بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
والحمد لله رب العالمين
لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نقسه
واصلي واسلم وابارك على سيدي رسول الله المعلم الاول والهادي الى الصراط المستقيم وعلى اله الطبيبن الطاهرين واصحابه الغر الميامبن رضي الله عنهم اجمعين وعنا بهم الى يوم الدين
ايها الاخوة الاحبة
اعلموا انه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فالفقه سبب لهذا الخير العميم من الله
قال تعالى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا
قال الامام مالك : الفقه في الدين
واعلموا أن (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق
وألحقتُ بذلك الادلة
والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم
ا وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها اظهار الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم
....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي
اللهم امين
الشيخ د. زياد حبوب أبو رجائي

ردود على شبهات في العقيدة

 • الشُّبُهَةُ : إِذَا كَانَ الْجَائِزُ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَعْدُومًا فِي آنٍ وَاحِدٍ؟

الْجَوَابُ: كَلَّا، الْقَبُولُ لِلْأَمْرَيْنِ هُوَ عَلَى سَبِيلِ "الْبَدَلِ" لَا عَلَى سَبِيلِ "الْجَمْعِ"؛ فَالْعَقْلُ يُجَوِّزُ لِلْمُمْكِنِ أَنْ يُوجَدَ وَيُجَوِّزُ لَهُ أَنْ يُعْدَمَ، لَكِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ اجْتِمَاعَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ "مُسْتَحِيلٌ" كَمَا سَبَقَ.

الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَ الْعَالَمُ كُلُّهُ عَلَامَةً، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَنَا بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِنَا بِاللَّهِ؟

الْجَوَابُ: الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ؛ فَنَحْنُ نَعْرِفُ الْعَالَمَ بِالْحِسِّ، وَنَعْرِفُ حُدُوثَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، ثُمَّ نَتَّخِذُهُ "عَلَامَةً" لِلْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ، فَالْعَالَمُ وَسِيلَةٌ وَاللَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ.

الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَ الْوُجُودُ هُوَ عَيْنُ الذَّاتِ، فَلِمَاذَا جَعَلْتُمُوهُ "صِفَةً" وَالْأَصْلُ أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ؟

الْجَوَابُ: الْعَدُّ هُنَا اعْتِبَارِيٌّ تَعْلِيمِيٌّ؛ فَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ لِتَفْكِيكِ الْمَفَاهِيمِ لِيَسْتَوْعِبَهَا، فَنَحْنُ نَصِفُهُ بِالْوُجُودِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ لِنَفْيِ الْعَدَمِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّ هُنَاكَ ذَاتاً ثُمَّ حَلَّ فِيهَا وُجُودٌ زَائِدٌ، فَاللَّهُ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ.

• الشُّبْهَةُ : قَدْ يُوجَدُ الْأَثَرُ بِطَرِيقِ "الطَّبْعِ" أَوْ "الْمُصَادَفَةِ" دُونَ حَاجَةٍ لِمُؤَثِّرٍ مُخْتَارٍ؟

• الْجَوَابُ : الطَّبْعُ وَ الْمُصَادَفَةُ لَيْسَا عِلَلًا وُجُودِيَّةً بَلْ هِيَ مَفَاهِيمُ عَدَمِيَّةٌ؛ فَالْمُصَادَفَةُ هِيَ وُقُوعُ الشَّيْءِ بِلَا سَبَبٍ، وَهَذَا يَنْفِيهِ الْعَقْلُ بِالْبَدَاهَةِ بُطْلَانُ التَّرَجُّحِ بِلَا مُرَجِّحٍ. أَمَّا الْأَثَرُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ "مُؤَثِّرٍ" قَائِمٍ بِذَاتِهِ مُغَايِرٍ لِلْأَثَرِ.

• الشُّبْهَةُ: كَيْفَ تُسَمُّونَ "الْعَدَمَ" السَّلْبَ صِفَةً، وَالصِّفَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَمْرًا وُجُودِيًّا؟

• الْجَوَابُ: التَّسْمِيَةُ هُنَا "مَجَازِيَّةٌ" أَوْ "اصْطِلَاحِيَّةٌ"؛ فَالْعَقْلُ يُسَمِّيهَا صِفَاتٍ لِأَنَّهَا تُمَيِّزُ الْمَوْصُوفَ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَقِيقَتِهَا عِبَارَةً عَنْ سَلْبِ نَقَائِصَ، فَهِيَ "صِفَاتٌ تَنْزِيهِيَّةٌ" لَا تَقُومُ بِالذَّاتِ قِيَامَ الْمَعَانِي الْوُجُودِيَّةِ كَالْعِلْمِ.

• الشُّبْهَةُ: كَيْفَ تَقُولُونَ بِالْمُخَالَفَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْقُرْآنُ نَسَبَ لِلَّهِ الْيَدَ وَ الْوَجْهَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَوَادِثِ؟

• الْجَوَابُ: هَذِهِ مُشَاكَلَةٌ لَفْظِيَّةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ؛ فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ تَمَاماً؛ فَيَدُ اللهِ صِفَةٌ تَلِيقُ بِجَلَالِهِ لَيْسَتْ جَارِحَةً وَلَا مَادَّةً، وَتَحْرِيرُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ تَخَالُفٌ لِلْغَيْرِ قَاطِعٌ لِكُلِّ تَوَهُّمٍ حِسِّيٍّ، فَنُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ اللهُ مَعَ سَلْبِ كَيْفِيَّةِ الْحَوَادِثِ.

• الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَ اللهُ هُوَ الْمُؤَثِّرَ الْوَحِيدَ، فَمَا فَائِدَةُ الْجَهْدِ الْبَشَرِيِّ وَلِمَاذَا نُعَاقَبُ عَلَى أَفْعَالِنَا؟

• الْجَوَابُ: اللهُ خَلَقَ الْفِعْلَ وَأَعْطَى الْعَبْدَ الْكَسْبَ؛ وَهُوَ "تَوْجِيهُ الْإِرَادَةِ" نَحْوَ الْفِعْلِ، فَالْمُحَاسَبَةُ تَقَعُ عَلَى الْكَسْبِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ، لَا عَلَى الْإِيجَادِ الَّذِي هُوَ سِرُّ الرُّبُوبِيَّةِ.

• الشُّبْهَةُ: نَحْنُ نَرَى بِالْحِسِّ أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ دَائِمًا، فَلِمَاذَا نُكَفَّرُ بِمَا تَرَاهُ أَعْيُنُنَا؟

• الْجَوَابُ: الْحِسُّ رَأَى الِاقْتِرَانَ لَا التَّأْثِيرَ؛ فَالنَّارُ مَوْجُودَةٌ وَالْإِحْرَاقُ مَوْجُودٌ، لَكِنَّ الرَّابِطَ بَيْنَهُمَا هُوَ خَلْقُ اللهِ لِفِعْلِ الْإِحْرَاقِ "عِنْدَ" لَمْسِ النَّارِ لَا "بِالنَّارِ". وَالدَّلِيلُ أَنَّ اللهَ سَلَبَ هَذَا الْأَثَرَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ u، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ "طَبْعًا" ذَاتِيًّا لَمَا تَخَلَّفَ أَبَدًا.

• الشُّبْهَةُ : كَيْفَ نَحْكُمُ بِبُطْلَانِ التَّسَلْسُلِ وَنَحْنُ نَرَى فِي الرِّيَاضِيَّاتِ أَنَّ الْأَعْدَادَ لَا نِهَايَةَ لَهَا؟

• الْجَوَابُ: الِانْتِهَاءُ الْعَدَدِيُّ أَمْرٌ ذِهْنِيٌّ بَحْتٌ، بَيْنَمَا الْكَلامُ هُنَا عَنِ الْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْأَسْبَابُ وَالْمُسَبَّبَاتُ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَيَالِ وَالْوَاقِعِ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَالِاسْتِحَالَةِ.

الشُّبْهَةُ: كَيْفَ نَصِفُ اللهَ بِأَنَّهُ "جَمِيلٌ" وَالْجَمَالُ يُوهِمُ الصُّورَةَ وَالتَّنَاسُبَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَهِيَ سِمَاتُ الْحَوَادِثِ؟

الْجَوابُ: الْجَمَالُ فِي حَقِّ اللهِ يُرَادُ بِهِ جَمَالُ الذَّاتِ الَّذِي لَا يُكَيَّفُ، وَجَمَالُ الصِّفَاتِ بِمَعْنَى كَمَالِهَا، وَجَمَالُ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى إِحْسَانِهَا؛ فَالتَّسْمِيَةُ لَا تَقْتَضِي التَّشْبِيهَ فِي الذَّاتِ، بَلْ هِيَ تَنْزِيهٌ لِلْمَعْنَى عَنِ الْمَبْنَى.

• الشُّبْهَةُ : إِذَا كَانَ اللهُ لَا فِي جِهَةٍ وَلَا مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا، فَهَذَا يُشْبِهُ وَصْفَ "الْمَعْدُومِ"؟

• الْجَوَابُ : الْوُجُودُ لَا يَنْحَصِرُ فِي "الْمَادَّةِ"؛ فَالْعَقْلُ يُدْرِكُ وُجُودَ الرُّوحِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَافِهَا بِأَلْوَانِ الْأَجْسَامِ، فَكَيْفَ بِخَالِقِ الرُّوحِ؟ فَالنَّفْيُ هُنَا لِلَّوَازِمِ الْحِسِّيَّةِ لَا لِأَصْلِ الْوُجُودِ الْيَقِينِيِّ.

• الشُّبْهَةُ : إِذَا كَانَ عِلْمُهُ مُحِيطًا بِكُلِّ مَا سَيَقَعُ، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ مَجْبُورٌ عَلَى فِعْلِهِ لِيُطَابِقَ الْعِلْمَ؟

• الْجَوَابُ: الْعِلْمُ صِفَةٌ "كَاشِفَةٌ" لَا "مُؤَثِّرَةٌ"؛ فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ سَيَفْعَلُ كَذَا بِاخْتِيَارِهِ، فَالْعِلْمُ تَبِعَ الْمَعْلُومَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ، فَلَا جَبْرَ هُنَا، بَلْ هُوَ كَمَالُ انْكِشَافٍ لِلْمُسْتَقْبَلِ كَالْحَاضِرِ.

• الشُّبْهَةُ : كَيْفَ نُثْبِتُ "الْحَيَاةَ" وَهِيَ مِمَّا لَا نُدْرِكُ كُنْهَهُ إِلَّا بِمَا نَرَاهُ فِي أَنْفُسِنَا؟

• الْجَوَابُ : إِثْبَاتُ الْحَيَاةِ لِلَّهِ هُوَ إِثْبَاتُ "أَصْلِ الصِّفَةِ" الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْفِعْلُ، وَلَيْسَ إِثْبَاتًا لِلْكَيْفِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ؛ فَالْعَقْلُ يَضْطَرُّ لِإِثْبَاتِ كَوْنِهِ حَيًّا لِيَصِحَّ كَوْنُهُ قَادِرًا، فَالِاسْتِدْلَالُ هُنَا بِاللَّازِمِ لَا بِالْمُمَاثَلَةِ.

الشُّبْهَةُ : لَوْ كَانَ اللهُ قَادِرًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ "إِلَهٍ مِثْلِهِ" أَوْ "خَلْقِ جِرْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِهِ"؟

• الْجَوَابُ : الْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بـ الْمُمْكِنَاتِ فَقَطْ، أَمَّا خَلْقُ إِلَهٍ مِثْلِهِ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ "الْمُسْتَحِيلَاتِ الْعَقْلِيَّةِ"؛ وَالْمُسْتَحِيلُ لَيْسَ "شَيْئًا" حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ الْقُدْرَةُ، فَالْعَجْزُ هُنَا فِي الْمَحَلِّ لَا فِي الصِّفَةِ.

• الشُّبْهَةُ : لَوْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ كُلَّ "كَائِنٍ"، فَكَيْفَ يُرِيدُ "الْمَعَاصِيَ" وَهُوَ لَا يُحِبُّهَا؟

• الْجَوابُ : هُنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَالْوُقُوعُ فِي الْكَوْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِإِرَادَتِهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَهُوَ نَقْصٌ، أَمَّا الرِّضَا وَالْمَحَبَّةُ فَلَا تَتَعَلَّقَانِ إِلَّا بِمَا أَمَرَ بِهِ، فَالْإِرَادَةُ تَخْصِيصٌ وُجُودِيٌّ لَا حُكْمٌ أَخْلَاقِيٌّ.

الشُّبْهَةُ : كَيْفَ يَأْمُرُ اللهُ بِمَا لَا يُرِيدُ وُقُوعَهُ، أَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ أَوْ فِعْلِ مَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ؟

• الْجَوَابُ: الْأَمْرُ هُنَا لِلِابْتِلَاءِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ؛ فَاللَّهُ أَمَرَ أَبَا لَهَبٍ بِالْإِيمَانِ لِيُظْهِرَ عِنَادَهُ وَيَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ وَيُرِيدُ عَدَمَ إِيمَانِهِ كَوْنًا لِيَتِمَّ وَعِيدُهُ فِي الْقُرْآنِ. فَالْحِكْمَةُ فِي "الْأَمْرِ" غَيْرُ الْحِكْمَةِ فِي "الْقَصْدِ".

• الْجَوَابُ : الْقِسْمَةُ هُنَا "ثُنَائِيَّةٌ مَنْطِقِيَّةٌ"؛ فَإِمَّا أَمْرٌ أَوْ لَا، وَإِمَّا إِرَادَةٌ أَوْ لَا  فَالْعَقْلُ لَا يُجَوِّزُ غَيْرَ ذَلِكَ، لِأَنَّ نَقِيضَ كُلِّ حَالَةٍ مَوْجُودٌ فِي الْأُخْرَى، فَالْحَصْرُ هُنَا حَصْرٌ عَقْلِيٌّ قَطْعِيٌّ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ.

الشبهة يُقَالُ كَيْفَ نُسَمِّي مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلَامَ اللهِ وَهُوَ حُرُوفٌ؟ الْجَوَابُ: هُوَ كَلَامُ اللهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى صِفَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ، كَمَا نَقُولُ هَذَا "نَارٌ" لِلَفْظِ الْمَكْتُوبِ الدَّالِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمُحْرِقَةِ.

الشبهة كَيْفَ يَسْمَعُ مَا لَيْسَ بِصَوْتٍ؟ الْجَوَابُ: السَّمْعُ الْإِلَهِيُّ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ "مَوْجُودٍ" وَلَيْسَ مَحْصُورًا فِي الْأَمْوَاجِ الصَّوْتِيَّةِ كَسَمْعِ الْبَشَرِ.

الشبهة: كَيْفَ يَرَى الذَّرَّةَ السَّوْدَاءَ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ؟ الْجَوَابُ: الظَّلَامُ "مَوْجُودٌ" وَالذَّرَّةُ "مَوْجُودَةٌ"، وَبَصَرُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مَوْجُودٍ لَا يَحْجِبُهُ شَيْءٌ.

٤. الثَّمَرَةُ السُّلوكيَّةُ: الْحَيَاءُ مِنَ اللهِ؛ فَالْ لَا يَعْصِي فِي الْخَلَوَاتِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ "الْإِبْصَارَ" الْإِلَهِيَّ مُحِيطٌ بِهِ.

الشبهة: لَوْ كَانَ مُخْتَارًا فَلِمَاذَا يَخْلُقُ الشَّرَّ؟ الْجَوَابُ: اخْتِيَارُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى حِكْمَةٍ عَمِيَقَةٍ تَجْعَلُ الشَّرَّ الْجُزْئِيَّ خَيْرًا كُلِّيًّا فِي مِيزَانِ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ.

الشُّبْهَةُ : كَيْفَ تَقُولُونَ بِتَعَلُّقِ الصِّفَاتِ فِي الْأَزَلِ وَلَا مَوْجُودَ مَعَ اللهِ؟ أَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وُجُودَ الْمَقْدُورِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَزَلًا؟

الْجَوَابُ : التَّعَلُّقُ فِي الْأَزَلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ صُلُوحِيًّا أَيْ صَلَاحِيَّةُ الذَّاتِ لِلْفِعْلِ، أَوْ تَنْجِيزِيًّا قَدِيمًا كَتَعَلُّقِ الْعِلْمِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ "وُجُودَ" الْمَعْلُومِ فِي الْخَارِجِ حِينَئِذٍ، بَلْ يَكْفِي "انْكِشَافُهُ" أَوْ "تَخْصِيصُهُ" فِي عِلْمِ اللهِ، فَلَا يَلْزَمُ قِدَمُ الْعَالَمِ.

الشُّبْهَةُ : كَيْفَ يَتَعَلَّقُ الْعِلْمُ بِـ "الْمُسْتَحِيلِ" وَهُوَ مَعْدُومٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ؟

الْجَوَابُ : الْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحِيلِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحِيلاً؛ أَيْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا وُجُودَ لَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ، فَهَذَا "تَعَلُّقُ تَمْيِيزٍ" وَإِحَاطَةٍ، وَنَفْيُ هَذَا التَّعَلُّقِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِمَاهِيَّةِ الْمُمْتَنِعَاتِ.

الشُّبْهَةُ : إِذَا كَانَ اللهُ قَادِرًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَلِمَاذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ "شَرِيكٍ" لَهُ؟

الْجَوَابُ : الْقُدْرَةُ تَتَعَلَّقُ بِـ "الْأَشْيَاءِ"، وَالشَّرِيكُ "مُسْتَحِيلٌ"، وَالْمُسْتَحِيلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَعَدَمُ تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ بِهِ لَيْسَ لِعَجْزٍ فِيهَا، بَلْ لِكَوْنِ الْمُسْتَحِيلِ لَا يَقْبَلُ أَثَرَ الْقُدْرَةِ، كَمَا أَنَّ الْأُذُنَ لَا "تُبْصِرُ" لَا لِعِلَّةٍ فِيهَا بَلْ لِأَنَّ الصَّوْتَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّؤْيَةِ.

الشُّبْهَةُ : لِمَاذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُرِيدَ الْإِرَادَةُ "الْمُسْتَحِيلَ"؟

الْجَوَابُ : لِأَنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةُ "تَرْجِيحٍ"، وَالْمُسْتَحِيلُ لَيْسَ لَهُ كِفَّةٌ أُخْرَى يُرَجَّحُ عَلَيْهَا، فَهُوَ سَاقِطٌ عَنِ الِاعْتِبَارِ الْوُجُودِيِّ، فَالْتِفَاتُ الْإِرَادَةِ إِلَيْهِ تَنَاقُضٌ عَقْلِيٌّ.

الشُّبْهَةُ : كَيْفَ يَسْمَعُ اللهُ الْأَلْوَانَ وَهِيَ لَا صَوْتَ لَهَا؟

• الْجَوَابُ : السَّمْعُ الْإِلَهِيُّ صِفَةُ كَشْفٍ لَا تَتَقَيَّدُ بِقُيُودِ الْحَوَاسِّ الْبَشَرِيَّةِ؛ فَمَا دَامَ اللَّوْنُ "مَوْجُودًا" فَقَدْ جَازَ تَعَلُّقُ السَّمْعِ بِهِ، وَإِلَّا لَكَانَ السَّمْعُ مَحْدُودًا بِالْمَادَّةِ، وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُدُودِ.

الشُّبْهَةُ : إِذَا كَانَ الْبَصَرُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مَوْجُودٍ، فَهَلْ يَرَى اللهُ الْأَصْوَاتَ؟

الْجَوَابُ : نَعَمْ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّوْتَ "مَوْجُودٌ"، وَمَنَاطُ الْبَصَرِ الْوُجُودُ، فَاللَّهُ يَرَى الْأَصْوَاتَ كَمَا يَسْمَعُ الْأَلْوَانَ، لَكِنْ بِطَرِيقِ الْبَصَرِ لَا بِطَرِيقِ السَّمْعِ، وَعَقْلُنَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وَإِنْ قَصُرَ عَنْ تَصَوُّرِ كَيْفِيَّتِهِ.

الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَتِ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ عَيْنَ الذَّاتِ، فَقَدْ أَثْبَتُّمْ غَيْرِيَّةً تَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْقُدَمَاءِ؟

الْجَوَابُ: نَحْنُ نَنْفِي "الْغَيْرِيَّةَ الِانْفِصَالِيَّةَ" الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا وُجُودُ أَحَدِ الْغَيْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، فَالصِّفَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الذَّاتِ، وَتَعَدُّدُ الصِّفَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ الذَّوَاتِ، كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَهُوَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الْفَارِقِ فِي التَّنْزِيهِ.

رَابِعًا: الثَّمَرَةُ السُّلُوكِيَّةُ:

الشُّبْهَةُ: كَيْفَ نَقُولُ "لَيْسَ بِحُرُوفٍ" وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ حُرُوفًا؟

الْجَوَابُ: الْمَقْرُوءُ بِالْأَلْسِنَةِ وَالْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ دَالٌّ عَلَى الْكَلَامِ الْأَزَلِيِّ، وَالتَّقَدُّسُ لِلْمَدْلُولِ لَا لِلْآلَةِ الَّتِي نُقِلَ بِهَا، كَمَا أَنَّ لَفْظَ اللَّهِ حُرُوفٌ، لَكِنَّ الذَّاتَ الْمُسَمَّاةَ لَيْسَتْ حُرُوفًا.

الشُّبْهَةُ: لِمَاذَا نُفَصِّلُ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ وَيَكْفِي إِثْبَاتُ الْوَاجِبَاتِ؟

الْجَوَابُ: التَّفْصِيلُ فِي التَّنْزِيهِ يَقْطَعُ مَادَّةَ التَّشْبِيهِ وَالْأَوْهَامِ الَّتِي قَدْ تَعْرِضُ لِلْعَامَّةِ، فَذِكْرُ الِاسْتِحَالَةِ تَأْكِيدٌ لِلثُّبُوتِ، كَمَا يُقَالُ: بِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ.

الشُّبْهَةُ: لِمَاذَا لَا يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ مَعًا؟

الْجَوَابُ: هَذَا يُسَمَّى "ارْتِفَاعَ النَّقِيضَيْنِ"، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ مَنْطِقِيًّا؛ فَالْمَوْجُودُ لَا يَخْلُو عَنِ اتِّصَافٍ، وَخُلُوُّهُ عَنِ الْكَمَالِ هُوَ بِذَاتِهِ عَيْنُ النَّقْصِ، فَثَبَتَ الْمَطْلُوبُ.

الشُّبْهَةُ: لِمَاذَا لَا يَكُونُ "السِّوَى" عَدَمًا لَا صِفَةً نَقْصٍ أَيْ لَا عِلْمَ وَلَا جَهْلَ؟

الْجَوَابُ: هَذَا مَحَالٌ؛ لِأَنَّ الْخُلُوَّ عَنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ فِيمَا شَأْنُهُ قَبُولُهُمَا مُرْتَفِعٌ عَقْلًا، وَالذَّاتُ الْعَلِيَّةُ صَالِحَةٌ لِلِاتِّصَافِ بِالْمَعَانِي قَطْعًا لِوُجُودِ آثَارِهَا فِي الْكَوْنِ، فَالْخُلُوُّ عَنْهَا عَدَمٌ لِلْكَمَالِ، وَعَدَمُ الْكَمَالِ نَقْصٌ.

الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا، فَلِمَاذَا طَلَبَ مِنَّا الْعِبَادَةَ وَالذِّكْرَ؟

الْجَوَابُ: الطَّلَبُ هُنَا لَيْسَ لِحَاجَةٍ فِي الذَّاتِ الْأَقْدَسِ لِيَكْمُلَ بِعِبَادَتِنَا، بَلْ هُوَ لِحَاجَتِنَا نَحْنُ لِنَكْمُلَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ؛ فَالْمُحْتَاجُ هُوَ "الْعَبْدُ" لِيَنَالَ الثَّوَابَ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.

الشُّبْهَةُ: كَيْفَ لَا يَفْتَقِرُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ يَخْلُقُ الْأَسْبَابَ لِتَحْقِيقِ الْمُسَبَّبَاتِ؟

الْجَوَابُ: خَلْقُ الْأَسْبَابِ لَيْسَ عَنْ حَاجَةٍ، بَلْ هُوَ إِظْهَارٌ لِلْحِكْمَةِ؛ فَاللَّه قَادِرٌ عَلَى الْفِعْلِ دُونَهَا، فَالِافْتِقَارُ مَنْفِيٌّ ذَاتًا، وَوُجُودُ السَّبَبِ مَحْضُ تَعَلُّقٍ لِلْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ.

الشُّبْهَةُ: كَيْفَ يَجُوزُ فِي حَقِّ الْحَكِيمِ إِشْقَاءُ مَنْ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي طَاعَتِهِ، أَلَيْسَ هَذَا ظُلْمًا؟ الْجَوَابُ: الظُّلْمُ هُوَ التَّصَرُّفُ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ، وَالْكَوْنُ كُلُّهُ مُلْكٌ لِلَّهِ، فَأَيُّ تَصَرُّفٍ فِيهِ هُوَ عَدْلٌ، وَلَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، لَكِنَّ كَرَمَهُ سَبَقَ غَضَبَهُ.

الشُّبْهَةُ: لَوْ لَمْ يَجِبِ الصَّلَاحُ لَجَازَ عَلَيْهِ الظُّلْمُ وَفِعْلُ الْقَبِيحِ؟

الْجَوَابُ: اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْقَبِيحِ لِكَمَالِهِ الذَّاتِيِّ لَا لِوُجُوبٍ عَقْلِيٍّ، وَالظُّلْمُ فِي حَقِّهِ مُحَالٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ وَالْكُلُّ مُلْكُهُ، فَنَحْنُ نَنْفِي الْقَبِيحَ عَنْهُ "وَصْفًا" لَا "إِلْزَامًا".

الشُّبْهَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَنْ تَرَانِي، وَ"لَنْ" لِتَأْبِيدِ النَّفْيِ؟

الْجَوَابُ: "لَنْ" لَيْسَتْ لِتَأْبِيدِ النَّفْيِ لُغَةً بدليل قوله: ولن يتمنوه أبداً، مع تمنيهم له في النار، وَسُؤَالُ مُوسَى لِلرُّؤْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِهَا، إِذْ لَا يَجْهَلُ النَّبِيُّ مَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَمَنْعُهُ فِي الدُّنْيَا لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَهُ فِي الْآخِرَةِ.

الشُّبْهَةُ: إِذَا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ جَائِزَةً عَقْلًا، فَلِمَاذَا لَا نَرَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا؟

الْجَوَابُ: الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ يَعْنِي أَنَّ الذَّاتَ "قَابِلَةٌ لِأَنْ تُرَى"، وَعَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ لِاسْتِحَالَةٍ فِي ذَاتِ الْمَرْئِيِّ، بَلْ لِضَعْفٍ فِي آلَةِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الرَّائِي، وَلِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فِي دَارِ الِابْتِلَاء، وَسَيَخْلُقُ الْقُوَّةَ فِي الْآخِرَةِ فِي دَارِ الْجَزَاءِ.