جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

فِقْهِ الزَّيْتُونِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ

 بَحْثِ "فِقْهِ الزَّيْتُونِ" عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، اعْتِمَاداً عَلَى مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مَعَ حَاشِيَةِ الْإِمَامِ الدَّسُوقِيِّ؛ حَيْثُ نَسْتَخْرِجُ الْمَسَائِلَ النَّازِلَةَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ وَنُبَيِّنُ الْحُكْمَ الْقَضَائِيَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا :
 1. بَابُ الطَّهَارَةِ (مَنَاطُ قَبُولِ التَّطْهِيرِ لِلْأَعْيَانِ)
 الْمَسْأَلَةُ (حُكْمُ تَطْهِيرِ الزَّيْتُونِ الْمُمَلَّحِ إِذَا تَنَجَّسَ):
بَحَثَ الدَّرْدِيرُ فِي نَظَافَةِ الْأَعْيَانِ الَّتِي خَالَطَتْهَا النَّجَاسَةُ، وَقَرَّرَ أَنَّ (زَيْتُوناً مُلِحَ) بِنَجِسٍ، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ تَمْلِيحِهِ، لَا يَطْهُرُ أَبَداً وَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ غَسْلاً؛ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْعِلَّةِ  هُنَا هُوَ أَنَّ الْمِلْحَ تَتَشَرَّبُهُ أَجْزَاءُ الزَّيْتُونِ الدَّاخِلِيَّةُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى عُمْقِ لَحْمِ الْحَبَّةِ، فَتَدْخُلُ النَّجَاسَةُ مَعَهُ إِلَى الْبَاطِنِ، فَيَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ إِلَى الْجَوْفِ، فَيَبْقَى نَجِساً بِالْأَصَالَةِ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ.
~~*~~
 2. بَابُ السِّنَنِ وَالْمَنْدُوبَاتِ (مَادَّةُ آلَةِ السِّوَاكِ)
 الْمَسْأَلَةُ (اسْتِعْمَالُ خَشَبِ الزَّيْتُونِ فِي الِاسْتِيَاكِ):
عِنْدَ تَفْصِيلِ آلَةِ السِّوَاكِ الْمَنْدُوبِ، حَرَّرَ الدَّسُوقِيُّ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ اسْتِعْمَالُ عُودِ الْأَرَاكِ، فَإِنْ عُدِمَ، جَازَ الِاسْتِيَاكُ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ خُشُونَةٌ تُذْهِبُ الصُّفْرَةَ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ خَشَبَ الزَّيْتُونِ مَكْرُوهٌ لِلِاسْتِيَاكِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْأُكْلَةَ (وَهِيَ مَرَضٌ يَنْخَرُ الْأَسْنَانَ وَيَكْسِرُهَا)، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْجَرِيدُ وَالتُّوتُ وَالْجُمَّيْزُ وَطَرَفُ الثَّوْبِ خَشْيَةَ الضَّرَرِ الصِّحِّيِّ.
~~*~~
 3. بَابُ الْمُعَاوَضَاتِ النَّقْدِيَّةِ (مَنَعُ التَّرْكِيبِ الْمِعْيَارِيِّ فِِي الصَّرْفِ)
 الْمَسْأَلَةُ (دَفْعُ الزَّيْتُونِ مَعَ أُجْرَتِهِ لِلْمُعْصِرِ لِأَخْذِ زَيْتٍ عَاجِلٍ):
حَرَّرَ الدَّرْدِيرُ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا النَّاسُ؛ وَهِيَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ زَيْتُوناً لِلْمُعْصِرِ وَيَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةَ الْعَصْرِ نَقْداً، وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ "زَيْتاً حَاضِراً عِنْدَ الْجَزَّارِ أَوْ الْمُعْصِرِ" بِالتَّحَرِّي وَالتَّخْمِينِ. وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْفَسَادُ لِلْعَقْدِ مُطْلَقاً، لِأَنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ فِيهَا شَكٌّ فِي تَمَاثُلِ الزَّيْتِ (رِبَا الْجِنْسِ)؛ إِذِ الشَّكُّ فِِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ. وَأَمَّا الصُّورَةُ الْجَائِزَةُ نِظَاماً فَهِيَ أَنْ يَعْصِرَ لَهُ زَيْتُونَهُ بِعَيْنِهِ دُونَ اسْتِبْدَالٍ، أَوْ يَخْلِطَ الزَّيْتُونَ مَعَ زَيْتُونِ غَيْرِهِ ثُمَّ يَقْسِمَا الزَّيْتَ النَّاتِجَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَسَبَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
~~*~~
 4. بَابُ الرِّبَا وَالْأَقْوَاتِ (اتِّحَادُ الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ)
 الْمَسْأَلَةُ 1 (الزَّيْتُونُ وَالزُّيُوتُ كَأَجْنَاسٍ رِبَوِيَّةٍ):
الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبِيّاً أَنَّ الزَّيْتُونَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ (ذَوَاتِ الزَّيْتِ) الرِّبَوِيَّةِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ مَنَعِ النَّسِيئَةِ وَالْتَّفَاضُلِ، وَالزُّيُوتُ الْخَارِجَةُ مِنْهَا تُعْتَبَرُ أَصْنَافاً وَأَجْنَاساً مُخْتَلِفَةً تَبَعاً لِأُصُولِهَا (فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ السِّمْسِمِ جِنْسٌ، وَزَيْتُ الْفُجْلِ جِنْسٌ)؛ وَبِنَاءً عَلَيْهِ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً يَداً بِيَدٍ (كَلِتْرِ زَيْتِ زَيْتُونٍ بِلِتْرَيْنِ مِنْ زَيْتِ السِّمْسِمِ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَيُمْنَعُ التَّأْخِيرُ.
 الْمَسْأَلَةُ 2 (مُعَاوَضَةُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ رَطْباً أَوْ يَابِساً):
أَلْحَقَ الدَّسُوقِيُّ حُكْمَ الزَّيْتُونِ بِبَابِ اللَّحْمِ؛ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ جِنْساً بِجِنْسِهِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ إِذَا كَانَا مَعاً رَطْبَيْنِ أَوْ يَابِسَيْنِ، وَيُمْنَعُ مَنعاً بَاتّاً بَيْعُ رَطْبِهِمَا بِبَابِسِهِمَا؛ لِأَنَّ جَفَافَ أَحَدِهِمَا يُؤَدِّي إِلَى الشَّكِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْقَاعِدَةُ تَمْنَعُهُ.
~~*~~
 5. بَابُ الرُّخَصِ وَالْعَرَايَا (اسْتِثْنَاءُ الثِّمَارِ الَّتِي تَيْبَسُ)
 الْمَسْأَلَةُ (جَوَازُ بَيْعِ الْعَرِيَّةِ فِي الزَّيْتُونِ خَارِجَ مِصْرَ):
بَحَثَ الدَّرْدِيرُ شُرُوطَ رُخْصَةِ (الْعَرِيَّةِ) وَهِيَ شِرَاءُ الثَّمَرَةِ الْوَاهِبَةِ بِخَرْصِهَا تَمْراً لِلْحَاجَةِ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ جِنْسُ الثَّمَرَةِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَيْبَسَ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا يَقَعَ الرِّبَا. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ زَيْتُونَ غَيْرِ مِصْرَ (كَزَيْتُونِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ الَّذِي يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ) تَجُوزُ فِيهِ رُخْصَةُ الْعَرِيَّةِ بِالشُّرُوطِ الثَّمَانِيَةِ، بَيْنَمَا زَيْتُونُ مِصْرَ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْعَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ طَبِيعَتَهُ فِِي تِلْكَ الْبِيئَةِ لَا تَيْبَسُ بَلْ يُؤْكَلُ رَطْباً أَوْ يَفْسَدُ، فَمَا لَا يَيْبَسُ تَسْقُطُ عَنْهُ رُخْصَةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْقَضَائِيِّ.
~~*~~
 6. بَابُ السَّلَمِ وَصِيَاغَةِ الشُّرُوطِ 
 الْمَسْأَلَةُ (تَعْيِينُ نَوْعِ الزَّيْتِ بِأَصْلِهِ وَآلَتِهِ فِي السَّلَمِ):
عِنْدَ كِتَابَةِ عُقُودِ السَّلَمِ فِِي الزُّيُوتِ، قَرَّرَ الدَّرْدِيرُ أَنَّ لَفْظَ "الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ" يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَلَدِ، لَكِنْ يَجِبُ فِِي صِيغَةِ الْعَقْدِ بَيَانُ النَّوْعِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ كَوْنِهِ زَيْتُوناً (لِتَمْيِيزِهِ عَنِ السِّمْسِمِ وَالْكَتَّانِ)، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَرْطُ ذِكْرِ الْآلَةِ الَّتِي عُصِرَ بِهَا (مَعْصَرَةً كَانَتْ أَوْ مَاءً) لِأَنَّ النَّوْعَ الْغَالِبَ أَوْ الْوَسَطَ يَقُومُ مَقَامَ التَّفْصِيلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَضَاءً عَنِ الْمَازِرِيِّ.
~~*~~
 7. بَابُ الْقِسْمَةِ وَالنِّظَامِ الْقَضَائِيِّ
 الْمَسْأَلَةُ (حُكْمُ قِسْمَةِ شَجَرَةِ الزَّيْتُونِ الْمُشْتَرَكَةِ):
نَقَلَ الدَّرْدِيرُ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ إِذَا مَلَكُوا أَصْلَ شَجَرٍ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءً قِسْمَةُ (زَيْتُونَةٍ وَنَخْلَةٍ) مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جُزَافاً بِتَعْيِينِ الْأَعْيَانِ، بِشَرْطِ اعْتِدَالِ الْقِيمَةِ الْمَالِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَتَرَاضِي الشَّرِيكَيْنِ؛ بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ وَالْآخَرُ النَّخْلَةَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ هِيَ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ وَتَبْيِيضٍ تَرْفَعُ الضَّرَرَ وَالِاشْتِرَاكَ .
~~*~~
 8. بَابُ الْمُسَاقَاةِ (شُرُوطُ اِتِّحَادِ الْجُزْءِ فِي الْحَائِطِ)
 الْمَسْأَلَةُ 1 (مَنَعُ تَبْعِيضِ النِّسَبِ بَيْنَ الثِّمَارِ):
يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ  أَنْ يَكُونَ جُزْءُ الْعَامِلِ مُسْتَوِياً فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْمَزْرَعَةِ؛ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ فِي التَّمْرِ النِّصْفُ وَفِِي الزَّيْتُونِ الرُّبُعُ، فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّ تَفَاوُتَ النِّسَبِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهَالَةِ وَتَرْكِيزِ الْعَامِلِ عَلَى الشَّجَرِ ذِي الْحِصَّةِ الْأَكْبَرِ، فَيَخْتَلُّ مَقْصِدُ الْعَقْدِ.
 الْمَسْأَلَةُ 2 (اشْتِرَاطُ عَصْرِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ):
الْمُعْتَمَدُ فِِي عَقْدِ مُسَاقَاةِ الزَّيْتُونِ أَنَّ النِّهَايَةَ الْأَصْلِيَّةَ لِلْعَمَلِ تَكُونُ بِالْجُذَاذِ وَالْلَّقْطِ حَبّاً، لَكِنْ يَجُوزُ نِظَاماً اشْتِرَاطُ (عَصْرِ الزَّيْتُونِ) عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ، وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ فِي السُّوقِ كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ، كَانَتْ أُجْرَةُ الْعَصْرِ وَعَمَلِهِ عَلَيْهِمَا مَعاً بِحَسَبِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِِي الزَّيْتِ.
~~*~~
 9. بَابُ الْإِجَارَةِ (مَنَعُ الصَّفَقَاتِ الْمُرَكَّبَةِ الْمُفْضِيَةِ لِلْفَسَادِ)
 الْمَسْأَلَةُ (شِرَاءُ الزَّيْتُونِ بِشَرْطِ عَصْرِهِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ):
حَرَّرَ الدَّرْدِيرُ فَرْقاً دَقِيقاً بَيْنَ جَوَازِ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (كَشِرَاءِ جِلْدٍ عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ الْبَائِعُ نَعْلاً) لِإِمْكَانِ إِعَادَتِهِ عِنْدَ الْخَطَأِ، وَبَيْنَ تَمْنِيعِهِ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي تَتَحَوَّلُ صِفَتُهَا كُلِّيّاً. وَالْمُعْتَمَدُ فَسَادُ وَبُطْلَانُ شِرَاءِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ فَقْدَ شَرْطِ إِمْكَانِ الْإِعَادَةِ يَجْعَلُ الصَّفْقَةَ وَارِدَةً عَلَى مَخْرُجٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ فِِي عَيْنِهِ، فَيَسْرِي فَسَادُ جَهَالَةِ الْإِجَارَةِ إِلَى أَصْلِ عَقْدِ الْبَيْعِ.
~~*~~
 10. بَابُ الْأُجُورِ وَالْجِعَالَةِ (أُجْرَةُ الْعَامِلِ مِنَ الْمَحْصُولِ نَفْسِهِ)
 الْمَسْأَلَةُ 1 (أُجْرَةُ الْمُعْصِرِ صَاعاً مِنَ الزَّيْتِ النَّاتِجِ):
قَرَّرَ الدَّرْدِيرُ رُخْصَةً عُرْفِيَّةً لِلْمُزَارِعِينَ؛ إِذِ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ أَنْ يَدْفَعَ صَاحِبُ الزَّيْتُونِ صَاعاً أَوِ رِطْلاً مِنَ "الزَّيْتِ" لِلْعَامِلِ فِي نَظِيرِ أُجْرَةِ عَصْرِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّيْتُونُ مَعْرُوفاً عِنْدَ النَّاسِ لَا يَخْتَلِفُ خُرُوجُهُ؛ فَإِنْ كَانَ يُشَكُّ فِِي خُرُوجِ زَيْتِهِ (كَالْقَدِيمِ أَوِ الْمُصَابِ بِعَاهَةٍ) مُنِعَ الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ، لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَدْ يَعْمَلُ وَلَا يَخْرُجُ زَيْتٌ فَيَكُونُ غَرَراً.
 الْمَسْأَلَةُ 2 (الْجِعَالَةُ عَلَى لَقْطِ الزَّيْتُونِ بِنِصْفِ مَا يُجْمَعُ):
حَرَّرَ الدَّسُوقِيُّ عَقْدَ الْجِعَالَةِ فِي الْمَزَارِعِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ نِظَاماً أَنْ يَقُولَ لِلْعَامِلِ: "الْقُطْ زَيْتُونِي هَذَا، وَمَا لَقَطْتَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ"؛ وَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ جِعَالَةٌ اسْتُخِفَّتْ لِلْحَاجَةِ، وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِمَحْضِ اللَّقْطِ لَا بِالْعَقْدِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَنَعُ تَعْيِينِ الزَّمَنِ (فَلَا يَقُولُ الْقُطْ الْيَوْمَ) لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَنِ مَعَ جَهَالَةِ النَّاتِجِ يُحَوِّلُهَا إِلَى إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، كَمَا يُمْنَعُ فِيهِ شَرْطُ قِسْمَتِهِ حُزَماً أَوْ قَتّاً بَلْ يَجِبُ تَعْيِينُ قِسْمَتِهِ حَبّاً بَعْدَ الْجَمْعِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْعَامِلِ.
~~*~~
 11. بَابُ الرُّخَصِ وَالْعَرَايَا (شَرْطُ لَفْظِ الْعَقْدِ لِلِاسْتِثْنَاءِ)
 الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ إِجْرَاءِ عَقْدِ الْعَرِيَّةِ فِي زَيْتُونِ غَيْرِ مِصْرَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوِ الْعَطِيَّةِ.
 الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبِيّاً: الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ رُخْصَةَ الْعَرِيَّةِ فِي الزَّيْتُونِ (الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَيْبَسَ) مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ يَلْفِظَ الْمُعْرِي حِينَ الْإِعْطَاءِ بِلَفْظِ (الْعَرِيَّةِ) كَأَعْرَيْتُكَ، فَلَوْ لَفَظَ بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ أَوِ الْهِبَةِ أَوِ الْمِنْحَةِ لَمْ تَصِحَّ الرُّخْصَةُ وَسَقَطَ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ الِاسْتِثْنَائِيَّةَ الَّتِي تُخَالِفُ الْقِيَاسَ (لِوُقُوعِ الرِّبَا فِيهَا خَرْصاً) يَجِبُ فِيهَا الِالْتِزَامُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ سُنَّةً وَتَضِيقُ عَنِ التَّوَسُّعِ اللَّفْظِيِّ قَضَاءً.
~~*~~
 12. بَابُ السَّلَمِ وَصِيَاغَةِ الشُّرُوطِ (حُكْمُ الْإِطْلَاقِ عِنْدَ غِيَابِ التَّفْصِيلِ)
 الْمَسْأَلَةُ: كَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ فِِي عَقْدِ السَّلَمِ إِذَا أُطْلِقَ لَفْظُ "الْجَيِّدِ" أَوْ "الرَّدِيءِ" فِي زَيْتِ الزَّيْتُونِ دُونَ تَحْدِيدٍ.
 الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبِيّاً: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَفْسَدُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ، بَلْ يُحْمَلُ فِِي الْقَضَاءِ عَلَى النَّوْعِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ غَالِبٌ يُعْرَفُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ غَالِبٌ وَاسْتَوَتِ الْأَنْوَاعُ، قَضَى الْحَاكِمُ بِالْوَسَطِ (أَيِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ)؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي تَنْبَنِي عَلَيْهِ نَزَاهَةُ الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَ غِيَابِ الشَّرْطِ التَّفْصِيلِيِّ مَنْعاً لِلْمُنَازَعَةِ.
~~*~~
 13. بَابُ الْأُجُورِ وَالْجِعَالَةِ (مَنَعُ تَعْيِينِ الزَّمَنِ مَعَ جَهَالَةِ النَّاتِجِ)
 الْمَسْأَلَةُ: حُكْمُ قَوْلِ رَبِّ الْحَقْلِ لِلْعَامِلِ: "الْقُطْ زَيْتُونِي (الْيَوْمَ) وَمَا اجْتَمَعَ فَلَكَ نِصْفُهُ".
 الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبِيّاً: فِِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَةَ فَاسِدَةٌ وَلَا خَيْرَ فِيهَا قَضَاءً؛ لِأَنَّ إِدْخَالَ تَعْيِينِ الزَّمَنِ (كَالْيَوْمِ) يُخْرِجُ الصَّفْقَةَ عَنْ بَابِ الْجِعَالَةِ الْمُوَسَّعَةِ وَيُدْخِلُهَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، وَالْإِجَارَةُ لَا تَجُوزُ إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فِِي نَفْسِهَا (إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ سَيَجْمَعُ فِي الْيَوْمِ فِعْلًا)، فَلَمَّا تَرَاكَبَ تَعْيِينُ الْوَقْتِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ لَزِمَ الْفَسْخُ وَضَعاً.
~~*~~
 14. بَابُ الْإِجَارَةِ وَالْخُصُومَاتِ (مَنَاطُ الْقَوْلِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ)
 الْمَسْأَلَةُ: تَنَازُعُ صَاحِبِ الزَّيْتُونِ مَعَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ الَّتِي نَقَلَتْ مَحْصُولَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ فِي دَعْوَى قَبْضِ الْأُجْرَةِ.
 الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبِيّاً: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَمَّالِ (أَجِيرِ النَّقْلِ) بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبَضْ أُجْرَتَهُ، وَلَوْ بَلَغَا الْغَايَةَ الْمَكَانِيَّةَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأُجْرَةِ فِي الذِّمَّةِ، إِلَّا إِذَا وُجِدَ عُرْفٌ بِبَلَدِ النَّقْلِ يَقْضِي بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ فِِي الزَّيْتُونِ، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفاً بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ لِرَبِّهَا (بِمَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ)، فَحِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ الْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي بِيَمِينِهِ تَبَعاً لِلِاسْتِقْرَارِ الْعُرْفِيِّ.

تَنْبيهاتٌ مُهِمَّةٌ :
تَحْدِيدِ مَوَاضِعِ الْمُخَالَفَةِ وَالدِّقَّةِ الْأُصُولِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْمَسَائلِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الَّتِي حَرَّرْنَاهَا أَنْفاً فِي فِقْهِ الزَّيْتُونِ، حَيْثُ نَفْرِزُهَا مَنَاطِيّاً إِلَى قِسْمَيْنِ 


 أَوَّلًا: الْمَسَائِلُ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الدَّرْدِيرُ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ
 مَسْأَلَةُ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِدَارِ الضَّرْبِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي السِّيَاقِ السَّابِقِ):
عِنْدَ ذِكْرِ صُورَةِ الْمُسَافِرِ الَّذِي يَدْفَعُ ذَهَباً غَيْرَ مَسْكُوكٍ (تِبْراً) مَعَ أُجْرَةِ الصَّكِّ لِيَأْخُذَ مَسْكُوكاً حَاضِراً يَداً بِيَدٍ؛ جَزَمَ الدَّرْدِيرُ بِأَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِـ "اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ"، وَأَنَّ جَوَازَهُ مَعَ مُجَرَّدِ الْحَاجَةِ دُونَ اشْتِدَادٍ هُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ.
 وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الدَّسُوقِيِّ وَابْنِ غَازِي هُوَ جَوَازُ هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُسَافِرِ "وَإِنْ لَمْ تَشْتَدَّ الْحَاجَةُ" لِمُجَرَّدِ خَوْفِ فَوَاتِ الرُّفْقَةِ أَوِ الرَّحِيلِ، فَتَقْيِيدُ الدَّرْدِيرِ بِالِاشْتِدَادِ خُرُوجٌ عَنِ الْمُعْتَمَدِ الْمَنْصُوصِ قَضَاءً.
 مَسْأَلَةُ مِلْكِ الْأَجِيرِ لِحِصَّتِهِ فِي جِعَالَةِ اللَّقْطِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ فِي السِّيَاقِ - وَالَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الْعَاشِرَةِ):
مَشَى الدَّرْدِيرُ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْبَاقِي (عَبَقٍ) فِِي أَنَّ الْأَجِيرَ أَوِ الْجَاعِلَ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْمَلْقُوطِ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَغِ مِنَ الْعَمَلِ كُلِّيّاً (بِاللَّقْطِ الْفِعْلِيِّ).
 وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: حَقَّقَ الدَّسُوقِيُّ نَقْلاً عَنِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ وَبْنٍ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ؛ إِذِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَجِيرَ "يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْحَصَادِ وَاللَّقْطِ"، وَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِِي أَنَّ مَا هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ اللَّقْطِ يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْهُمَا مَعاً لَا مِنْ رَبِّ الْحَقْلِ وَحْدَهُ.

~~*~~

 ثَانِيًا: الْمَسَائِلُ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الدَّرْدِيرُ نَصَّ خَلِيلٍ أَوْ ظَاهِرَهُ
 مَسْأَلَةُ بَيْعِ الزَّيْتِ قَبْلَ عَصْرِهِ (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ):
نَصُّ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي الْمَتْنِ هُوَ: (وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ؛ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ)، حَيْثُ أَطْلَقَ خَلِيلٌ جَوَازَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْخِيَارِ دُونَ تَقْيِيدٍ لِلْنَّقْدِ. لَكِنَّ الدَّرْدِيرَ زَادَ قَيْداً صَارِماً فِي الشَّرْحِ وَهُوَ: "وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ".
 وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَتْنِ: هَذَا تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ خَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يَنُصَّ هُنَا عَلَى حَظْرِ النَّقْدِ، وَإِنَّمَا زَادَهُ الدَّرْدِيرُ إِصْلَاحاً لِلْمَتْنِ لِكَيْ لَا يُظَنَّ جَوَازُ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ مَعَ الْخِيَارِ فِِي الْمَجْهُولِ، لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَمْنَعُ تَرَدُّدَ الْمَالِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالثَّمَنِ، فَصَنِيعُ الدَّرْدِيرِ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ الْخَلِيلِيِّ لِتَقْوِيمِ الْمَنَاطِ.
 مَسْأَلَةُ قَسْمِ الزَّرْعِ قَتّاً (تَابِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ فِي السِّيَاقِ):
جَزَمَ الدَّرْدِيرُ فِي قَوْلِهِ: "وَيُمْنَعُ قَسْمُهُ قَتّاً وَإِنَّمَا يُقْسَمُ حَبّاً" تَقْيِيداً لِصُوَرِ اللَّقْطِ وَالْحَصَادِ.
 وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَتْنِ: هَذَا الْجَزْمُ خَالَفَ فِيهِ ظَاهِرَ نَصِّ خَلِيلٍ فِِي أَبْوَابٍ أُخْرَى تُجِيزُ قَسْمَ الْأَعْيَانِ وَالزَّرْعِ قَائِماً إِذَا يَبِسَ وَأَمِنَ الْعَاهَةَ، وَالدَّرْدِيرُ بَنَى مَنَعَهُ هُنَا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَقْضِي بِمَنَعِ قَسْمِ الزَّرْعِ قَائِماً، وَحَقَّقَ الدَّسُوقِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ خَلِيلٍ الْجَوَازُ، وَأَنَّ اشْتِرَاطَ قَسْمِهِ حَبّاً هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْأَجِيرِ.
 مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الزَّيْتُونِ بِشَرْطِ الْعَصْرِ (الْمَسْأَلَةُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ فِي السِّيَاقِ):
وَضَعَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِِي بَابِ الْإِجَارَةِ لِتَبْيِينِ فَسَادِ "تَرَاكُبِ الْعُقُودِ" (اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ الْجُعْلِ فِِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ). لَكِنَّ الدَّرْدِيرَ عَلَّلَ الْفَسَادَ بِـ "جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِعَادَتُهُ".
 وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَتْنِ: الدَّرْدِيرُ هُنَا خَالَفَ ظَاهِرَ تَبْوِيبِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَتَرْتِيبِ مَسَائِلِهِ هَنْدَسِيّاً؛ لِأَنَّ صَنِيعَ خَلِيلٍ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ مَحْضُ الِاجْتِمَاعِ التَّنَافُرِيِّ بَيْنِ الْعُقُودِ، بَيْنَمَا نَقَلَ الدَّرْدِيرُ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ قَضَاءً هِيَ (جَهَالَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّيْتِ)، فَهَدَّ ظَاهِرَ تَرْتِيبِ الْمَتْنِ لِيَنْتَصِرَ لِلْأَصْلِ الْمَذْهَبِيِّ الصَّحِيحِ رَدّاً عَلَى شُبْهَةِ ابْنِ عَاشِرٍ.
~~*~~
 فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِلافُ بَيْنَ لَفْظِ الْمَتْنِ وَتَوْجِيهِ شَرْحِ الدَّرْدِيرِ، وَبَيَانُ مَنْ مِنْهُمَا الَّذِي وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ :

 1. مَسْأَلَةُ بَيْعِ الزَّيْتِ قَبْلَ عَصْرِهِ (مَنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ: الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ)
 تَحْرِيرُ الْمَنَاطِ: لَفْظُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي إِطْلَاقِ جَوَازِ الْخِيَارِ دُونَ ذِكْرِ مَنَعِ النَّقْدِ هُوَ ظَاهِرٌ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ فَسَادُ الْعَقْدِ إِذَا نُقِدَ الثَّمَنُ بِشَرْطٍ مَعَ قِيَامِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَجْهُولِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْخَ الدَّرْدِيرَ هُوَ الَّذِي وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ وَأَصْلَحَ الْمَتْنَ بِقَيْدِهِ الزَّائِدِ (وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ) نَفْياً لِعِلَّةِ تَرَدُّدِ النَّقْدِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالثَّمَنِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ خَلِيلٌ كَانَ مَحَلَّ اعْتِرَاضِ الشُّرَّاحِ لِإِيهَامِهِ الْجَوَازَ مُطْلَقاً.

~~*~~

 2. مَسْأَلَةُ قَسْمِ الزَّرْعِ قَتّاً (مَنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ: الشَّيْخُ خَلِيلٌ)
 تَحْرِيرُ الْمَنَاطِ: جَزَمَ الدَّرْدِيرُ بِمَنَعِ الْقِسْمَةِ قَتّاً لِلْزَّرْعِ بِنَاءً عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَمْنَعُ قَسْمَ الزَّرْعِ قَائِماً خَشْيَةَ الْغَرَرِ. لَكِنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدَ الدَّسُوقِيِّ وَالْمَشْهُورِ فِي نُصُوصِ الْمَذْهَبِ هُوَ جَوَازُ قَسْمِ الْأَعْيَانِ وَالزَّرْعِ قَائِماً مَحْصُوداً إِذَا يَبِسَ وَأَمِنَ الْعَاهَةَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ خَلِيلٍ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ. إِذَنْ، الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي ظَاهِرِهِ هُوَ الَّذِي وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ ، بَيْنَمَا ضَيَّقَ الدَّرْدِيرُ فِِي شَرْحِهِ بِنَاءً عَلَى فَرْعٍ مَرْجُوحٍ، فَكَانَ اشْتِرَاطُ الْقَسْمِ حَبّاً هُوَ الْمَمْنُوعُ قَضَاءً لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْأَجِيرِ.

~~*~~
 3. مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الزَّيْتُونِ بِشَرْطِ الْعَصْرِ (الْوِفَاقُ مَنَاطِيٌّ: الْمَتْنُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّرْحُ فِي الْعِلَّةِ)
 تَحْرِيرُ الْمَنَاطِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْصِيلٌ؛ فَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الْقَضَائِيُّ لِلْمَنْعِ كِلَاهُمَا وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ (فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ اتِّفَاقاً عَنِ الْمُدَوَّنَةِ). لَكِنْ مِنْ حَيْثُ تَحْرِيرِ الْعِلَّةِ الْأُصُولِيَّةِ، فَإِنَّ الشَّيْخَ الدَّرْدِيرَ هُوَ الَّذِي وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ تَمَاماً؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ هِيَ (جَهَالَةُ الْمَبِيعِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ مَخْرُجٌ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ إِعَادَتُهُ) كَمَا عَلَّلَ الدَّرْدِيرُ، أَمَّا تَرْتِيبُ خَلِيلٍ لِلْمَسْأَلَةِ فِِي أَبْوَابِ التَّرَاكُبِ الْعَقْدِيِّ (بَيْعٌ وَجُعْلٌ) فَقَدْ جَرَّ خَلَافاً نَظَرِيّاً لَمْ يَرْتَضِهِ الشُّرَّاحُ وَتَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ عَاشِرٍ خَطَأً، فَالْمُعْتَمَدُ تَعْلِيلُ الشَّرْحِ لَا هَنْدَسَةُ الْمَتْنِ.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
من كتابي :
إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل

كِتَابِ «تَحْلِيلِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَدَوَاتِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ

بشْرَى لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ : 
رَفْعُ كِتَابِ «تَحْلِيلِ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَدَوَاتِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ - لِفَهْمِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ»  لِلتَّحْمِيلِ  عَبْرَ قَنَاةِ مَجَالِسِ الْمَذَاهِبِ! 
 الْمُصَنَّفُ   هُوَ مَادَّةٌ  مًتَخَصِّصة  لِطَالِبِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي يَبْغِي مَلَكَةَ التَّحْقِيقِ؛ إِذْ إِنَّ مُخْتَصَرَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابٍ صُفَّتْ مَسَائِلُهُ وَاخْتُصِرَتْ، بَلْ هُوَ دِيوَانٌ حَوَى مِنَ الْعُلُومِ الدَّقِيقَةِ مَا يَبْهَرُ الْعُقُولَ، وَقَدْ جَرَى فِيهِ تَقْرِيرُ الْفِقْهِ مَرْبُوطاً بِآلَاتِهِ 
وبَعْدَ أَنْ دَرَسْنَاهُ سَابِقاً بِمَفَاهِيمِ الْمُخَالَفَةِ وَالدَّلَالَاتِ، ثُمَّ الْبَلَاغَةِ وَالنَّحْوِ والْمَناطات الْفقْهيّة
وَالْآنَ نَشْرَعُ  فِي سَبْرِ أَغْوَارِه بِأَدَوَاتِ «عِلْمِ الْمَنْطِقِ»، حَيْثُ بَذَلْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مَنْهَجاً تَحْلِيلِيّاً  يَقُومُ عَلَى إِخْضَاعِ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ لِلْقَوَاعِدِ وَالْأَقْيِسَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ لِتَدْرِيبِ الذِّهْنِ عَلَى عُمْقِ الِاسْتِدْلَالِ. الْكِتَابُ مُتَاحٌ الْآنَ بِصِيغَةِ PDF

مسائل يجبر عليها بالبيع

 الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ شَرْعًا
(وَهِيَ مَحَارِزُ الْجَبْرِ بِحَقٍّ الَّتِي تُخَالِفُ الْجَبْرَ الْحَرَامَ) تَعُودُ جَمِيعُهَا إِلَى مَنَاطِ "تَقْدِيمِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ، أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ وَالْجِنَايَةِ عَنِ الْغَيْرِ".
وَقّدْ نَظَمَها الإمامُ الرَّهونيُّ المالِكيُّ بأبْياتٍ
 1. جَبْرُ الْمِدْيَانِ لِوَفَاءِ الْغُرَمَاءِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: يُجْبِرُ الْقَاضِي الْمِدْيَانَ (الْمُمَاطِلَ أَوِ الْمُفْلِسَ) عَلَى بَيْعِ عُرُوضِهِ وَعَقَارِهِ لِتَسْدِيدِ حُقُوقِ الدَّائِنِينَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ ظُلْمٌ لِحَدِيثِ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ»، وَفِيهِ تَقْدِيمُ حَقِّ الْمَظْلُومِينَ عَلَى رِغْبَةِ الظَّالِمِ.
 2. بَيْعُ مَالِ الْمُمْتَنِعِ عَنِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: مَنْ جَبُرَ نَفْسَهُ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أَوْلَادِهِ، أَوْ أَبَوَيْهِ، بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ جَبْرًا لِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ عَنِ الْهَلَاكِ وَالضَّيَاعِ وَاجِبٌ مُقَدَّمٌ، وَالْإِنْفَاقُ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَسْقُطُ بِالِامْتِنَاعِ.
 3. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا ضَاقَ مَسْجِدُ الْجُمُعَةِ (الْجَامِعُ) بِالْمُصَلِّينَ، أُجْبِرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُجَاوِرَةِ عَلَى بَيْعِهَا لِلْمَسْجِدِ بِقِيمَتِهَا؛ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ إِقَامَةِ الشَّعِيرَةِ الْعَامَّةِ لِلْأُمَّةِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْفَرْدِ فِي مِلْكِهِ، مَعَ تَعْوِيضِهِ الْعَادِلِ.
 4. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: يُجْبِرُ الْإِمَامُ صَاحِبَ الْعَقَارِ عَلَى دَفْعِ جُزْءٍ مِنْ أَرْضِهِ لِتَوْسِعَةِ سَبِيلِ النَّاسِ إِذَا ضَاقَتْ بِهِمْ وَأَضَرَّتْ بِمُرُورِهِمْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ لِلْكَافَّةِ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ حَقِّ الِاخْتِصَاصِ لِلْآحَادِ، وَالضَّرَرُ الْعَامُّ يُزَالُ بِتَحَمُّلِ الضَّرَرِ الْخَاصِّ.
 5. بَيْعُ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الْمَقْبَرَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا غَصَّتْ مَقَابِرُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوجَدْ مَدْفَنٌ، أُجْبِرَ مَالِكُ الْأَرْضِ الْمُلَاصِقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِدَفْنِ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّ دَفْنَ الْمُسْلِمِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِصِيَانَةِ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، فَصَارَ الْبَيْعُ هُنَا مُتَعَيِّنًا لِلضَّرُورَةِ.
 6. جَبْرُ الْمُحْتَكِرِ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: مَنْ حَبَسَ الْأَقْوَاتَ وَالطَّعَامَ عَنِ النَّاسِ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَالضِّيقِ رَجَاءَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ إِلَى السُّوقِ وَبَاعَهُ جَبْرًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ؛ زَجْرًا لَهُ عَنِ الْإِضْرَارِ، وَدَفْعًا لِلْمَخْمَصَةِ وَالْهَلَاكِ عَنِ الْأُمَّةِ.
 7. بَيْعُ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمُصْحَفِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا مَلَكَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا، أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا، أَوْ صَبِيًّا صَغِيرًا، أُجْبِرَ قَضَاءً عَلَى بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ هُوَ قَطْعُ سَبِيلِ الْوِلَايَةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}.
 8. بَيْعُ مَالِ مُلْتَزِمِ الْإِقْلِيمِ لِوَفَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ الْحَقِّ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا جَبَى عَامِلُ الْبَلَدِ أَوِ الْمُلْتَزِمُ الْأَمْوَالَ الْعَامَّةِ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ الْحَقِّ ثُمَّ عَجَزَ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بَاعَ السُّلْطَانُ عُرُوضَهُ جَبْرًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصَالِحُ الثُّغُورِ وَالْجُيُوشِ وَالْمَنَافِعِ الْكُلِّيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ.
 9. جَبْرُ صَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى بَيْعِهِ لِمَنْ بِهِ عَطَشٌ أَوْ لِزَرْعِهِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا مَلَكَ رَجُلٌ بِئْرًا أَوْ عَيْنَ مَاءٍ وَفَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، وَاحْتَاجَ جَارُهُ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ لِسَقْيِ نَفْسِهِ أَوْ دَوَابِّهِ أَوْ زَرْعِهِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَصْلُ الْحَيَاةِ، وَالْمَنْعُ فِيهِ يُفْضِي إِلَى إِهْلَاكِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مَعَ وُجُودِ الْغِنَى عَنْهُ.
 10. بَيْعُ مِلْكِ صَاحِبِ الْفَدَّانِ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ لِلْحِرَاسَةِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا احْتَاجَ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلُ الثَّغْرِ إِلَى إِقَامَةِ حِصْنٍ أَوْ مَوْقِعٍ لِلْحِرَاسَةِ مِنَ الْعَدُوِّ فِي أَرْضِ رَجُلٍ (كَفَدَّانٍ فِي رَأْسِ جَبَلٍ)، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا لِلسُّلْطَانِ بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ حِمَايَةَ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَصَدَّ الْعَدُوِّ عَنِ الدِّمَاءِ أَعْظَمُ الْفُرُوضِ، فَتَبْطُلُ فِيهَا خُصُوصِيَّةُ الْمِلْكِ دَفْعًا لِلِاسْتِئْصَالِ.
 11. جَبْرُ صَاحِبِ الْفَرَسِ أَوِ الْجَارِيَةِ إِذَا طَلَبَهَا السُّلْطَانُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا تَعَيَّنَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ (كَفَرَسٍ سَرِيعٍ لِلْبَرِيدِ) أَوْ أَمَتُهُ لِحَاجَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ قَاطِعَةٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ دَفْعِهَا إِضْرَارٌ عَامٌّ بِالْمُسْلِمِينَ، أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهَا بِالْقِيمَةِ؛ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ تَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ بِغَيْرِهَا.
 12. جَبْرُ صَاحِبِ الْعِلْجِ عَلَى بَيْعِهِ لِفِدَاءِ أَعْيَانِ الْمُسْلِمِينَ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ عَلْجًا (أَسِيرًا أَوْ عَبْدًا كَافِرًا) مُعَيَّنًا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَشَرَطُوا أَنَّهُ لَا فِكَاكَ لِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِهِ، أُجْبِرَ سَيِّدُهُ عَلَى بَيْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ لِيُفَادَى بِهِ؛ لِأَنَّ فِكَاكَ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ يَتَعَلَّقُ بِحُرِّيَّتِهِ وَدِينِهِ، فَيُرْجَحُ عَلَى مِلْكِيَّةِ الرَّقِيبِ لِلْعَبْدِ، وَيُعْطَى سَيِّدُهُ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
 13. بَيْعُ مَسْلَكِ الْمَاءِ (مَجْرَى الْمَاءِ) لِلْقَوْمِ
 وَجْهُ الْحُكْمِ وَالْمَنَاطُ: إِذَا احْتَاجَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى سَوْقِ الْمَاءِ لِأَرْضِهِمْ أَوْ بُيُوتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَسْلَكٌ إِلَّا فِي أَرْضِ رَجُلٍ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ مَوْضِعِ الْمَجْرَى بِثَمَنِ الْمِثْلِ شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لِغَيْرِ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ (أَيْ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ)؛ لِأَنَّ مَنْعَ مَسْلَكِ الْمَاءِ فِيهِ تَعْطِيلٌ لِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَتَعْطِيشٌ لِلزُّرُوعِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا قِوَامُ الْمَعَاشِ.
.

لتفصيل المسألة انظر  كِتابي إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - كتاب البيةع ج 20

محلات الخلاف في صيغ انعقاد البيع بين الاحناف والمالكية

 نَصُّ الْحَنَفِيَّةِ الْوَارِدِ فِي كِتَابِ "الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ" للْمَوْصِلِيِّ،  مَعَ عَقْدِ الْمُقَارَنَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ في مَذهَبِنَا مَعاشِرِ الْمَالِكِيَّةِ فِي (فَرْعِ صِيَغِ الِانْعِقَادِ في الْبُيوع)
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
قَسَّمَ الْمُؤَلِّفُ صِيَغَ الِانْعِقَادِ وَأَحْكَامَ الْمَجْلِسِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُنْضَبِطَةِ:

1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ 2. وَالْبَتَّ.
الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ.

3. الْمُعَاطَاةُ : الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، خِلَافاً لِلْكَرْخِيِّ الَّذِي خَصَّهُ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ جَرْياً عَلَى الْعَادَةِ.

صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: لَفْظُ الْأَمْرِ (بِعْنِي أَوْ اشْتَرِ مِنِّي) لَيْسَ إِيجَاباً بَلْ هُوَ طَلَبٌ وَاسْتِدْعَاءٌ، فَلَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْآخَرِ "بِعْتُ" حَتَّى يَعُودَ الْآمِرُ فَيَقُولَ "اشْتَرَيْتُ"، إِلَّا إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِعُ (أَبِيعُكَ)  لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَصَحِّ.

أَحْكَامُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ (وَهُوَ خِيَارُ الْقَبُولِ)، وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ صَدَرَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَوْ تَفَرَّقَا بَعْدَ الْمَشْيِ بِسَكْتَةٍ. كَمَا لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضْرَارٍ بِالْبَائِعِ.
لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: مَتَى الْتَقَى الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ حَالاً، وَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (الْفَسْخُ بِالْأَبْدَانِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالاً لِحَقِّ الْآخَرِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ لَا بِالْأَبْدَانِ تَوْفِيقاً.
وَعَلَيْه؛
تَتَّفِقُ الْمَدْرَسَتَانِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ) فِي الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ لِهَذَا الْفَرْعِ، وَتَفْتَرِقَانِ فِي طَرِيقَةِ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ قَضَاءً عِنْدَ النِّزَاعِ، وَالْبَيَانُ فِي مَوَاضِعِ الِاتِّفَاقِ وَالِافْتِرَاقِ هَكَذَا:
1. صِيغَةُ الْمَاضِي: يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ قَطْعاً (مِثْلُ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ)؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمَاضِي لِيَكُونَ إِنْشَاءً لِلْعُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَالْبَتَّ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
2. الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالرِّضَا عُرْفاً (مِثْلُ: أَعْطَيْتُكَ، خُذْهُ، مَلَّكْتُكَ)؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
3. الْمُعَاطَاةُ  فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ: عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا (الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
4. صِيغَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ (بِعْنِي): لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَقُولَ الْآمِرُ بَعْدَ جَوَابِ الْبَائِعِ: "اشْتَرَيْتُ"؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِإِيجَابٍ بَلْ هُوَ طَلَبٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّطْرِ الثَّانِي لِيَتِمَّ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ).
5. النِّيَّةُ : قَصْدُ الْإِنْشَاءِ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ: قِيلَ إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ بِالْأَمْرِ أَوْ بِالْمُضَارِعِ (مِثْلُ: أَبِيعُكَ فَيَقُولُ أَشْتَرِيهِ) انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْإِجْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْطَعُونَ بِاللُّزُومِ فِي الْأَمْرِ بِلَا نِيَّةٍ، وَيُوَجِّهُونَ الْيَمِينَ فِي الْمُضَارِعِ عِنْدَ النِّزَاعِ، وَلَا يَعْرِفُ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الِاسْتِحْلَافَ الْمَذْهَبِيَّ).
6. خِيَارُ الْقَبُولِ وَامْتِدَادُهُ فِي الْمَجْلِسِ: إِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَيَمْتَدُّ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفَكُّرِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
7. بُطْلَانُ الْإِيجَابِ بِالْقِيَامِ أَوْ الْإِعْرَاضِ: أَيُّهُمَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَلِلْمُوجِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ صَاحِبِهِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
8. مَنْعُ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقَبُولُ فِي بَعْضِ السِّلْعَةِ دُونَ بَعْضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
9. عَقْدُ الْغَائِبِ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ: شَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ مُجَرَّداً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ، فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَوْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ هُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).
10. التَّبَايُعُ حَالَ الْمَشْيِ أَوِ السَّيْرِ: إِذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِسَكْتَةٍ، فَإِنْ فَصَلَا لَمْ يَنْعَقِدْ لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ بِالْمَشْيِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافاً لِمَنْ قَالَ يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ. (وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَتَّسِعُ عِنْدَهُمُ الْمَجْلِسُ فِي حَالِ الْمَشْيِ مَا دَامَ الْعُرْفُ يَرَى الصِّلَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ قَائِمَةً وَلَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جِدّاً).
11. لُزُومُ الْعَقْدِ وَنَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبُولِ: إِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فَوْراً، وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ عَدَمِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، وَالْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ تَوْفِيقاً. (وَهَذَا يَتَوَافَقُ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ).

أحكام المسبوق

 خلاصته باختصار:

  • إذا أدرك المسبوق مع الإمام أقل من ركعة، فإنه لا يسجد مع الإمام لا في السجود القبلي ولا في السجود البعدي.
  • إذا أدرك ركعة كاملة فأكثر، فإنه يسجد السجود القبلي مع الإمام.
  • أما السجود البعدي، فإذا أدرك ركعة كاملة فأكثر فإنه يؤخره حتى يتم ما فاته من الصلاة ثم يسجد بعد سلامه.
  • وإذا سجد المسبوق مع الإمام في السجود البعدي عامدًا بطلت صلاته على ما في هذا النقل.
  • وإن سجد معه سهوًا، فإنه يعيد السجود بعد سلامه.

 عن متن الأخضري باختصار .....

تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.