هَامِشِ الرِّبْحِ، وَيُظْهِرُ فَاتُورَةَ شِرَاءٍ مُزَوَّرَةً، فَلَمَّا تَبَيَّنَ التَّزْوِيرُ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْفَسْخِ.
12. خِيَارُ التَّصْرِيَةِ وَالتَّدْلِيسِ الفِعْلِيِّ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ خِيَارٌ يَثْبُتُ حُكْماً لِمَنْ اِشْتَرَى دَابَّةً جُمِعَ لَبَنُهَا فِِي ضَرْعِهَا خَدِيعَةً، وَيُلْحَقُ بِهِ كُلُّ تَدْلِيسٍ فِعْلِيٍّ يُغَيِّرُ ظَاهِرَ السِّلْعَةِ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: قِيَامُ تَاجِرِ سَيَّارَاتٍ بِتَعْدِيلِ عَدَّادِ الْمَسَافَاتِ (الْكِيلُومِتْرَاتِ) إِلِكْتْرُونِيًّا لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ السَّيَّارَةَ لَمْ تُسْتَهْلَكْ، فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرَّدِّ.
13. خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: هُوَ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ أَنَّ السِّلْعَةَ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، فَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: شِرَاءُ هَاتِفٍ مُسْتَعْمَلٍ مِنْ مَحَلٍّ، ثُمَّ صُدُورُ تَقْرِيرٍ أَمْنِيٍّ يَقْضِي بِأَنَّ الْهَاتِفَ مَسْرُوقٌ وَمَطْلُوبٌ لِلْمَالِكِ الْأَصْلِيِّ، فَيُرَدُّ الْهَاتِفُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ.
14. خِيَارُ تَغْيِيرِ السِّلْعَةِ:
o نُبْذَةٌ عَنْهُ: يَثْبُتُ إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ ثُمَّ تَرَاخَى الْقَبْضُ، فَتَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا أَوْ طَبِيعَتُهَا إِلَى الْأَسْوَأِ قَبْلَ التَّسَلِّمِ الْفِعْلِيِّ.
o نَازِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ: شِرَاءُ طَنٍّ مِنَ الْخُضَارِ بَعْدَ مُعَايَنَتِهِ طَازَجاً، وَلَكِنْ بِسَبَبِ تَعَطُّلِ شَاحِنَةِ التَّبْرِيدِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَصَلَتِ الشُّحْنَةُ وَقَدْ تَلِفَ بَعْضُهَا.
هَذِهِ الْخِيَارَاتُ فِي أَصْلِهَا الشَّرْعِيِّ مَأْذُونٌ بِهَا، وَمَشْرُوعَةٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَلَا تَحْرِيمَ؛ بَلْ جَاءَتْ رَحْمَةً بِالْعِبَادِ لِتَحْقِيقِ الرِّضَا التَّامِّ وَرَفْعِ الْغَبْنِ وَالضَّرَرِ عَنِ الْمُتَعَاقِدِينَ.
وَلَكِنَّ الْفِقْهَ الْمَالِكِيَّ يَضَعُ لِكُلِّ خِيَارٍ مِنْهَا ضَوَابِطَ صَارِمَةً، إِذَا خَرَجَ الْعَقْدُ عَنْهَا انْقَلَبَ إِلَى الْحُرْمَةِ وَالْفَسَادِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى مَنَاطَيْنِ:
• مَنَاطُ خِيَارَاتِ التَّرَوِّي (كَالشَّرْطِ وَالنَّقْدِ): هَذِهِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَيَسِيرَةً طَبْقاً لِمَا يَحْتَمِلُهُ نَوْعُ السِّلْعَةِ (كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَجُمْعَةٍ فِي الرَّقِيقِ، وَشَهْرٍ فِي الدَّارِ). فَإِذَا اِشْتَرَطَا مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ طَوِيلَةً جِدّاً خَارِجَةً عَنِ الْعُرْفِ، انْقَلَبَ الْخِيَارُ إِلَى حَرَامٍ فَاسِدٍ لِدُخُولِ الْغَرَرِ الْكَبِيرِ فِي الصَّفْقَةِ.
• مَنَاطُ خِيَارَاتِ النَّقِيصَةِ (كَالْعَيْبِ وَالْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ): هَذِهِ خِيَارَاتٌ حُكْمِيَّةٌ قَهْرِيَّةٌ يَفْرِضُهَا الشَّرْعُ جَبْراً لِلْمَظْلُومِ، فَلَا تَحْرُمُ بِأَصْلِهَا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ تَعَمُّدُ كِتْمَانِ الْعَيْبِ أَوْ التَّدْلِيسِ فِِي الصِّفَةِ، لِأَنَّ التَّدْلِيسَ وَالْغِشَّ حَرَامٌ، أَمَّا ثُبُوتُ حَقِّ الرَّدِّ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ مَشْرُوعٌ وَمَأْذُونٌ فِيهِ تَمَاماً.
👁️ الـمشاهدون:
0