جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض

 قاعدة: "ما أدى إلى إبطال الكلي، لا يدخل تحت مراد الشارع في الجزئي" هي قاعدة مقاصدية أصولية، ومعناها: أن الشارع قد يشرع حكماً جزئياً أو يبيح تصرفاً معيناً، لكن إذا أدى تطبيق هذا الجزئي في حالة معينة إلى هدم مقصد كلي من مقاصد الشرع أو إبطاله، فإن ذلك التطبيق لا يكون مراداً للشارع، وإن كان داخلاً في ظاهر النص أو الحكم الجزئي. ومثالها : البيع مباح في الأصل، وهو حكم جزئي.
لكن لو أدى نوع من البيوع إلى إبطال مقصد حفظ المال وإشاعة الظلم والغرر الفاحش بين الناس، فإن هذا النوع لا يكون داخلاً في المراد الشرعي من إباحة البيع، ولذلك يمنع.

ومن أمثلتها عند المالكية

المالكية كثيراً ما يستعملون هذا المعنى في باب سد الذرائع؛ فالأمر المباح في نفسه قد يمنع إذا آل غالباً إلى مفسدة تهدم أصلاً كلياً.

ومثلاً: بيع السلاح جائز في الأصل.

لكن بيعه لمن يستعين به على العدوان أو الفتنة يمنع؛ لأن إباحة هذا الجزئي تؤدي إلى إبطال مقاصد كلية تتعلق بحفظ النفوس والأمن.

علاقتها بالمقاصد

هذه القاعدة مبنية على أن:

الكليات الشرعية مقدمة على الجزئيات عند التعارض.

وأن الشريعة لا يمكن أن تقصد بجزئيٍ ما يفضي إلى نقض ما قررته من أصول عامة ومقاصد كلية.

ولهذا قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي بمعانٍ متقاربة: إن الجزئيات تُفهم في ضوء الكليات، ولا يجوز حمل النصوص الجزئية على وجهٍ يهدم المقاصد الكلية للشريعة.

لكن ينبغي التنبه إلى أن هذه القاعدة لا تطبق بمجرد توهم المفسدة، بل عند تحقق الإفضاء أو غلبة الظن به على وجه معتبر شرعاً، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل كثير من الأحكام المشروعة.

هذه القاعدة قد لا ترد بهذا اللفظ عند الأصوليين، وإنما تندرج تحت عدة عناوين وقواعد مقاصدية متقاربة، منها:

  • تقديم الكلي على الجزئي عند التعارض.
  • الجزئيات لا تُعارض الكليات.
  • الجزئي إذا ناقض المقصد الكلي لم يُعتبر.
  • اعتبار مآلات الأفعال.
  • سد الذرائع (في كثير من تطبيقاتها).
  • درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا كان العمل بالجزئي يؤدي إلى مفسدة كلية أو راجحة.
  • الشريعة لا تهدم أصولها بفروعها.
  • الكليات الشرعية قطعية والجزئيات تُفهم في ضوئها.
  • ما أفضى إلى نقض مقصود الشارع فليس بمقصود له.

وعند الإمام يكثر التعبير عن هذا المعنى بعبارات مثل:

  • "الجزئيات متى خرجت عن مقتضى كلياتها لم يُعتد بها."
  • "الجزئي لا يكون مشروعاً إذا أدى إلى إبطال أصله الكلي."
  • "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً."

ولعل أقرب اسم مشهور لهذه القاعدة في كتب المقاصد هو: قاعدة اعتبار المآل أو قاعدة تقديم المقاصد والكليات على مقتضى بعض الجزئيات عند التعارض الظاهر. وهي من المعاني المركزية في كتاب الموافقات للشاطبي.


تفضيل بعض الأولاد بالعطية

المستقر في المذهب المالكي بشأن مسألة تفضيل بعض الأولاد بالعطية أو التصدق بجميع المال عليهم يتلخص في الآتي:

الحكم المعتمد في المذهب فالمعتمد والمشهور من مذهب الإمام مالك أن تفضيل بعض الأولاد بالهبة أو الصدقة بجميع المال أو جله على بعضهم دون بعض مكروه كراهة تنزيهية، فإذا نزل هذا الفعل وحيزت الهبة أو الصدقة (أي انتقلت الحيازة الفعلية للولد في حياة الواهب والصحة) مضى التصرف ونفذ شرعاً، ولا يفسخ بقضاء. أما التصدق بجميع المال على غير الأولاد (كالأجانب والفقراء) فهو جائز مستحب لمن علم من نفسه الصبر والجلد ولم يكن في ذلك ضياع لمن تلزمه نفقتهم.

وجه الاستدلال

استدل فقهائنا على الكراهة والمضي بعد الحيازة بوجوه عدة من الأثر والنظر:

1. من السنة النبوي : حديث النعمان بن بشير حين نحل ابنه نحلاً وأتى النبي × ليشهد فقال: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارتجعه" وفي رواية: "أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور". ووجه الدلالة للمشهور أن النبي × امتنع عن الشهادة وسماه جوراً فدل على عدم كمال الفعل وكراهته، ولو كان باطلاً لفسخه في الحين ولم يقل "أشهد غيري"، لأن المعصوم لا يأمر بالإشهاد على الباطل المستحيل شرعاً، فصار أمره بالرجوع والعدل على وجه الندب والإرشاد.

2. من عمل الصحابة رضي الله عنهم : ما ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه نحل ابنته عائشة رضي الله عنها جاد عشرين وسقاً دون سائر ولده، ولم ينقضه عمر ولا عثمان رضي الله عنهم، فدل على جواز التخصيص والجمع بين الآثار بحمل المنع على كراهة الإيثار المفضي للتباغض.

3. من جهة المعنى والعلة : أن عطية الوالد لبعض ولده كل ماله أو جلّه يورث عداوة وبغضاء بين الأولاد ويسوق إلى عقوق الباقين، والشريعة حريصة على الموادة والبر، فإذا انتفت هذه العلة في الأجانب والفقراء زالت الكراهة وجازت الصدقة بالكل تبرعاً.

بيان الخلاف في المذهب 

وقع في المسألة اختلاف وتفصيل بين متقدمي علماء المذهب ومتأخريهم على ثلاثة أقوال رئيسية:

 القول الأول: المضي وعدم الرد إذا حيزت (وهو المشهور والمعتمد)

يرى أصحاب هذا القول أن التفضيل مكروه، لكن إن وقع وحيزت العطية في حياة الأب نفذت ولا ترد بقضاء.

 من قال به: هو قول ابن القاسم (في أحد قوليه وهو الأشهر عنه في العتبية)، وبه قال أصبغ، وابن المواز، وأبو محمد بن أبي زيد، والقاضي أبو محمد عبد الوهاب، والباجي في المنتقى، وهو ظاهر ما مشى عليه الشيخ خليل في أصل طهورية التبرعات وصحتها بالحوز.

 القول الثاني: رد العطية وفسخها في حياة الأب ومماته

يرى هذا القول أن الصدقة بجميع المال لبعض الولد لا تجوز ويقضى بردها وإبطالها، إما مطلقاً وإما بشرط عدم كفاية ما بقي للأب أو بقصد الفرار من فرائض الله. و من قال به: روى ابن زياد عن مالك أنه قضى برده في المدنية، وقال ابن القاسم في رواية العتبية: "من تصدق بماله كله على بعض ولده لا أراه جائزاً"، وفصّل سحنون في العتبية فقال: "إذا تصدق بكل ماله ولم يكن فيما أبقى ما يكفيه ردت، وإن بقي ما يكفيه لم ترد". وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي: أنه إذا تصدق على الذكور خاصة أو بعضهم دون الإناث يبطل التصرف إذا لم يشركهم فيه.

 القول الثالث: التفصيل في سبب التفضيل لنفي الكراهة

يرى هذا القول أن إعطاء بعض الأولاد دون بعض يعرى من الكراهة ويجوز مطلقاً إذا كان لوجه يختص به الولد كحاجة، أو غرامة تلزمه، أو زمانة فيه، أو لخير وصلاح يظهر منه فيخص لمزيته الدينية، وإنما يكره إذا كان على سبيل الإيثار المحض والهوى.

 من قال به: هو اختيار القاضي أبي الوليد الباجي في المنتقى.

وفي صفة العدل

وعلى القول بالندب والاستحباب للمساواة بين الأولاد، اختلف أئمتنا في صفة هذا العدل على رأيين:

1. الرأي الأول: أن يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر تماماً تسوية بين العطايا، وقال به أبو الحسن بن القصار.

2. الرأي الثاني: أن تكون العطية على حسب فرائض الله سبحانه في الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنها القسمة التي رضيها الله، واستحسنه ابن شعبان.

بيان الخلاف في المذاهب

المعتمد عند الشافعية هو ما قُرّر في تحفة المنهاج؛ حيث إنَّ التسوية بين الأولاد (وفروعهم وإن سفلوا) في العطايا بجميع أنواعها من هبة، وهدية، وصدقة، ووقف، مستحبة وسنة مؤكدة في حق الوالد (وإن علا).

الحكم عند عدم التسوية: يكره التفضيل أو تخصيص بعضهم بالعطية لغير عذر أو حاجة تقتضي ذلك، والتصرف نافذ صحيح لا يبطل.

والمعتمد في المذهب الحنفي أن الرجل يندب له ويستحب أن يعدل بين أولاده في العطايا والهبات حال الصحة

"لو وهب رجل شيئاً لأولاده في الصحة وأراد التفضيل بين الأولاد في ذلك: إن كان لتفضيله زيادة إيذاء لكسوة أو أدب أو صلاح أو نحو ذلك فلا بأس به، وإن كان لمجرد الهوى بغير زيادة فضل فإنه يكره، وإن وهب ماله كله لواحد من أولاده جاز في القضاء وهو آثم".

في "رد المحتار على الدر المختار" أن التفضيل لمجرد الهوى مكروه كراهة تنزيه، والتصرف نافذ في القضاء يثبت به الملك بالحيازة، ونقل عن محمد بن الحسن أن التفضيل لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار، فإن قصد الإضرار بالباقين كره

والمذهب عند الحنابلة يخالف الجمهور صراحة؛ إذ المعتمد عندهم أن التسوية بين الأولاد في العطية واجبة وتفضيل بعضهم أو تخصيصه لغير عذر أو سبب شرعي محرم يحرم قضاء وديانة وجاء ما ملخصه في أخصر المختصرات وفي "عمدة الطالب لنيْل المآرب". فالحكم التكليفي هو التحريم، والحكم الوضعي هو بطلان التفضيل أو وجوب فسخه.



أمثلة تطبيقية على قواعد فقهية

  1. ما لا يترتب عَلَيْهِ مقصوده لا يشرع
مثال :  لو قالت له المرأة: أتزوجك عَلَى أني طالق عقب العقد، فإنه لا يجوز ولا تستحقّ عَلَيْهِ صداقاً
2. رفع الواقع محال
مثال:  استصحاب النية ... ورفض النية اثناء او بعد اتمام العبادة.
3. ما قرب من الشيء  يعطى حكمه
وهي كقاعدة  ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
مثال: ابن الجلاب: وما قارب المخرج مما لا بد منه، ولا انفكاك عنه- فحكمه- عندي في العفو- حكم المخرجين

مولى القوم منهم" وبقوله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب". 

خشية المرض كالمرض في جواز التيمم

عدم القدرة حكما كعدم القدرة  حقيقة منها وجود ماء في البءر وليس لديه حبل او دلو لجلبه ليتوضأ فيتيمم 

الحائض اخذت حكم المريض في قضاء الصوم

فاقد الطهورين لا يصلي اخذ حكم من لم يصله الدهوة او انسان قبل الرسالة

.كقاعدة من ملك أن يملك  يعد مالكا

ومثالها : القادر على رفع المذي.أى على المعالجة, كالمذي يلازمه لطول عزبة يقدر على رفعها ولو بالزواج

وهو قاعدة عند القرافي من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك هل يعد مالكا لجريان السبب؟ أم لا لفقدان الشرط

من سرق من الغنيمة بعد الإيجاب وقبل القسمة -في حده قولان

وكقاعدة : الشك في شيء لا تجزيء الصلاة بدونه كالمحقق

ومثالها : يتيقن الحدث ويشك في فعل الوضوء، وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده

يتيقن الوضوء ويشك في الحدث، وشك في ذلك أكان قبله أم بعده.

ومن شك في الصلاة اثلاث ام اربع فيبني على الاقل

لا يوصف بأح

4. الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها، يسقط اعتبارها

مثال

الخلاف في المقصد هل هو الاجتهاد ام عين القبلة

الاجتهاد في جهة القبلة ان اخطأ وجبت الاعادة وهو مذهب الشافعي

الاجتهاد.مقصد  جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب، وهو المقصود دون عين الكعبة، فإذا اجتهد ثم أخطأ لا يجب عليه إعادة، وهو مذهب مالك

الأشعرية حتمية الظهور في السياق التاريخي

لم يكن ظهور المدرسة الأشعرية ترفاً فكرياً أو محض إضافة عددية للفرق الإسلامية، بل كان "استجابة قدرية وحتمية تاريخية" لإنقاذ العقل المسلم من فكي كماشة خطيرين هددا بنيان الإسلام من القواعد:
عبثية التأويل المعتزلي: الذي جعل العقل البشري القاصر نداً للوحي الإلهي، ففرغ النصوص من مضامينها.
سذاجة الجمود الحشوي: الذي تعامل مع المتشابهات بسطحية أفقدت الذات الإلهية قدسية التنزيه.
فكان لا بد من ظهور "نسق معرفي صارم" يعيد للنص هيبته وللعقل وظيفته، فكانت المدرسة الأشعرية هي "طوق النجاة" الذي حفظ بيضة الإسلام.
2. الأشعرية: الصياغة العلمية لعقيدة السلف (المنهج لا المذهب):
يجب ترسيخ حقيقة أن الإمام أبا الحسن الأشعري لم يبتدع مذهباً جديداً، بل قام بـ "هندسة عقيدة السلف" وصياغتها في قوالب برهانية محكمة. إن الأشعرية ليست مقابلاً للسلفية الحقة، بل هي "السلفية المستنيرة" التي امتلكت أدوات الجدل والمناظرة. لقد حول الأشاعرة العقيدة من "إيمان فطري" -قد يتزعزع أمام الشبهات- إلى "يقين علمي" مؤسس على البراهين القطعية التي لا يطالها الشك، فكانوا بذلك حراس العقيدة وورثة الأنبياء في الذود عن الشريعة.
3. السواد الأعظم والمرجعية الحصرية:
تكتسب المدرسة الأشعرية (والماتريدية) شرعيتها ورسوخها من كونها "المظلة الجامعة" لسواد الأمة الأعظم عبر القرون. فهي المذهب الرسمي الذي تبناه فحولة العلماء، وأساطين الفقهاء، وحفاظ الحديث، وقادة الفتح (كصلاح الدين ومحمد الفاتح).
إن التزام المنهج الأشعري هو انحياز لخط الجمهور الذي يمثل "العصمة الجماعية" للأمة من الضلال، حيث تلاحمت هذه المدرسة مع المذاهب الفقهية الأربعة تلاحماً عضوياً، فكان الشافعية والمالكية، وجل الحنفية وفضلاء الحنابلة، يصدرون عن مشكاة عقدية واحدة، مما يجعل الأشعرية هي "الممثل الشرعي والوحيد" لمصطلح أهل السنة والجماعة في باب المعتقد ونظريات المعرفة.
4. القوة البنيوية (التكامل بين النقل والعقل):
إن سر بقاء وهيمنة المدرسة الأشعرية يكمن في "توازنها الديناميكي"؛ فهي لم تنتصر للنقل بإلغاء العقل، ولم تقدس العقل بإهدار النقل، بل صاغت "قانون التأويل" و"قواعد النظر" التي جعلت العقل خادماً أميناً للشرع. هذا البناء المحكم جعل المذهب عصياً على الهدم، وقادراً على استيعاب النوازل الفكرية في كل عصر، من الفلسفة اليونانية قديماً إلى الإلحاد والعدمية حديثاً.

مفهوم المخالفة حكم مسكوت عنه

 الْمَفْهُومَ قِسْمَانِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَهُوَ مَا وَافَقَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ كَضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] وَكَإِحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10]
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الضَّرْبِ وَالْإِحْرَاقِ مُوَافِقٌ لِلتَّأْفِيفِ وَالْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى، وَالْأَوَّلُ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى وَالثَّانِي بِالْمُسَاوَاةِ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ مَا خَالَفَ الْمَنْطُوقَ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ
مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ بِإِنَّمَا وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ نَحْوُ {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ وَمَفْهُومُ الْعِلَّةِ نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ وَمَفْهُومُ الزَّمَانِ نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَفْهُومُ الْمَكَانِ نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ نَحْوُ {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ أَيْ الِاسْمِ الْجَامِدِ نَحْوُ فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ وَكُلُّهَا حُجَّةٌ إلَّا اللَّقَبُ
قال الدسوقي في حاشيته
أَنَّ الْمَفْهُومَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَذَلِكَ كَضَرْبِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَهُوَ لَا تَضْرِبْهُمَا (قَوْلُهُ: مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفَاهِيمِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَأَمَّا الْمَفَاهِيمُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ إذْ قَدْ قِيلَ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ وَقَوْلُهُ: يُنَزِّلُهُ أَيْ مَفْهُومَ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى اعْتِبَارِهِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِهِ لَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ شَرْطًا فَلَا يَذْكُرُ مَفْهُومُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيَصِيرُ ذِكْرُهُ كَالتَّكْرَارِ
(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَعْنًى وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي مَحَلٍّ هُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَمُتَحَقِّقًا فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَذَلِكَ كَالتَّأْفِيفِ فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَنْطُوقُ بِهِ وَمَظْرُوفٌ فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَنْطُوقُ عَلَى حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّلُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِنُكْتَةٍ أَيْ كَالْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ وَالْإِتْلَافُ لِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الضَّرْبِ فَيَكُونُ مِثْلَ التَّأْفِيفِ فِي الْحُرْمَةِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ إتْلَافُهُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَرْقِهِ فَيَكُونُ حَرْقُهُ حَرَامًا قِيَاسًا عَلَى أَكْلِهِ بِجَامِعِ الْإِتْلَافِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ ضَرْبُ الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى) أَيْ مَفْهُومٌ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ إحْرَاقُ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَاوَاةِ أَيْ مَفْهُومُ حُكْمِهِ بِالْمُسَاوَاةِ لِلْمَنْطُوقِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَالثَّانِي يُسَمَّى لَحْنُ الْخِطَابِ فَفَحْوَى الْخِطَابِ هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي ضَرْبَ الْوَالِدَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ بِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْإِيذَاءُ وَالْعُقُوقُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْإِيذَاءِ وَالْعُقُوقِ، وَأَمَّا لَحْنُ الْخِطَابِ فَهُوَ الْمَفْهُومُ الْمُسَاوِي لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَتَحْرِيمِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] الْآيَةَ فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ مُسَاوٍ لِلْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْإِتْلَافُ لِتَسَاوِي الْحَرْقِ وَالْأَكْلِ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ) أَيْ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ فَمَنْطُوقُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِنَّمَا) نَحْوُ {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] أَيْ مَنْطُوقُهُ قَصْرُ الْإِلَهِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ تَعَدُّدِ الْإِلَهِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ) أَيْ وَقِيلَ: إنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ فَيَكُونُ مَنْطُوقُ الْحَصْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلًّا مِنْ الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] أَيْ أَنَّ غَايَةَ الْإِتْمَامِ دُخُولُ اللَّيْلِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا إتْمَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقِيلَ: إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَفْهُومِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا) فَمَنْطُوقُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِلْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يُكْرَمْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَالِمِ لَا يُكْرَمُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَمُ لِغَيْرِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَمِيسِ لَا يُسَافَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ أَمَامِهِ كَخَلْفِهِ مَثَلًا قَوْلُهُ: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجْلَدُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ: «فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ زَيْدٍ لَمْ يَجِئْ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا) أَيْ مَفَاهِيمُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ
(قَوْلُهُ: إلَّا اللَّقَبَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِحُجِّيَّتِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.