جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حكم من نسي الوتر

 س: ما حكم من نسي الوتر أو نام عنه عند المالكية إذا انتبه قبل طلوع الشمس؟

حكمه يختلف باختلاف القدرة وضيق الوقت المتبقي لطلوع الشمس على ثلاثة أحوال وفق ما جاء في المدونة:

 الحالة الأولى (سعة الوقت): إذا كان الوقت يتسع للإتيان بالجميع، فيوتر أولا، ثم يصلي ركعتي الفجر، ثم يصلي الصبح.

 الحالة الثانية (ضيق الوقت عن الرغيبة): إذا كان الوقت لا يتسع إلا للوتر والصبح، فيوتر أولا، ثم يصلي الصبح، ويترك ركعتي الفجر.

 الحالة الثالثة (ضيق الوقت الشديد): إذا كان الوقت لا يتسع إلا للفريضة، فيصلي الصبح فقط، ويترك الوتر وركعتي الفجر؛ تقديما للفريضة على غيرها.

ولا قضاء عليه في الوتر وركعتي الفجر في الحالتين الأخيرتين، إلا إن شاء أن يصلي ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس.

حكم الشراء عبر الإنترنت مع خيار الفحص عند الاستلام

 ما حكم الشراء عبر الإنترنت مع خيار الفحص عند الاستلام؟

هذا التعامل جائز ويخرج على بيع الخيار، أو بيع على الوصف والبرنامج، ويشترط فيه علم المشتري بالثمن وتحديد مدة يسيرة للفحص، على أن يكون الضمان في فترة الخيار على البائع على مشهور المذهب.

البيع على الوصف والبرنامج هو الأصل الفقهي الذي تندرج تحته الصور المعاصرة مثل "الكتالوج" أو "قوائم العرض المصورة" عبر المواقع والتطبيقات، وتكييفه الفقهي يستند إلى قواعد واضحة.

البرنامج عند المالكية هو الدفتر أو السجل الذي تقيد فيه صفات السلع تفصيلا، والبيع بناء عليه جائز على مشهور المذهب، بشرط أن يكون الوصف دقيقا يرفع الجهالة الفاحشة، ويقوم مقام الرؤية البصرية للعين الغائبة.

الكتالوج المعاصر وقوائم العرض بالصور يعتبران تطورا وتحديثا لـ "البرنامج" الفقهي، فالصورة الملونة عالية الدقة مع ذكر القياسات، والوزن، ونوع المادة، والشركة المصنعة، تحقق شرط العلم بالمبيع، وتجعل العقد صحيحا لازما، شريطة مطابقة السلع المستلمة لما ذكر في العرض.

هذا البيع يثبت فيه للمشتري "خيار الرؤية" على مشهور المذهب، فإذا وصلت السلعة وجدها المشتري غير مطابقة للوصف أو الصورة في الكتالوج، كان له الحق في ردها وفسخ العقد، لانتفاء الشرط الذي بني عليه الرضا.

حكم عقود الصيانة السنوية التي تدفع قيمتها مقدما

 ما حكم عقود الصيانة السنوية التي تدفع قيمتها مقدما؟

عقود الصيانة الممتدة للأجهزة والسيارات تشتمل على الغرر والجهالة، لأن المشتري يدفع مالا مقابل خدمة قد تقع وقد لا تقع، فتجرى على منع بيع الغرر، إلا إذا كانت تابعة لعين مشتراة فيغتفر فيها اليسير.

تأصيل هذه المسألة يبنى على قاعدة التبعية واستقلال العقود عند المالكية، ولها تفصيل في النوازل المعاصرة.

عقد الصيانة الممتدة إذا أفرد بعقد مستقل، كان الغرر فيه مؤثرا ومنوعا؛ لأن العقد يتمحور حول بذل مال في مقابل عمل قد يحتاج إليه المشري وقد لا يحتاج إليه مطلقا، فهذا غرر محض في المعقود عليه.

أما إذا كانت الصيانة الممتدة تابعة لعين مشتراة، كأن يشتري المرء سيارة أو جهازا ويكون في صلب العقد شرط الصيانة لمدة معلومة، فإن الغرر في هذه الحالة يغتفر على مشهور المذهب؛ لأن المقصود الأعظم من العقد هو العين المستقرة (السيارة أو الجهاز)، والصيانة جاءت تبعا لا استقلالا.

القاعدة الفقهية المقررة في هذا الباب تفيد أن "يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها"، فالغرر اليسير أو المتوسط الذي يكتنف الصيانة يضمحل في جنب المصلحة العظمى المتحققة من بيع العين، ولا يفسد العقد مادام لم يخرج البيع عن مقصوده الأصلي.

التفرقة الفقهية

1. الصورة الأولى التي تدفع فيها الشركة ضمانا مجانيا مع العين المشتراة (لسنة أو أكثر) تندرج فقهيا تحت باب "الضمان" أو "الكفالة" التابعة للعقد، وهي مشروعة ومغتفرة لأنها دخلت في ثمن العين الأصلي، وهي من التوابع التي يغتفر فيها الغرر.

2. الصورة الثانية، وهي التي تسمى في العرف المعاصر "عقود الصيانة الممتدة المستقلة"، فهي التي يقع فيها الإشكال؛ لأنها تبرم بعد انقضاء مدة الضمان المجاني، أو تبرم مع شركة صيانة ثالثة لا علاقة لها ببائع العين، فيدفع العميل مبلغا مقطوعا سنويا مقابل إصلاح أي عطل قد يحدث.

تفصيل الدفع على القطع ومجانية الأجور، أو المجانية الكاملة، يجرى على القواعد الآتية:

إذا كانت الصيانة مستقلة والأجور مجانية لكن قطع الغيار على العميل، فإن الجهالة تخف في جانب وتظل في جانب آخر، وهي صراع بين الجواز والمنع، والمنع فيها أظهر على مشهور المذهب لشبهها ببيع القمار (يدفع مالا لعله يستفيد من جهد العامل ولعله لا يستفيد).

إذا كانت الصيانة المستقلة شاملة للأجور والقطع معا، فإن الغرر يصل إلى أعلى درجاته؛ لأن المشتري يجهل عدد الأعطال، ويجهل نوعية وعدد قطع الغيار التي ستحتاجها العين، فيصير العقد معاوضة على مجهول محض من الطرفين.

الصورة الثانية التي تمثل عقد الصيانة المستقل بدفع مبلغ مقطوع مقدما، لا يمكن القول بأنها محرمة اتفاقا أو قولا واحدا في المذهب، بل هي محل نظر واجتهاد بين المعاصرين من فقهاء المالكية بناء على تخريج الفروع على الأصول، وذلك لاعتبارين:

الاعتبار الأول يرجع إلى تكييف العقد على أنه "إجارة"، والإجارة يشترط فيها العلم بالعمل والعلم بالأجر، فمنعها بعض الباحثين لوجود الغرر الناشئ عن جهالة العمل (هل ستحتاج العين صيانة أم لا؟ وما مقدارها؟).

الاعتبار الثاني يخرج المسألة على قاعدة "الغرر اليسير المعفو عنه" وقاعدة "المصالح المرسلة" وحاجة الناس المستقرة، فبعض الفقهاء المعاصرين يرى جواز هذه العقود المستقلة إذا جرت في أشياء يغلب على الظن احتياجها للصيانة الدورية (كالسيارات والمصاعد والأجهزة المعقدة)، لأن الغرر هنا ينقلب من غرر فاحش مؤثر إلى غرر يسير أو متوسط تقتضيه المصلحة وتدعو إليه الحاجة، والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.

لذلك، المسألة فيها خلاف معاصر في التخريج الفقهي على أصول المذهب، والقول بالتحريم قولا واحدا أو بالاتفاق فيه نظر، بل الظاهر أن المنع هو الأقرب لقواعد المذهب عند عدم الحاجة، والجواز هو المفتى به عند جني المصلحة وأمن الغرر الفاحش.

الترجيح في هذه المسألة 

ينبني على النظر في قوة الدليل الأصولي ومدى تأثير الغرر في عقود المعاوضات المستقلة، والظاهر الأقرب لأصول المذهب المالكي هو القول بالمنع في عقود الصيانة المستقلة الشاملة، ويستدل لهذا الترجيح بالعلل الأصولية الآتية:

أولا: إعمال قياس العلة على بيوع الغرر والمخاطرة؛ فإن العلة المؤثرة في منع بيع الغرر هي تردد العقد بين الغنم والغرم، وهذه العلة متحققة بكامل وصفها في عقد الصيانة المستقل، إذ يدفع العميل مالا محققا في مقابل عمل ومواد موهومة، فقد يغنم بإصلاح أعطال جسيمة تفوق ما دفعه، وقد يغرم بضياع ماله كاملا دون حصول أي عطل، والتردد بين الغنم والغرم هو حقيقة الميسر.

ثانيا: تقديم دلالة النهي على المصلحة المرسلة؛ فالقول بالجواز اعتمد على فتح ذرائع المصلحة والحاجة، لكن الأصول المقررة تفيد أن المصلحة إذا صادمت نصا خاصا أو قاعدة كلية مقطوعا بها كانت مصلحة ملغاة، والنهي عن بيع الغرر ثابت في السنة الثابتة مطلقا، فلا تخصع هذه الكلية للمصلحة الظنية.

ثالثا: عدم تنزيل هذه المعاملة منزلة الحاجة العامة؛ لأن الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة يشترط فيها أن يترتب على تركها حرج وضيق عام، والأمر في الصيانة المستقلة ليس كذلك، إذ يمكن للمستأجر أو المشتري الاعتماد على الإجارة المشروعة عند وقوع العطل حقيقة، فيدفع أجر العمل ويمتلك قطع الغيار بعقد معلوم مستقر، وبوجود هذا البديل الشرعي يسقط الاستدلال بالحاجة.


حكم التعامل بالعملات الرقمية المشفرة (كالبتكوين)

 ما حكم التعامل بالعملات الرقمية المشفرة (كالبتكوين)؟

التعامل بالعملات الرقمية المشفرة لا يجوز على مشهور المذهب، نظرا لانتفاء الثمنية شرعا لعدم اعتمادها من الجهات الرسمية، فضلا عن تحقق علة الغرر الكبير والجهالة في حقيقتها وقيمتها، مما يلحقها ببيوع المخاطرة والميسر.

تحقيق القول في هذه المسألة يستدعي النظر في حقيقة "الثمنية" عند المالكية، والفرق بين الثمنية الحقيقية (كالذهب والفضة) والثمنية الحكمية (كالنقود الورقية والاصطلاحية).

النقود الورقية الحالية (كالدولار وغيره) وإن كانت غير مدعومة بالذهب، إلا أنها تستمد ثمنيتها الحكمية من "السلطنة" أي إلزام القانون والشرعية الدولية، وجعلها معيارا عاما لتقييم السلع وضمان الحقوق، وهو ما يرفع عنها الجهالة والغرر ويحقق بها معنى "الرواج" المستقر.

أما العملات الرقمية المشفرة، فلم يتحقق فيها هذا الشرط على مشهور المذهب لعدة اعتبارات:

أولا: الثمنية الحكمية عند المالكية لا تثبت بمجرد تراضي أفراد طائفة معينة على اتخاذ شيء ثمنًا في سوق خاصة (كالبورصات الرقمية)، بل تفتقر إلى الاستقرار العام والاعتراف السيادي الذي يحمي التمويل ويمنع تبخر الثروات فجأة.

ثانيا: قياسها على الدولار غير المدعوم بالذهب فيه نظر؛ لأن الدولار مدعوم بقوة اقتصاد دولة، ومحمٍ بقوانينها ومؤسساتها، وتضمن الدولة الوفاء به في المعاملات، بينما العملات الرقمية تفتقر إلى جهة ضامنة أو مرجعية قانونية تحمي المستهلك عند الانهيار.

ثالثا: التداول في البورصات لا يمنح الشيء ثمنية شرعية حكمية، بل قد يكون مجرد مضاربة على "أصول رقمية" مجهولة الحقيقة، والمالكية يشترطون في الثمن أن يكون مأمونا من الغرر العظيم، والتقلبات الحادة للعملات الرقمية تنقلها من مسمى "الثمن" إلى مسمى "المخاطرة والقمار".

أسئلة في التيمم

 السؤال الأول: ما حكم تيمم الحاضر الصحيح لصلاة الجمعة إذا خشي فواتها؟

الجواب: لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم لأداء الجمعة خوفًا من فواتها، بل يجب عليه الوضوء بالماء، فإن فاتته الجمعة صلاها ظهرًا.

السؤال الثاني: هل يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف أن تفوته؟

الجواب: لا يجوز له التيمم لمجرد خوف فوات صلاة الجنازة مع وجود الماء وقدرته على استعماله، إلا إذا تعينت عليه الصلاة عليها ولم يوجد غيره، فيجوز له التيمم حينئذٍ.

السؤال الثالث: هل يشرع للحاضر الصحيح أن يتيمم لصلاة النافلة عند فقد الماء؟

الجواب: يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم للنافلة إذا فقد الماء أو عجز عن استعماله لعذر معتبر، ولا يجوز له التيمم لها مع وجود الماء وقدرته على استعماله.


تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.