تعلق الحنث بالمواد المتولدة عن بعض

فِي حِنْثِ الْحَالِفِ عَلَى الْعِنَبِ بِأَكْلِ الزَّبِيبِ، وَبَيَانِ امْتِنَاعِ طَرْدِ الْعَكْسِ بِالْحِنْثِ فِي يَمِينِ الزَّبِيبِ بِأَكْلِ الْعِنَبِ لِتَبَايُنِ الْأَوْصَافِ وَالْحَقَائِقِ خَارِجاً. وَذَلِكَ نَظَراً لِقُرْبِ الْمَادَّةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ أَصْلِهَا قُرْباً قَوِيّاً يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْيَمِينِ بِهَا عُرْفاً وَشَرْعاً.
 أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الزَّبِيبِ مُطْلَقاً مَعْرِفَةً أَوْ نَكِرَةً كَقَوْلِهِ "لَا آكُلُ الزَّبِيبَ" أَوْ "لَا آكُلُ زَبِيباً"، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِشُرْبِ نَبِيذِ الزَّبِيبِ، وَهَذَا هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي مَنَعَتِ الْحِنْثَ بِالْفَرْعِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ مِنْ وَالْإِشَارَةِ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْعِشْرُونَ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الْيَمِينِ وَهُوَ رِعَايَةُ الْقُرْبِ الْمَادِّيِّ الْقَوِيِّ بَيْنِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الذَّاتِ. وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي صَدَّرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَصَرَ فِيهِ الْحِنْثَ بِمَا تَقَرَّبَ مِنَ الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَباً حَنِثَ بِأَكْلِ الزَّبِيبِ لِأَنَّ الزَّبِيبَ عِنَبٌ مَآلاً، وَأَمَّا الْعَكْسُ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ زَبِيباً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْعِنَبِ لِأَنَّ الْعِنَبَ هُوَ الْأَصْلُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ صِفَةُ الْجَفَافِ وَالتَّزَبُّبِ الَّتِي انْعَقَدَ اللَّفْظُ عَلَى مَنْعِهَا، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ الْيَمِينِ وَهُوَ ضَبْطُ جِهَةِ التَّوَلُّدِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الْإِشَارَةِ.
وَمِثَالُهَا : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَكَلْتُ زَبِيباً، فَيُؤْتَى إِلَيْهِ بِعِنَبٍ رَطْبٍ جَدِيدٍ فَيَأْكُلُهُ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَوْلاً وَاحِداً، لِأَنَّ الْعِنَبَ لَيْسَ فَرْعاً عَنِ الزَّبِيبِ بَلْ هُوَ أَصْلُهُ، خِلَافاً لِمَنْ تَوَهَّمَ سَرَيَانَ الْمَنْعِ فِى الِاتِّجَاهَيْنِ. وَمِثَالُهَا : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ "عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَكَلْتُ زَبِيباً"، ثُمَّ يُؤْتَى بِمَاءٍ قَدْ نُقِعَ فِيهِ الزَّبِيبُ حَتَّى جَادَ حَلَاوَةً وَصَارَ نَبِيذاً (قَبْلَ أَنْ يُسْكِرَ) فَيَشْرَبَهُ، فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ فِيهِ قُرْباً وَطَعْماً.

👁️ عدد المشاهدات: 250

مسائل في حنث اليمين

 لو حلف ليكسرن على رأس أمته عودا فكسره ثم ضربها به حتى انفلق حنث. قاله الخرشي.

 لو حلف ليضربن الرأس فضرب الوجه حنث، وإن حلف لاضرب رأسه حنث بضرب وجهه، إلا أن يريد فوق رأسه. قاله الخرشي.

 لو حلف لاضربه حنث بلكزه أو فتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوي بالسوط أو غيره. قاله الخرشي.

 لا يبر في ليضربن أمته بضرب قدميها نقله الشيخ الخرشي. عن القرينين

 لو ضرب امرأته بعصا فشكت وقالت: ضربني، فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانث إلا أن ينوي بيده لطمة أو مثل ما يضرب به الناس، ولا ينوى مع البينة. قاله الشيخ الخرشي.

👁️ عدد المشاهدات: 250

مسائل في اليمين والحنث

 من حلف ليفعلن فعلا فهو على حنث حتى يفعل كما علمت، فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق، فوجب أن ترثه المرأة لأن الطلاق بعد الموت لا يصح، وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم العتق بعد الموت، ومن حلف ليشترين دار زيد فليشترها بثمن مثلها في الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فإنه لا يلزمه يمين، وإن حلف ليبيعن داره إن وجد من يشتريها فلا يحنث، ولا يحال بينه وبين امرأته حتى تبلغ القيمة فيحنث إذا.
وسئل الشيخ السيوري عمن حلف لا دخل الدار ولا أكل الطعام في هذا العيد، فما قدر العيد؟ فأجاب: العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم، ومن حلف أن لا يعيد مع أهله فليخرج من بلده إلى بلد آخر ولو قربت مسافته، ولا يرجع إلا في اليوم الثاني إن كان عيد الفطر، وإن كان عيد الأضحى فلا يرجع إلا بعد ثلاثة أيام.

👁️ عدد المشاهدات: 250

شرح باب الزكاة - الأنعام

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ  بِقَوْلِهِ : (تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ: بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ، كَمُلَا)

 (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجاً لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ، وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لَا لِأَقَلَّ)

(الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ) 

(وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ، فَابْنُ لَبُونٍ)

الشرح :

   يَعْنِي أَنَّ: فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: بُلُوغِ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ، وَتَمَامِ الْمِلْكِيَّةِ لِلْمُزَكِّي، وَمُرُورِ عَامٍ قَمَرِيٍّ كَامِلٍ عَلَى هَذَا الْمِلْكِ.

 وأَنَّ: الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْأَنْعَامِ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُطْعِمُهَا صَاحِبُهَا، أَوْ مِمَّا يَسْتَخْدِمُهَا فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، كَمَا تَجِبُ فِي صِغَارِ النَّعَمِ (النِّتَاجِ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَبَوَانِ مِنْ جِنْسِ النَّعَمِ، وَيُضَمُّ هَذَا النِّتَاجُ إِلَى أَصْلِهِ فِي تَمَامِ الْحَوْلِ.

وأَنَّ: النِّصَابَ الْأَوَّلَ لِلْإِبِلِ هُوَ خَمْسٌ، وَالْفَرِيضَةَ الْوَاجِبَةَ فِيهَا هِيَ شَاةٌ مِنَ الضَّأْنِ، وَهَذَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ غَالِبُ غَنَمِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنَ الْمَعْزِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَعْزَ، أُخْرِجَتْ شَاةٌ مِنَ الْمَعْزِ.

 وأَنَّ: حُكْمَ إِخْرَاجِ غَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ عَنِ الْإِبِلِ ثَابِتٌ وَلَوْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْبَلَدِ صِنْفَ غَنَمِ الْمُزَكِّي، كَمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ بَعِيرٍ عَنِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ خَمْساً وَعِشْرِينَ وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ عُدِمَتْ سَلِيمَةً انْتَقَلَ الْفَرْضُ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ.

 (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي)[[1]]

 

نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِداً، ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ: يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ)[2]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً[3]

 نَصَّ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ كَذَلِكَ الْبَقَرُ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ[4]



([1] يَعْنِي أَنَّ: الْأَنْصِبَةَ تَتَحَدَّدُ بِأَعْدَادٍ مَحْصُورَةٍ، لِكُلِّ مَدَىً مِنْهَا سِنٌّ مُعَيَّنٌ مِنَ الْإِبِلِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْمِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَخْتَارَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ.

 ([2] يَعْنِي أَنَّ: الْخِيَارَ الَّذِي جَازَ لِلسَّاعِي عِنْدَ (121) يَسْقُطُ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمِ الْعَدَدُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِينَ فَقَطْ أَوْ خَمْسِينَ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَبَدَّلُ الْوَاجِبُ كُلَّمَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَشْرَةً بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الْمِعْيَارَيْنِ.

 ([3] يَعْنِي أَنَّ: الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ فِي نِصَابِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ هِيَ النَّاقَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي طَوَتْ عَامَهَا الْأَوَّلَ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا فِي الْغَالِبِ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ (أَيِ الْحَمْلِ) بَعْدَهَا.

 ([4]يَعْنِي أَنَّ: حُكْمَ الْبَقَرِ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ كَحُكْمِ مَا سَبَقَ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا عِجْلٌ تَبِيعٌ دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَجَبَتْ فِيهَا مُسِنَّةٌ دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، جَازَ لِلسَّاعِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ تَبِيعٍ، قِيَاسًا عَلَى حُكْمِ مِائَتَيْ الْإِبِلِ.

 (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ: ثَلَاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ: أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ: شَاةٌ[1]

 (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَارُ؛ إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ[2]

 (لَا الصَّغِيرَةِ وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَأْنٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا، وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ[3]

 (وَثِنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا، أَوْ الْأَقَلِّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ)؛[4]

 (وَثَلَاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ: كُلُّ مِائَةٍ)؛ [5]

 (الْجَامُوسُ وَالْبَقَرُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تَبِيعُ الزَّكَاةِ وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوساً وَعِشْرِينَ بَقَرَةً: مِنْهُمَا[6]



([1]يَعْنِي أَنَّ: نِصَابَ الْغَنَمِ (ضَأْناً وَمَعْزاً) يَبْدَأُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا شَاةٌ جَذَعٌ أَتَمَّتْ سَنَةً، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الْوَاجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ (121) فَيَجِبَ شَاتَانِ، ثُمَّ (201) فَيَجِبَ ثَلَاثٌ، ثُمَّ (400) فَيَجِبَ أَرْبَعٌ، ثُمَّ يَتَقَرَّرُ الْحِسَابُ بِشَاةٍ لِكُلِّ مِائَةٍ زَائِدَةٍ.

 ([2]يَعْنِي أَنَّ: الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَازِمٌ حَتَّى لَوْ كَانَ كُلُّ الْمَالِ مِنْ صِنْفِ الْجِيَادِ (الْخِيَارِ) أَوْ كُلُّهُ مِنْ صِنْفِ الرَّدِيءِ (الشِّرَارِ)، فَلَا يُؤْخَذُ الْأَعْلَى وَلَا الْأَدْنَى، إِلَّا إِذَا رَأَى الْجَابِي أَنَّ أَخْذَ مَعِيبَةٍ (لِحَمِهَا أَوْ كِبَرِهَا) أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ.

 ([3]يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ الْوَاجِبَ، وَيَجِبُ ضَمُّ الْإِبِلِ ذَاتِ السَّنَامَيْنِ لِذَاتِ السَّنَامِ، وَالْجَامُوسِ لِلْبَقَرِ، وَالضَّأْنِ لِلْمَعْزِ فِي النِّصَابِ، فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ خُيِّرَ السَّاعِي، وَإِنْ غَلَبَ صِنْفٌ أُخِذَ مِنْهُ.

 ([4] يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ فَرِيضَتَانِ (شَاتَانِ مَثَلاً) فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ، فَإِنَّهُمَا تُؤْخَذَانِ مِنْ كِلَا الصِّنْفَيْنِ (وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) فِي حَالَتَيْنِ: الْأُولَى أَنْ يَتَسَاوَى الصِّنْفَانِ فِي الْعَدَدِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الصِّنْفُ الْأَقَلُّ عَدَداً بَالِغاً نِصَاباً بِنَفْسِهِ وَخَارِجاً عَنْ حَدِّ الْوَقْصِ (أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ)، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ أُخِذَتِ الْفَرِيضَتَانِ مِنَ الصِّنْفِ الْأَكْثَرِ.

 ([5]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فِي مَالٍ مُلَفَّقٍ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَتَسَاوَيَا، أُخِذَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَخُيِّرَ السَّاعِي فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا طُبِّقَتْ قَاعِدَةُ "النِّصَابِ غَيْرِ الْوَقْصِ" السَّابِقَةِ، أَمَّا فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ فَأَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ حُكْمُ كُلِّ مِائَةٍ بِانْفِرَادِهَا.

 ([6]يَعْنِي أَنَّ: إِذَا اجْتَمَعَ مِنَ الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا مَجْمُوعُهُ سِتُّونَ رَأْساً، فَالْوَاجِبُ فِيهِمَا تَبِيعَانِ، يُؤْخَذُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَامُوسِ (لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثِينَ خَالِصَةً)، وَيُؤْخَذُ الثَّانِي مِنَ الْبَقَرِ (لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْجَامُوسِ ضُمَّتْ لِلْعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَصَارَتْ ثَلَاثِينَ، وَالْبَقَرُ فِيهَا هُوَ الْأَكْثَرُ)

 

 

 


 

👁️ عدد المشاهدات: 250

السدل عند المالكية

 السدل في مذهب المالكية:

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ  عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ  لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ  وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

1. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

2. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!

وَيُنْدَبُ فِي الْقِيَامِ إِرْسَالَُ الْيَدَيْنِ بِوَقَارٍ ويُسَمّى السَّدْلُ عَلَى الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ فِي الْفَرْضِ لأنَّهُ عّمَلُ أهْلِ المَدينَةِ ؛ وفِي صَلَاَةِ النَّافِلَةِ يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى كُوعِ يَسَارِهِ وَيَضَعَها تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمَذْهَبُ وَضْعُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السِّرَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَدِلَّةُ السَّدْلِِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الأحَاديثِ وَلَيْسَ فَقَطْ لِعَمَلِ أهْل الْمَدِينَة!!

وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنَ أوَّلِ " الْمُرَجِّحَاتِ " وَلَيْسَ دَليلاً مُسْتَقِلاً.

وَحَقِيقَةَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ هُوَ رَفْعٌ لِلْيَدَيْنِ عَنْ مَكَانِ أَصْلِهِمَا وَهُوَ الْجَنْبَيْنِ. وَلِأَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الإنْسانِ فِي الْقِيَامِ هُوَ ارْسالُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِي الأحَاديثِ اسْتِصْحَابًا لِلأصْلِ فَلَا تَحْتَاجُ الى ذِكْرٍ وَلا لدَليلٍ.

أولاً : كَرَاهَةُ الْإمَامِ مَالِكٌ لِلْقَبْضَ لِأَنَّهُ اِعْتِمَادٌ  كما فيَ الحَديثِ الصَّحِيحِ" نَهَى × أَْنْ يَعْتَمِدُ.. على يَدَيْه. وَفِي رِوَايَةِ نُهَى أَْنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ عَلَى يَدِهِ.. وَقَالَ × : اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاَةِ.والقاعِدةُ عِنْدَ الأُصُوليّين:  الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

3. نفيُ مطلق الرفع :

 الأحَاديثُ كُلُّهَا تَنْفِي " مُطْلَقَ الرَّفْعِ " بَعْدَ الأحْرامِ :

عَنِ الْبرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ×  كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفُ. وَعَنْ عَاصِمِ بْن كليب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدِيُّهُ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدُ بْن أَبِي زياد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَعِنْدَنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ ثِقَةً لِعَدَمِ تَعارُضِها مَعَ العَمَل 

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كُلُّ أَحَادِيثِ الْقَبْضِ مَعْلُولَةٌ بِعِلَلِ حَديثِيَّةِ وَبِمَا فِيهَا حَديثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . حَتَّى الْبُخَارِيّ لَمْ يَجْزِمْ بِحَديثِ الْقَبْضِ ! وَتَبْوِيبُهُ وَتَقْديمُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ شَيْخِهِ اسْمَاعِيل الْمُرْسَلَةَ!! وَقَدْ تَرَكَهَا مَالِكٌ فِي آخِرِ قِرَاءةٍ لِلْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ مِنَ الادلّةِ فَيَرْجِعْ لِكِتَابِي صِفَةِ الصَّلَاَةِ.

ثانياً : عَمَل الصَّحَابَةِ :

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِي مُصَنَّفِه: رَأَيْتُ اِبْنَ جُرَيْجِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ مُسْدِلًا يَدِيهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَهْلُ مَكَّة يَقُولُونَ: أَخَذَ اِبْنُ جُرَيْجِ الصَّلَاَةِ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا اِبْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بِكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَأَيْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَلَاَةً مِنَ اِبْنِ جرِيجِ . وَعَلَيْهُ ؛ فَاِبْوِ بِكَرٍّ كَانَ يُسْدِلُ وَالرَّسُولَ كَانَ يُسْدِلُ.

وثَبَتَ أنَّ عَبْدَاللَّه بْن الزُّبَيْرِ كَانَ يُرْسِلُ فِي الصَّلَاَةِ. وقَدْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَحْبَبْتُ أَنَّ تَنَظُرَ إِلَى صَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ × فَاِقْتَدْ بِصَلَاَةِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.

إذن : كَانَ رَسُولُ اللهِ يُرْسِلُ يَدِيْهِ

و حَديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ × في مَقامِ المُتَحَدّي قَالَ أَبُو حَمِيدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: فَلِمَ ؟ فوالله مَا كَنَتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبِعَا وَلَا أقْدَمُنَا لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاِعْرِضْ ... الخ.  فَذَكَرَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ مَوْضِعَ الْكَفَّيْنِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إِلَّا مَحَلَّ الْقِيَامِ ! فَلَا يَعْنِي إلّا اِسْتِصْحَابُ الأصْلِ فِيهَا وَإلَا سَقَط التَّحَدِّي كَمَا أنَّ سَعِدَ بْن سَهْلٍ كَانَ أحَدُ الْعشرَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عِلِّيَّهُ وَهُوَ راوي حَديثَ الْقَبْضِ !!

ثالِثاً : عَمَلُ أهْلُ المَدينَةِ:

لِلْإمَامِ مَالِكٍ تِسْعَةُ مِئَةِ شَيْخٍ ثُمّ قَالٍ عَنِ الْقَبْضِ لَا أعْرِفُهُ وَكَرِهَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ اِبْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ اِبْنِ وَهَبٍ -تَلاميذُ مالِكٍ- فِي أَحْكَامِ الْقُرَانِ لِلطَّحَاوِيِّ بِسَنَدِ صَحِيحِ حَدَّثهُ يُونسُ حَدَّثَهُ اِبْنُ وَهَبٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَنِدُ ثُمَّ عَنْ "قَبْضٍ فِي صِلَاتِهِ". وَهَذَا دَليلُ انَّ الْمَعْهُودَ - فِي أهْلِ الْمَدِينَةِ- غَيْرَ ذَلِكَ وَالًا لَمَّا سَأَلُوا إِذِ اِسْتَغْرَبُوهُ!

ورَوَى الْإمَامُ أَبُو زَرْعَةٍ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إبراهيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ عَنْ حَيْوةَ عَنْ بِكْرِ بْن عَمْروٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَّ أَبَا أُمَامَة يَعْنِي اِبْنُ سَهْلُ وَاضِعَاً إحْدَى يَدِيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطُّ وَلَا أحَدَاً مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدَمَ الشامَ فَرَأَى الأَوْزَاعِيِّ وَنَاسًا يَضَعُونَهُ.. وَهَذَا السَّنَدِ انَّ لَمْ يَكْنِ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ فَهُوَ لَا يُهْبِطُ عَنِ الْحُسْنِ بَايِّ حَالٍ وَكُلُّ رُجَّالِهِ ثِقَاتٍ والأرْبَعةُ رَوَى لَهُمِ الْبُخَارِيُّ.

وَأَرَى  فِقْهََ الْإمَامِ مُحَمَّد بْن الْحُسْنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي " ارسال الْيَدَيْنِ " أوْلاً عَلَى الْجَنْبَيْنِ بَعْدَ تَكْبيرَةٍ الإحْرامِ قَبْلَ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إِلَّا إشَارَةٌ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- تُفِيدُ بِمَا رَأَى مِنْ عَمِلِ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْإمَامِ مَالِكٍ فَقَامَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ( إرْسَالٌ ثُمَّ قَبْضٌ) الَّذِي خَالِفَ فِيهِ شَيْخَهُ أَبَا حَنِيفَة وَأَبَا يُوسُف. فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّليلِين؛ فَكَانَ يَقُولُ: يُرْسِلُ يَديْهِ بَعْدَ تَكْبيرَةِ الإِحْرامِ ثُمَّ يَشْرَعُ بِالرَّفْعِ تَحْتَ السُِّرَّةِ حَالَ الْقِرَاءةِ، فَكَانَ فِقْهُهُ: الإرْسَالُ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَالْقَبْضُ سُنَّةُ الذِّكْرِ.

وَكَذَلِكَ رَوَى الصَّبَّاغُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي اِسْحَقِ الْمَرْوَزِيّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أنَّ " الارسال جَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّ فِي الْأُمِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ المرداويُّ فِي الانْصَافِ : وَعَنِ الإمامِ أَحَمْدٍ يُرْسِلُهُمَا مُطْلَقَا إِلَى جَانِبِيه، وَعَنْهُ يُرْسِلُهُمَا فِي النَّفَلِ دُونَ الْفَرْضِ. لِذَلِكَ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ الإرْسَالِ

فَرَحِمَ اللهُ أئِمَّةِ اهْل السَّنَةَ وَهُمْ يَشْهَدُونَ لِمَالِكٍ وَأهْلِ الْمَدِينَةِ بِصِحَّةِ الإرْسَال.

وَمَا خَالَفُوهُمْ إِلَّا لِاِخْتِلَاَفَ مَنَاهِجِ الْاِسْتِنْبَاطِ لِلْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ لَا كَوْنُ السُّدْلِ لَيْسَ سَنَةٌ!!

وَالْخِلَاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَيْسَ مَحَلُّهُ سِنِّيَّةَ الْقَبْضِ انما هَلْ كَانَ هَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ × أمْ لَا ؟

وأمّا تَفْرِيقُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وحَمْلُ الرِّواياتِ عَلَى النَّاقِلَةِ فَلَهُ وَجْهٌ قُوِّيٌّ ظَاهِرٌ بِشِدّةٍ فيها. إذْ كَيْفَ نَقْلَِ الرُّوَاةُ ذلك ؟! . فعَنِ اِبْنِ مَسْعُودِ قَالَ: رآنِي النَّبِيَّ × وَقَدْ وَضَعَتُ ِشِمالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاَةِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي فَوَضْعَهَا عَلَى شَمَالِيِّ. فَيُسْتَبْعَدُ اِنْهَ رآه فِي الْفَرِيضَةِ كَوْنَ × َ مَشْى إلِيَّه أثناءِ إمامتَهُ وفي الصَّلاةِ لِيُبَدِّلُ يَدِيْه !، فالظَّاهِرَ إنَّ ابْنَ مسْعُودٍ كَانَ يَتَنَفَّلُ . وِعَنْ وَاِئْلَ بْن حُجْرِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ × رَفْعَ يَديْهِ حِينَ دَخَل فِي الصَّلَاَةِ كَبَرٍّ ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضْعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . فَكَيْفَ رآه لَوْلَا أنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَنَفَّلُ ، فَالمأمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ خَلْفَهِ كوَضَعَ الْيَدَيْنِ تَحْتَ التِحافهِ بِالثَّوْبِ!!

وَأَمَّا رِوَايَةَ الْحَديثِ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَا دَليلٌ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فَالْقَاعِدَةَ الْأُصولِيَّةَ: الْعَبْرَةُ بِالرَّاوِي لَا بِمَا رَوَى وَقَدْ بَيْنَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالِكٌ كَمَا نَقُلْ عَنْهُ اِبْنَ الْقَاسِمِ وَاِبْنِ وَهَبَّ انَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وإعْمالُ َقَاعِدَةِ: إذَا تَعَارَضَ الْمَكْرُوهُ مَعَ الْمُبَاحِ قُدِّمَ الْمَكْرُوهُ. وقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإبَاحَةِ وَهَذِهِ مُنْبَثِقَةٌ مِنْ سَدٍّ الذَّرائِع وهِيَ أَصْلٌ في المَذْهَبِ.

و أَخِيرَا فَإنَّ قَوْلَ الْمَالِكِيَّةِ:" لَا بَأسٌ بِالْقَبْضِ فِي الصَّلَاَةِ لَا يَعْنِي الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ - فَهِي صِيغَةُ تَمْريضٍ كَمَا قَالَ الفكهاني- بَلْ يُقْصَدُ بِهِا عِنْدَ الإمامِ  بالتَّحْقيقِ مَعْنَيان: خِلافُ الأَوْلى أو الْإبَاحَةَ؛ فَالْمُبَاحَ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وأنما هُوَ مُخَيِّرٌ فِيهِ كَمَا هِي رِوَايَةُ الْقَرِينِينَ وَرِوَايَةُ اِبْنِ حَبيبٍ عَنْ الأَخَويْنِ سَمَاعٍيّةٌ، بَيْنَمَا رِوَايَةِ سَحْنُون عَنِ اِبْنِ الْقَاسِمِ كِتَابِيَّةٌ فَتَقْدَمُ عَلِيُّهَا لَأنَّ الْكِتَابَةَ امْلاَءٌ حُضُورِبيٌّ فَهِي أَثْبَتَ مِنَ النَّقْلِ بِالسَّمَعِ فَضْلًا أَنَّ الرَّاوِيَ سَحْنُونَ أَثَبْتٌ وَاِبْنُ حَبيبُ ضَعِيفٌ بَلْ مُتَّهَمٌ عَلَى قَوَاعِدِ أهْلِ الْحَديثِ! قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ: صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَقَالُ اِبْنِ حَزْمٍ: رِوَايَتُهُ سَاقِطَةٌ مُطْرَحَةٌ وَقَالُ أَبُو بِكْرِ بْن أَبَى شَيْبَة: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَ بَعْضُهُمِ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ.وَوَهْنُهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَ ذَكَرَ اِبْنُ الفَرَضى أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِىَّ السَّمَاعَ .

وَرُتْبَةُ صَدُوق يُطْلَبُ لَهُ مُتَابَعَةٌ فَكَيْفَ وبأنَّها مُعَارِضَة بُقولِ مالكٍ : الإباحَةِ وَقَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ التَّحْرِيمِ !! فَمَاذا بَعْدُ ؟!


👁️ عدد المشاهدات: 250