قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (الْيَمِينُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : تَقْرِيرُ وَتَقْوِيَةُ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً، سَوَاءٌ كَانَ مُمْكِنًا أَوْ مُمْتَنِعًا، بِقَصْدِ تَوْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَو عَقْلًا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَيَحْنَثُ فَوْرًا) . وَقَالَ بِهِ (الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنْ يَكُونَ التَّحْقِيقُ وَالتَّقْوِيَةُ لِلْخَبَرِ بِالنُّطْقِ الصَّرِيحِ حَقِيقَةً بِأَيِّ اسْمٍ مِنَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ حُكْمًا مِنَ الصِّيَغِ الصَّرِيحَةِ فِي الْقَسَمِ إِذَا نُوِيَ بِهَا اللَّهُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِ الذَّاتِ وَالْمَعَانِي وَالنَّفْسِيَّةِ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (كَبِاللَّهِ، وَهَاللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ، وَحَقِّ اللَّهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهَذِهِ الصِّيَغِ؛ فَالْأُولَى بِحُرُوفِ الْجَرِّ (الْبَاءِ وَالْوَاوِ وَالتَّاءِ) .، وَالثَّانِيَةُ بِإِقَامَةِ (هَا) . التَّنْبِيهِ مَقَامَ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَالثَّالِثَةُ بِلَفْظِ (أَيْمُ) . الَّذِي يُفِيدُ الْبَرَكَةَ، وَالرَّابِعَةُ بِلَفْظِ (الْحَقِّ) . الْمُضَافِ لِلَّهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ (أَيْمُ اللَّهِ) . وَ (حَقُّ اللَّهِ) . إِذَا أُرِيدَ بِهَا التَّعْظِيمُ أَوِ الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ أَوْ أُطْلِقَتْ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَالْعَزِيزِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِاسْمِ (الْعَزِيزِ) . أَوْ بِصِفَاتِهِ الْجَامِعَةِ كَـ (الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ) . أَوْ بِصِفَاتِ الْمَعَانِي كَـ (الْإِرَادَةِ) . تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، شَرِيطَةَ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْعَلِيَّةِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِاسْمِ الْعَزِيزِ وَصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَالْإِرَادَةِ وَاللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ إِذَا أُرِيدَ الْقَدِيمُ أَوْ أُطْلِقَ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَكَفَالَتِهِ، وَكَلَامِهِ، وَالْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَا الْتَزَمَهُ اللَّهُ (كَفَالَتِهِ) . أَوْ بِصِفَةِ كَلَامِهِ، أَوْ بِاسْمِ الْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْقَائِمَ بِالذَّاتِ، أَوْ أَنْ يُطْلِقَ اللَّفْظَ دُونَ نِيَّةٍ لِلْحَادِثِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الِيَمِينِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ إِذَا أُطْلِقَ أَوْ قُصِدَ الْقَدِيمُ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِلَفْظِ (بِاَللَّهِ) . ثُمَّ لَمَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْيَمِينَ، بَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ (بِاَللَّهِ) . مَعْنَى (اعْتَصَمْتُ) . أَوْ (وَثِقْتُ) .، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ كَلَامًا جَدِيدًا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّ الْحَالِفَ بِالْبَاءِ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا أَرَادَهُ مِنْ مَعَانِي الِاعْتِصَامِ بِلَا يَمِينٍ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : (أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَبَقَهُ لِسَانُهُ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يُدَيَّنُ وَلَا يُعْذَرُ، بَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ غَلَبَةً وَجَرَيَاناً، أَوْ حَتَّى بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ) .
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَأَنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ لِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ) . وَقَالَ بِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ) .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَكَعِزَّةِ اللَّهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ... إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) .
وَمَعْنَاهَا : (أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَوِ أَمَانَتِهِ أَوِ عَهْدِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ، إِنْ أَرَادَ بِهَا صِفَاتِهِ تَعَالَى الْقَدِيمَةَ أَوْ أَطْلَقَ بِلَا نِيَّةٍ. أَمَّا إِنْ أَرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْمَخْلُوقَ الْحَادِثَ فِي الْعِبَادِ، فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) .، فَهُوَ يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ مُطْلَقاً لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا اسْتِثْنَاءُ إِرَادَةِ الْمَخْلُوقِ، لِأَنَّ لَفْظَ (عَلَيَّ) . يَمْنَعُ ذَلِكَ) .
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (جَوَازُ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ، وَانْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ إِذَا قُصِدَتِ الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ أَوِ أُطْلِقَتْ) . وقال به (ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( كَأَحْلِفُ، وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ؛ إنْ نَوَى وَأَعْزِمُ؛ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ لَفْظَ "أَحْلِفُ" وَأَخَوَاتِهِ إِذَا نَوَى بِهَا الْحَالِفُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ أَوْ بَرَّأَ بِهَا نَفْسَهُ، انْعَقَدَتْ يَمِيناً؛ بِخِلَافِ "أَعْزِمُ" فَإِنَّهَا تَفْتَقِرُ لِلنُّطْقِ بَالْجَلَالَةِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: لُزُومُ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَاشْتِرَاطُ النُّطْقِ فِي "أَعْزِمُ". وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ: قَوْلَانِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ لَفْظَ الْمُعَاهَدَةِ الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَمِيناً تَلْزَمُ بِهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ مُجَرَّدَ وَعْدٍ وَالْتِزَامٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
الْمُعِتَمَدُ : الْقَوْلُ الثَّانِي : لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ يَمِيناً. وَقَالَ بِهِ ابْنُ شَعْبَانَ، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَرَجَّحَهُ الْأَمِيرُ وَالدَّرْدِيرُ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( لَا بِلَك عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا، وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَلَا تَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْحِنْثِ، لِكَوْنِهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْوَعْدِ أَوِ السُّؤَالِ لَا مَخْرَجَ الْحَلِفِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الصِّيَغِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَحَاشَا اللَّهِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي أَصْلِهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا تَنْزِيهٌ وَبَرَاءَةٌ، أَوْ اسْتِعَاذَةٌ، أَوْ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْفِعْلِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الصِّيَغِ إِلَّا بِقَصْدِ الْحَلِفِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ : ( وَالنَّبِيِّ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ × أَوْ الْمُصْطَفَى أَوْ الْمُخْتَارِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ شَرْعاً، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ، وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ. فقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ هُوَ الْمَشْهُورَ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَقَدْ عَزَّزَ هَذَا الِاتِّجَاهَ مَا حَقَّقَهُ فُحُولُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الِاسْتِدْلَالِ الْأُوصُولِيِّ، حَيْثُ بَرِهَنَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ —شَيْخُ الدَّرْدِيرِ وَالدَّسُوقِيِّ— عَلَى رُجْحَانِهِ، مُصَرِّحاً بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ الَّذِي يَعْضُدُهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. وَإِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَالرَّاجِحُ مَعاً، فَلَا مَحِيدَ عَنْ كَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَيْفَ لَا يُقَالُ بِاعْتِمَادِ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ كَثْرَةُ الْقَائِلِينَ مَعَ قُوَّةِ الدَّلِيلِ؟ وَيُظَاهِرُ هَذَا الْمَنْزَعَ صَنِيعُ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ الَّذِي صَدَّرَ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ وَأَطْلَقَهُ دُونَ تَقْيِيدٍ، وَسُكُوتُ الدَّسُوقِيِّ عَنْ تَعَقُّبِهِ يُومِئُ إِلَى التَّسْلِيمِ بِهِ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ حِينَ جَعَلُوا التَّحْرِيمَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ. أَمَّا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ بِالْكَرَاهَةِ، فَقَدْ وَهَّنَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَمَا جُنُوحُ الصَّاوِي إِلَيْهِ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّإِلَّا تَنْزُّلٌ عِنْدَ مَقَامِ الْفَتْوَى صِيَانَةً لِهَيْبَةِ الْعُلَمَاءِ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ الْمَذْهَبِيِّ الصِّرْفِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّاوِيَّ قَرَّرَ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ بِتَفْصِيلٍ وَافٍ قَبْلَ أَنْ يَعْرِجَ عَلَى مَنْحَى الْفَاكِهَانِيِّ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُسُوخِ التَّحْرِيمِ فِي قَوَاعِدِ الصِّنَاعَةِ الْفِقْهِيَّةِ عِنْدَ مَنْ فَقِهَ كَيْفَ تَجْرِي أُمُورُ الْمَذْهَبِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالنَّبِيِّ × (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَالْكَعْبَةِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِالْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ شَرْعِيَّةٌ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَنْهِيّاً عَنْهُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَحُرْمَةُ الْفِعْلِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَكَالْخَلْقِ، وَالْإِمَاتَةِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا صِفَاتٌ إِضَافِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بَالْمَخْلُوقَاتِ، وَلَيْسَتْ صِفَاتِ ذَاتٍ قَدِيمَةٍ مُتَمَحِّضَةٍ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ الِانْعِقَادِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ قَالَ: "هُوَ يَهُودِيٌّ" أَوْ "بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ" إِنْ فَعَلَ كَذَا، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ حَرَامٌ اتِّفَاقاً، لَكِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ يَمِيناً شَرْعِيَّةً تَلْزَمُ بِهَا الْكَفَّارَةُ، وَلَا يُعَدُّ رِدَّةً مَا دَامَ قَصَدَ بِهِ الزَّجْرَ وَالْيَمِينَ لَا الْإِخْبَارَ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِيناً وَلَا رِدَّةً، بَلْ مَعْصِيَةٌ تَسْتَوْجِبُ الِاسْتِغْفَارَ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَغَمُوسٌ: بِأَنْ شَكَّ، أَوْ ظَنَّ، وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ هِيَ الَّتِي يَحْلِفُهَا الْمَرْءُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ كَاذِباً مُتَعَمِّداً، أَوْ شَاكّاً، أَوْ ظَانّاً ظَنّاً ضَعِيفاً، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ.
التحليل الفقهي : أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا تُكَفَّرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا غَمُوساً أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَاضٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبَهُ كَفَّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَيَلْزَمُ الْحَالِفَ الِاسْتِغْفَارُ وُجُوباً وَالنَّدَمُ عَلَى هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى: التَّعْظِيمَ، فَكُفْرٌ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِمَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَالْأَصْنَامِ، أَوْ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْكَوْنِ كَالْأَزْلَامِ، يَكُونُ كُفْراً مَخْرِجاً مِنَ الْمِلَّةِ إِذَا قَصَدَ الْحَالِفُ تَعْظِيمَهَا بِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ أَوِ الْأُلُوهِيَّةِ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهَا التَّأْثِيرَ مَعَ اللَّهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّ قَصْدَ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ، وَمُجَرَّدُ اللَّفْظِ حَرَامٌ لَا يَنْعَقِدُ يَمِيناً (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
x
وَمَعْنَاهَا : تَقْرِيرُ وَتَقْوِيَةُ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً، سَوَاءٌ كَانَ مُمْكِنًا أَوْ مُمْتَنِعًا، بِقَصْدِ تَوْكِيدِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَو عَقْلًا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَيَحْنَثُ فَوْرًا) . وَقَالَ بِهِ (الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنْ يَكُونَ التَّحْقِيقُ وَالتَّقْوِيَةُ لِلْخَبَرِ بِالنُّطْقِ الصَّرِيحِ حَقِيقَةً بِأَيِّ اسْمٍ مِنَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ حُكْمًا مِنَ الصِّيَغِ الصَّرِيحَةِ فِي الْقَسَمِ إِذَا نُوِيَ بِهَا اللَّهُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِ الذَّاتِ وَالْمَعَانِي وَالنَّفْسِيَّةِ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (كَبِاللَّهِ، وَهَاللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ، وَحَقِّ اللَّهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهَذِهِ الصِّيَغِ؛ فَالْأُولَى بِحُرُوفِ الْجَرِّ (الْبَاءِ وَالْوَاوِ وَالتَّاءِ) .، وَالثَّانِيَةُ بِإِقَامَةِ (هَا) . التَّنْبِيهِ مَقَامَ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَالثَّالِثَةُ بِلَفْظِ (أَيْمُ) . الَّذِي يُفِيدُ الْبَرَكَةَ، وَالرَّابِعَةُ بِلَفْظِ (الْحَقِّ) . الْمُضَافِ لِلَّهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ (أَيْمُ اللَّهِ) . وَ (حَقُّ اللَّهِ) . إِذَا أُرِيدَ بِهَا التَّعْظِيمُ أَوِ الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ أَوْ أُطْلِقَتْ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَالْعَزِيزِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِاسْمِ (الْعَزِيزِ) . أَوْ بِصِفَاتِهِ الْجَامِعَةِ كَـ (الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ) . أَوْ بِصِفَاتِ الْمَعَانِي كَـ (الْإِرَادَةِ) . تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، شَرِيطَةَ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْعَلِيَّةِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِاسْمِ الْعَزِيزِ وَصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَالْإِرَادَةِ وَاللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ إِذَا أُرِيدَ الْقَدِيمُ أَوْ أُطْلِقَ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَكَفَالَتِهِ، وَكَلَامِهِ، وَالْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَا الْتَزَمَهُ اللَّهُ (كَفَالَتِهِ) . أَوْ بِصِفَةِ كَلَامِهِ، أَوْ بِاسْمِ الْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْقَائِمَ بِالذَّاتِ، أَوْ أَنْ يُطْلِقَ اللَّفْظَ دُونَ نِيَّةٍ لِلْحَادِثِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: انْعِقَادُ الِيَمِينِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ إِذَا أُطْلِقَ أَوْ قُصِدَ الْقَدِيمُ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِلَفْظِ (بِاَللَّهِ) . ثُمَّ لَمَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْيَمِينَ، بَلْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ (بِاَللَّهِ) . مَعْنَى (اعْتَصَمْتُ) . أَوْ (وَثِقْتُ) .، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ كَلَامًا جَدِيدًا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّ الْحَالِفَ بِالْبَاءِ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا أَرَادَهُ مِنْ مَعَانِي الِاعْتِصَامِ بِلَا يَمِينٍ، وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) .
وَمَعْنَاهَا : (أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَبَقَهُ لِسَانُهُ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يُدَيَّنُ وَلَا يُعْذَرُ، بَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ غَلَبَةً وَجَرَيَاناً، أَوْ حَتَّى بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ) .
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (أَنَّ سَبْقَ اللِّسَانِ لَيْسَ بِلَغْوٍ وَأَنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ لِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ) . وَقَالَ بِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ) .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : (وَكَعِزَّةِ اللَّهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ... إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) .
وَمَعْنَاهَا : (أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَوِ أَمَانَتِهِ أَوِ عَهْدِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا حَنِثَ، إِنْ أَرَادَ بِهَا صِفَاتِهِ تَعَالَى الْقَدِيمَةَ أَوْ أَطْلَقَ بِلَا نِيَّةٍ. أَمَّا إِنْ أَرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْمَخْلُوقَ الْحَادِثَ فِي الْعِبَادِ، فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) .، فَهُوَ يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ مُطْلَقاً لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا اسْتِثْنَاءُ إِرَادَةِ الْمَخْلُوقِ، لِأَنَّ لَفْظَ (عَلَيَّ) . يَمْنَعُ ذَلِكَ) .
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: (جَوَازُ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ، وَانْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ إِذَا قُصِدَتِ الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ أَوِ أُطْلِقَتْ) . وقال به (ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( كَأَحْلِفُ، وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ؛ إنْ نَوَى وَأَعْزِمُ؛ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ لَفْظَ "أَحْلِفُ" وَأَخَوَاتِهِ إِذَا نَوَى بِهَا الْحَالِفُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ أَوْ بَرَّأَ بِهَا نَفْسَهُ، انْعَقَدَتْ يَمِيناً؛ بِخِلَافِ "أَعْزِمُ" فَإِنَّهَا تَفْتَقِرُ لِلنُّطْقِ بَالْجَلَالَةِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: لُزُومُ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَاشْتِرَاطُ النُّطْقِ فِي "أَعْزِمُ". وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ: قَوْلَانِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ لَفْظَ الْمُعَاهَدَةِ الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَمِيناً تَلْزَمُ بِهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ مُجَرَّدَ وَعْدٍ وَالْتِزَامٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
الْمُعِتَمَدُ : الْقَوْلُ الثَّانِي : لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ يَمِيناً. وَقَالَ بِهِ ابْنُ شَعْبَانَ، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَرَجَّحَهُ الْأَمِيرُ وَالدَّرْدِيرُ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( لَا بِلَك عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا، وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَلَا تَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ عِنْدَ الْحِنْثِ، لِكَوْنِهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْوَعْدِ أَوِ السُّؤَالِ لَا مَخْرَجَ الْحَلِفِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الصِّيَغِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَحَاشَا اللَّهِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي أَصْلِهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا تَنْزِيهٌ وَبَرَاءَةٌ، أَوْ اسْتِعَاذَةٌ، أَوْ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْفِعْلِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الصِّيَغِ إِلَّا بِقَصْدِ الْحَلِفِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ : ( وَالنَّبِيِّ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ × أَوْ الْمُصْطَفَى أَوْ الْمُخْتَارِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ شَرْعاً، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ، وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ. فقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ هُوَ الْمَشْهُورَ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَقَدْ عَزَّزَ هَذَا الِاتِّجَاهَ مَا حَقَّقَهُ فُحُولُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الِاسْتِدْلَالِ الْأُوصُولِيِّ، حَيْثُ بَرِهَنَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ —شَيْخُ الدَّرْدِيرِ وَالدَّسُوقِيِّ— عَلَى رُجْحَانِهِ، مُصَرِّحاً بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ الَّذِي يَعْضُدُهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. وَإِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَالرَّاجِحُ مَعاً، فَلَا مَحِيدَ عَنْ كَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَيْفَ لَا يُقَالُ بِاعْتِمَادِ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ كَثْرَةُ الْقَائِلِينَ مَعَ قُوَّةِ الدَّلِيلِ؟ وَيُظَاهِرُ هَذَا الْمَنْزَعَ صَنِيعُ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ الَّذِي صَدَّرَ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ وَأَطْلَقَهُ دُونَ تَقْيِيدٍ، وَسُكُوتُ الدَّسُوقِيِّ عَنْ تَعَقُّبِهِ يُومِئُ إِلَى التَّسْلِيمِ بِهِ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ حِينَ جَعَلُوا التَّحْرِيمَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ. أَمَّا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ بِالْكَرَاهَةِ، فَقَدْ وَهَّنَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَمَا جُنُوحُ الصَّاوِي إِلَيْهِ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّإِلَّا تَنْزُّلٌ عِنْدَ مَقَامِ الْفَتْوَى صِيَانَةً لِهَيْبَةِ الْعُلَمَاءِ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ الْمَذْهَبِيِّ الصِّرْفِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّاوِيَّ قَرَّرَ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ بِتَفْصِيلٍ وَافٍ قَبْلَ أَنْ يَعْرِجَ عَلَى مَنْحَى الْفَاكِهَانِيِّ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُسُوخِ التَّحْرِيمِ فِي قَوَاعِدِ الصِّنَاعَةِ الْفِقْهِيَّةِ عِنْدَ مَنْ فَقِهَ كَيْفَ تَجْرِي أُمُورُ الْمَذْهَبِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالنَّبِيِّ × (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَالْكَعْبَةِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِالْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ شَرْعِيَّةٌ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَنْهِيّاً عَنْهُ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَحُرْمَةُ الْفِعْلِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَكَالْخَلْقِ، وَالْإِمَاتَةِ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا صِفَاتٌ إِضَافِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بَالْمَخْلُوقَاتِ، وَلَيْسَتْ صِفَاتِ ذَاتٍ قَدِيمَةٍ مُتَمَحِّضَةٍ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: عَدَمُ الِانْعِقَادِ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ مَنْ قَالَ: "هُوَ يَهُودِيٌّ" أَوْ "بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ" إِنْ فَعَلَ كَذَا، فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ حَرَامٌ اتِّفَاقاً، لَكِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ يَمِيناً شَرْعِيَّةً تَلْزَمُ بِهَا الْكَفَّارَةُ، وَلَا يُعَدُّ رِدَّةً مَا دَامَ قَصَدَ بِهِ الزَّجْرَ وَالْيَمِينَ لَا الْإِخْبَارَ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّهَا لَيْسَتْ يَمِيناً وَلَا رِدَّةً، بَلْ مَعْصِيَةٌ تَسْتَوْجِبُ الِاسْتِغْفَارَ (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَغَمُوسٌ: بِأَنْ شَكَّ، أَوْ ظَنَّ، وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ هِيَ الَّتِي يَحْلِفُهَا الْمَرْءُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ كَاذِباً مُتَعَمِّداً، أَوْ شَاكّاً، أَوْ ظَانّاً ظَنّاً ضَعِيفاً، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ.
التحليل الفقهي : أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا تُكَفَّرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا غَمُوساً أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَاضٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبَهُ كَفَّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَيَلْزَمُ الْحَالِفَ الِاسْتِغْفَارُ وُجُوباً وَالنَّدَمُ عَلَى هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ.
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى: التَّعْظِيمَ، فَكُفْرٌ ) .
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْحَلِفَ بِمَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَالْأَصْنَامِ، أَوْ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْكَوْنِ كَالْأَزْلَامِ، يَكُونُ كُفْراً مَخْرِجاً مِنَ الْمِلَّةِ إِذَا قَصَدَ الْحَالِفُ تَعْظِيمَهَا بِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ أَوِ الْأُلُوهِيَّةِ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهَا التَّأْثِيرَ مَعَ اللَّهِ.
الْمُعْتَمَدُ في الْمَذهَبُ الْمالِكيِّ: أَنَّ قَصْدَ التَّعْظِيمِ كُفْرٌ، وَمُجَرَّدُ اللَّفْظِ حَرَامٌ لَا يَنْعَقِدُ يَمِيناً (وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ) . .
x
👁️ عدد المشاهدات:
250
0