المناط في اصطلاح الأصوليين هو محل التعليق أو الوصف الذي نيط به الحكم ، وهو الركيزة التي ينبني عليها ما سبق ذكره من ترتيب القياسات من حيث القوة. وبناء على التحقيق الموضوعي ، فإن المناط هو الصفة أو الوصف المناسب الذي جعله الشارع × علامة على الحكم وسببا لوجوده.
حقيقة المناط كصفة للحكم
يعتبر المناط في جوهره هو الوصف المنضبط الذي يترتب عليه الحكم الشرعي ، ولذلك يقع الترادف في كثير من السياقات بين المناط وبين العلة أو السبب. ففي قياس العلة [الذي احتل المرتبة الأولى في القوة] ، يكون المناط هو الصفة المؤثرة بذاتها في الحكم ، كالشدة المطربة في تحريم المسكر.
ربط المسألة بمراتب القياس
تتضح رتبة المناط كصفة من خلال العمليات الأصولية الثلاث التي تحكم تنزيل الأحكام:
تخريج المناط: وهو البحث عن الصفة التي تصلح أن تكون علة للحكم في النص.
تنقيح المناط: وهو حصر الصفات المقترنة بالحكم وإلغاء ما لا يصلح منها للتعليل للوصول إلى الصفة الجوهرية.
تحقيق المناط: وهو التحقق من وجود تلك الصفة [المناط] في آحاد الصور والجزئيات.
وبهذا يظهر أن المناط ليس مجرد اسم ، بل هو الوصف المؤثر الذي يربط المسائل بنظائرها ، وهو المعيار الذي يفرق بين القياس القوي [قياس العلة] والقياس الذي يعتمد على مجرد الشبه الصوري أو الطرد. فالمناط هو عين الصفة التي يدور معها الحكم وجودا وعدما على مقتضى القواعد الأصولية المستقرة.
المناط هو الوصف المنضبط الذي علق الشارع الحكم به، بحيث يدور معه الحكم وجودا وعدما. والتحقيق الاصولي يقضي بان المناط هو "عين الصفة" المؤثرة في الحكم، وهو الركن الذي لا يصح القياس بدونه.
وهذا المناط يتحدد عبر ثلاث مراحل منهجية، ترتبط بما سبق ذكره من ترجيح قياس العلة على غيره:
اولا: تخريج المناط: وهو استخراج كافة الاوصاف المحتملة من النص الشرعي قبل تمحيصها.
ثانيا: تنقيح المناط: وهو الغاء الاوصاف "الطردية" التي لا تناسب الحكم، والابقاء على الوصف الذي تظهر فيه الحكمة المقصودة للشارع ×.
ثالثا: تحقيق المناط: وهو النظر في وجود هذه الصفة في الواقعة المعينة او الفرع الجديد ليجري عليه الحكم.
المثال التطبيقي لمسألة المناط باعتباره الوصف الرابط للحكم يتجلى في تحريم الخمر، وهو يمثل المرحلة الإجرائية لما سبق ذكره من تقديم قياس العلة على ما دونه، ويجري وفق المراحل الثلاث الآتية
أولا مرحلة تخريج المناط حصر الأوصاف
عند النظر في النص الشرعي الذي حرم الخمر، نجد جملة من الأوصاف المقترنة بالمحل، وهي
أنه سائل
أن لونه أحمر أو أصفر
أن مصدره من العنب أو التمر
أنه محدث للإسكار واللذة المطربة
فكل واحد من هذه يعد صفة محتملة لأن تكون هي المناط الذي علق به الحكم
ثانيا مرحلة تنقيح المناط تهذيب الصفة
في هذه المرحلة، يقوم المجتهد بإلغاء الأوصاف الطردية التي لا تناسب بينها وبين الحكم والإبقاء على الصفة المؤثرة
إلغاء وصف اللون والسائلية لأن لون المادة أو كونها سائلة لا أثر له في فساد العقل
إلغاء وصف المنشأ العنب لأن الشريعة تقصد حفظ العقل بصرف النظر عن مصدر المتلف
تعيين المناط الاستقرار على أن صفة الإسكار هي المناط الحقيقي للحكم بالتحريم؛ لما فيها من المناسبة الظاهرة لقصد الشارع × في حفظ العقل
ثالثا مرحلة تحقيق المناط التطبيق الفرعي
بعد تحديد أن الإسكار هي الصفة، ننتقل للبحث عن وجود هذه الصفة في الفروع الجديدة
عند النظر في المخدرات المعاصرة، نجد أن مناط التحريم وهو إتلاف العقل وتغييبه متحقق فيها، فينقل الحكم إليها طردا للعلة
رابعا تطبيق من فقه المالكية زكاة العروض
في مسألة زكاة عروض التجارة، يكون
الحكم وجوب الزكاة في السلعة
المناط الصفة هو نية التجارة؛ فإذا انتفت هذه الصفة وحلت محلها نية القنية، ارتفع الحكم لارتفاع مناطه
فالمناط إذن هو المعيار الوصفي الذي يدور معه الحكم وجودا وعدما، وبدون ضبط هذه الصفة يضطرب القياس وتختلط النظائر
المثال التطبيقي لمسألة المناط باعتباره الوصف الرابط للحكم يتجلى في تحريم الخمر، وهو يمثل المرحلة الإجرائية لما سبق ذكره من تقديم قياس العلة على ما دونه، ويجري وفق المراحل الثلاث الآتية
أولا مرحلة تخريج المناط حصر الأوصاف
عند النظر في النص الشرعي الذي حرم الخمر، نجد جملة من الأوصاف المقترنة بالمحل، وهي
أنه سائل
أن لونه أحمر أو أصفر
أن مصدره من العنب أو التمر
أنه محدث للإسكار واللذة المطربة
فكل واحد من هذه يعد صفة محتملة لأن تكون هي المناط الذي علق به الحكم
ثانيا مرحلة تنقيح المناط تهذيب الصفة
في هذه المرحلة، يقوم المجتهد بإلغاء الأوصاف الطردية التي لا تناسب بينها وبين الحكم والإبقاء على الصفة المؤثرة
إلغاء وصف اللون والسائلية لأن لون المادة أو كونها سائلة لا أثر له في فساد العقل
إلغاء وصف المنشأ العنب لأن الشريعة تقصد حفظ العقل بصرف النظر عن مصدر المتلف
تعيين المناط الاستقرار على أن صفة الإسكار هي المناط الحقيقي للحكم بالتحريم؛ لما فيها من المناسبة الظاهرة لقصد الشارع × في حفظ العقل
ثالثا مرحلة تحقيق المناط التطبيق الفرعي
بعد تحديد أن الإسكار هي الصفة، ننتقل للبحث عن وجود هذه الصفة في الفروع الجديدة
عند النظر في المخدرات المعاصرة، نجد أن مناط التحريم وهو إتلاف العقل وتغييبه متحقق فيها، فينقل الحكم إليها طردا للعلة
رابعا تطبيق من فقه المالكية زكاة العروض
في مسألة زكاة عروض التجارة، يكون
الحكم وجوب الزكاة في السلعة
المناط الصفة هو نية التجارة؛ فإذا انتفت هذه الصفة وحلت محلها نية القنية، ارتفع الحكم لارتفاع مناطه
فالمناط إذن هو المعيار الوصفي الذي يدور معه الحكم وجودا وعدما، وبدون ضبط هذه الصفة يضطرب القياس وتختلط النظائر