فَصْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَأَحْكَامِ الْجَزَاءِ لِلْمُحْرِمِ وَأَهْلِ الْحَرَمِ
أصل التحريم ومكانه: يحرم الصيد بسبين؛ الأول "الإحرام" وهو وصف قائم بالمكلف، والثاني "الحرم" وهو وصف مكاني، مع تحديد دقيق لحدود الحرم المكي من جهات التنعيم وعرفة وجدة والعراق، وهي الحدود التي يحرم فيها التعرض للصيد أو شجر الحرم.
تعريف الصيد المحرم: يشمل كل حيوان بري وحشي بالأصل، وإن استأنس لاحقا أو كان مما لا يؤكل لحمه، ويلحق به طير الماء الذي يبيض في البر، كما يحرم التعرض لأجزاء الصيد وبيضه.
أحكام الملك واليد: يجب على من أحرم وفي يده صيد أن يرسله فورا، حيث يزول ملكه عنه بمجرد الإحرام، ويحرم عليه استجداد ملكه أو قبوله كوديعة، مع تفصيل في بقاء ملك الصيد الموجود في بيت المحرم بعيدا عنه.
المستثنيات من القتل: يباح للمحرم وفي الحرم قتل "الفواسق" والمؤذيات كالحية والعقرب والكلب العقور، والسباع العادية، والطير الذي يبتدئ بالأذى، كما يباح قتل الوزغ والشر في الجراد إذا عم وأعاق الطريق، ولا جزاء في قتل الهوام والحشرات التي لا دم لها.
موجبات الجزاء: يجب الجزاء على من قتل الصيد عمدا أو خطأ، وسواء كان جاهلا بالحكم أو ناسيا، وحتى لو قتله في حال المخمصة (الجوع الشديد)، ويتكرر الجزاء بتكرر الصيد.
الجنايات المكانية: يضمن المحرم الصيد إذا رماه من الحل فسقط في الحرم، أو رماه من الحرم إلى الحل، أو أرسل كلبه أو جارحه بالقرب من الحرم فدخل وقتل فيه، أو مر السهم في هواء الحرم فأصاب صيدا.
التسبب والإتلاف: يضمن المحرم ما تسبب في تلفه من الصيد، سواء بالجرح الذي لم تتحقق سلامته، أو بتعريضه للهلاك، أو بنصب الشرك له، أو بدلالة غيره عليه وإعانته بالقول أو الإشارة، كما يضمن السيد ما صاده غلامه إذا كان بتسببه.
الاشتراك في الجناية: إذا اشترك جماعة في قتل صيد واحد، وجب على كل واحد منهم جزاء كامل عند المالكية، وكذلك الممسك للقتل مع القاتل شريكان في الجزاء.
المآل الشرعي للصيد (الميتة): ما صاده المحرم، أو صيد لأجله بأمره أو إعانته، أو صاده الحلال في الحرم، فهو "ميتة" نجسة يحرم أكلها على الجميع، وكذلك بيض الصيد الذي أفسده المحرم.
أحكام الأكل والذبح: يلزم المحرم الجزاء إذا أكل مما صيد لأجله وهو عالم، بينما لا جزاء عليه في مجرد أكل "ميتة الصيد" التي صادها غيره. ويباح للمحرم أكل ما صاده حلال لحلال في الحل، كما يباح للسكن المقيم في الحرم ذبح ما صيد في الحل وإدخاله للحرم.
التفرقة بين الأجناس: لا يعد الدجاج والإوز الإنسي صيدا فيجوز ذبحهما، بخلاف الحمام بجميع أنواعه فإنه صيد محرم تجب فيه الفدية.
بهذا نكون قد أحطنا بأصول مسائل الصيد في المذهب المالكي،
مستل من كتابي اقامة الدليل لمسائل مختصر خليل كتاب الحج من الجزء 10 - الجزء 15