جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

أحكام سبق المأموم للإمام

ملخص أحكام سبق المأموم للإمام في الصلاة على المذهب المالكي
الأصل: المأموم مأمور بمتابعة الإمام، فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه عمداً.
أولاً: سبقٌ حرام مبطل للصلاة
وهو ما كان في الدخول في الصلاة أو الخروج منها:
1. في تكبيرة الإحرام قبل الإمام: لا تنعقد الصلاة.
2. في السلام قبل الإمام: تبطل الصلاة، سواء فعله عمداً أو جهلاً بالحكم، والناسي يرجع ويتابع الإمام، فإن لم يرجع بطلت صلاته.
القاعدة: ما كان من السبق في الدخول أو الخروج من الصلاة فهو مبطل.
ثانياً: سبقٌ حرام لا يبطل الصلاة
وهو التقدم على الإمام في:
التكبيرات الانتقالية.
التحميد (ربنا ولك الحمد).
أفعال الصلاة كالركوع والسجود والرفع منهما والجلوس.
الحكم:  لفعل محرم.
الصلاة صحيحة.
لا إعادة عليه.
القاعدة: السبق في أفعال الصلاة محرم مع صحة الصلاة.
ثالثاً: سبقٌ جائز لا حرج فيه
القراءة: يجوز أن يفرغ المأموم من الفاتحة أو السورة قبل الإمام.
الأذكار والأدعية: كالتسبيح وأدعية الركوع والسجود.
التشهد: يجوز أن ينتهي منه قبل الإمام.
فإذا انتهى من السورة قبل الإمام فله:
أن يسكت وينتظر.
أن يعيد السورة.
أن يقرأ سورة أخرى.
أهم النتائج
سبق الإمام في تكبيرة الإحرام أو السلام مبطل للصلاة.
السبق في الركوع والسجود والرفع منهما محرم لكنه لا يبطل الصلاة.
السبق في القراءة والأذكار والتشهد جائز.
الأفضل للمأموم أن يحرص على متابعة الإمام امتثالاً لقوله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به».

الاستثناءات التي تبطل فيها صلاة الإمام وحده وتصح صلاة المأمومين

 الأصل أن فساد صلاة الإمام يوجب فساد صلاة المأموم، إلا إذا كان سبب الفساد مختصاً بالإمام بعد انعقاد الاقتداء الصحيح، ولم يتعدَّ أثره إلى المأموم، فإن صلاة المأموم صحيحة.

سبعة عشر مثالاً، وهي ترجع إلى خمسة أبواب:

١. الطهارة والنجاسة (٥ مسائل)

سبق الحدث للإمام.

صلاته بغير طهارة ناسياً.

تذكر النجاسة أثناء الصلاة.

سقوط النجاسة على ثوبه أو تذكرها.

انكشاف عورته أو اختلال إزاره.

٢. أفعال الصلاة (٣ مسائل)

الضحك الكثير.

ترك سجدة ثم تذكرها بعد السلام.

ترك ثلاث سنن فأكثر مما يوجب السجود القبلي.

٣. الاستخلاف (٤ مسائل)

رعاف الإمام فاستخلف.

استخلف من لم ينو الخلافة.

استخلف لخوف على نفسه أو ماله.

ظن أنه رعف فاستخلف ثم ظهر خلافه.

٤. القبلة (مسألة واحدة)

انحراف الإمام عن القبلة وبقاء المأمومين على الجهة الصحيحة.

٥. مسائل خاصة ببعض الصلوات (٤ مسائل)

قطع صلاة الصبح لتذكر الوتر.

المسافر القاصر إذا نوى الإقامة أثناء الصلاة.

قطع الصلاة لتذكر يسير الفوائت.

بطلان صلاة الخوف بعد انفصال الطائفة الأولى.


كتاب إقامة الدليل لمسائل مختصر خليل - النذور ج19

 الحمد لله الجزء 19

وَقَدْ تَأَسَّسَ مَنْهَجُ الْكِتَابِ عَلَى مَسْلَكٍ تَحْقِيقِيٍّ بَاعِثٍ لِلْمَلَكَةِ، حَيْثُ نَعْمِدُ إِلَى تَفْكِيكِ الْفَرْعِ الْفِقْهِيِّ مَوْضُوعِيّاً دُونَ مُقَدِّمَاتٍ مُسْتَهْلَكَةٍ، مُقَيِّدِينَ النَّصَّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ. ثُمَّ نَنْصِبُ مَنَاطَ الِاسْتِدْلَالِ الْأُصُولِيِّ بِتَرْتِيبٍ طَبِيعِيٍّ يَبْدَأُ بِقَوَاطِعِ التَّنْزِيلِ، فَالْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ الْمَرْوِيَّةِ، ثُمَّ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْحَاكِمَةِ، خِتَاماً بِأَقْيِسَةِ الْعِلَّةِ وَالطَّرْدِ. وَمَزِيَّةُ هَذَا الْعَمَلِ تَكْمُنُ فِي مَزْجِ الْفِقْهِ بِالْقَوَانِينِ الْمَنْطِقِيَّةِ الصَّارِمَةِ، حَيْثُ نُحَلِّلُ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِاعْتِبَارِ مَقُولَاتِهَا، وَجِهَةِ قَضَايَاهَا، وَصِيَاغَةِ أَقْيِسَتِهَا الِاقْتِرَانِيَّةِ وَالِاسْتِثْنَائِيَّةِ وَالتَّمْثِيلِيَّةِ، مَعَ سَبْرِ الْعِبَارَاتِ نَحْوِيّاً وَبَلَاغِيّاً لِتَفْسِيرِ الْأَلْفَاظِ الِالْتِزَامِيَّةِ، وَنَقْدِ الْمُغَالِطَاتِ النَّقْلِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الْمِشْرَقِيَّةِ، لِيَسْتَقِرَّ الْمُعْتَمَدُ تَرْجِيحاً عَلَى سَنَنِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ.

رابط التحميل على التلجرام

https://t.me/majalesalmazaheb/366



اختلاف ترجيح الدردير وعليش في مسألة

  قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ،
 عُلَيْشٌ : رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ مَنَاطَ عَدَمِ تَدَاخُلِ العِبَادَاتِ المَقْصُودَةِ لِذَاتِهَا مَانِعٌ مِنْ إِجْزَاءِ الفَرْضِ عِنْدَ جَمْعِهِ مَعَ النَّذْرِ فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَقَعُ الفِعْلُ عَنِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ المِلْكُ الَّذِي أَوْجَبَهُ المُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً بِتَقْيِيدِهِ، فَيَكُونُ هُوَ المَقْضِيُّ أَوَّلًا، وَتَبْقَى حَجَّةُ الإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ، وَهُوَ تَوْجِيهُ المَذْهَبِ المَنْقُولِ عَنِ المُدَوَّنَةِ.
 الدَّرْدِيرُ : رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَذَلِكَ بِأَنَّ النِّيَّةَ المُشْتَرِكَةَ بَيْنَ فَرْضَيْنِ (أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَالآخَرُ بِالنَّذْرِ) لَا تَقْوَى عَلَى إِسْقَاطِهِمَا مَعًا لِتَشَاحِّ العِبَادَاتِ، لَكِنَّهُ صَوَّرَ الإِجْزَاءَ عَنِ النَّذْرِ فَقَطْ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّقْلِ الرُّشْدِيِّ، لِأَنَّ عَقْدَ النَّذْرِ تَعَيَّنَ بِالوُجُوبِ المَحْصُورِ لِلْمَشْيِ المُلْتَزَمِ فِى تِلْكَ السَّنَةِ، فَقَامَ الفِعْلُ بِهِ، وَخَرَجَ الفَرْضُ عَنْ مَحَلِّ الإِجْزَاءِ لِعَدَمِ خُلُوصِ نِيَّتِهِ.
 مَحَلُّ النِّزَاعِ : الصَّرُورَةُ إِذَا نَذَرَ المَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا، ثُمَّ أَوقَعَ الحَجَّ فَرْضًا وَنَذْرًا مَعًا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ بِإِحْرَامِ الإِفْرَادِ أَوْ القِرَانِ؛ هَلْ تَتَدَاخَلُ النِّيَّتَانِ فَيُجْزِئُ عَنْهُمَا، أَمْ يَمْتَنِعُ التَّدَاخُلُ فَيُجْزِئُ عَنِ النَّذْرِ دُونَ الفَرْضِ، أَمْ عَنِ الفَرْضِ دُونَ النَّذْرِ؟
 ثَمَرَةُ الْخِلَافِ : بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ لِمَذْهَبِ المُدَوَّنَةِ، فَإِنَّ الحَالِفَ الصَّرُورَةَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ هَذَا، يَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ تَمَامًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لَهُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى قَضَاءً لِفَرِيضَةِ الإِسْلَامِ (الفَرْضِ). وَعَلَى مُقَابِلِ المَشْهُورِ عَنِ المِغِيرَةِ وَابْنِ المَاجِشُونِ تَسْقُطُ عَنْهُ حَجَّةُ الإِسْلَامِ وَيَقْضِي النَّذْرَ، وَعَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ المُخَرَّجِ يَقْضِيهِمَا مَعًا لِبُطْلَانِ النِّيَّتَيْنِ بِالتَّشْرِيكِ.
 وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ : قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الأَمْرَ بِالإِتْمَامِ يَقْتَضِي إِيقَاعَ كُلِّ نُسُكٍ عَلَى وَجْهِ الخُلُوصِ المَشْرُوطِ لَهُ شَرْعًا، فَلَمَّا جَمَعَ القَارِنُ بَيْنَ الفَرْضِ وَالنَّذْرِ فِى نِيَّةِ حَجِّهِ، أَوْ جَعَلَ العُمْرَةَ لِلْنَّذْرِ وَالحَجَّ لِلْفَرْضِ، تَعَارَضَ مَنَاطُ الإِتْمَامِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، فَوَجَبَ فِعْلُهُ كَمَا لَزِمَ بِالنَّذْرِ تَعْظِيمًا لِمَا أَوْجَبَهُ المَرْءُ، وَبَقِيَ الفَرْضُ الشَّرْعِيُّ مُعَلَّقًا بِالطَّلَبِ الأَصْلِيِّ.
 التَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الأُصُولِ (دَلَالَاتُ المَفَاهِيمِ وَالأَقْيِسَةِ وَالقَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ) : يَتَرَجَّحُ قَوْلُ الإِمَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعُلَيْشٍ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةِ «تَشْرِيكُ النِّيَّةِ فِي عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ لَا يَقْبَلَانِ التَّدَاخُلَ يُبْطِلُ أَقْوَاهُمَا سَبَبًا عِنْدَ التَّزَاحُمِ»؛ وَمَفْهُومُ المُخَالَفَةِ مِنْ عَدَمِ تَدَاخُلِ النَّوَافِلِ مَعَ الفَرَائِضِ فِى بَابِ البَدَنِيَّاتِ يَمْنَعُ قِيَاسَ الحَجِّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا كَانَ النَّذْرُ مُتَعَيِّنًا بِالِالْتِزَامِ فِى مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، قَوِيَ جَانِبُهُ فِى إِشْغَالِ الفِعْلِ العَيْنِيِّ، وَتَقَاعَدَ الفَرْضُ عَنِ السُّقُوطِ لِعَدَمِ خُلُوصِ مَحْضِ المَقْصِدِ لَهُ، فَعَادَتِ الذِّمَّةُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ طَلَبُ حَجَّةِ الإِسْلَامِ بِيَقِينٍ لِأَنَّ «مَا شُغِلَ بِيَقِينٍ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِيَقِينٍ».

في باب النذر مسائل اختلف فيها ترجيح الدردير عن عليش

 مُقَارَنَةُ مَوْقِفِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الدَّرْدِيرِ فِي عَيْنِ هَذِهِ المَسَائِلِ الخَمْسِ:
سَلَكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مَسْلَكًا يُخَالِفُ طَرِيقَةَ عَلِيشٍ الِاسْتِيعَابِيَّةَ؛ حَيْثُ مَشَى الدَّرْدِيرُ مَعَ "تَسْهِيلِ المَتْنِ" وَنَسَبَ تَرْجِيحَاتِهِ إِلَى أَعْلَامٍ آخَرِينَ مِنَ الشُّيُوخِ المُعْتَمَدِينَ فِي مَدْرَسَةِ الفَتْوَى، كَمَا يَتَبَيَّنُ فِي المَسَائلِ التَّالِيَةِ:
 المَسْأَلَةُ: أَهْلِيَّةُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ القُرَبِ المَالِيَّةِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «بِأَهْلِيَّةِ قُرْبَةٍ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ المَالِيُّ لِقُصُورِ أَهْلِيَّتِهِ عَنِ التَّبَرُّعِ، وَجَعَلَ مَنَاطَ الأَهْلِيَّةِ هُوَ التَّكْلِيفُ الكَامِلُ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ الحَطَّابِ وَذَلِكَ بِأَنَّ النَّذْرَ المَالِيَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى البُلُوغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْتِزَامِ الأَمْوَالِ اسْتِقْلَالًا فِي أُصُولِ المَذْهَبِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ نَذْرَ الصَّبِيِّ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ بَاطِلٌ لَا يَنْعَقِدُ رَأْسًا وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَجَازَهُ الوَلِيُّ، بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّرْدِيرِ تَبَعًا لِلْحَطَّابِ مَوْقُوفٌ عَلَى البُلُوغِ، فَإِنْ بَلَغَ وَأَمْضَاهُ لَزِمَهُ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ الأَهْلِيَّةَ فِي بَابِ التَّبَرُّعَاتِ النَّذْرِيَّةِ تُنَاطُ بِخِطَابِ التَّكْلِيفِ (البُلُوغِ)، وَالنَّذْرُ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ، وَذِمَّةُ الصَّبِيِّ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْزَامِ ابْتِدَاءً.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالغَضَبِ وَتَخْيِيرِ النَّاذِرِ فِيهِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَصِيغَتُهُ الْتِزَامٌ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ، فَيُخَيَّرُ المُكَلَّفُ فِيهِ بَيْنَ الِامْتِثَالِ لِمَا أَلْزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ طَرْدًا لِلْحَدِّ الشَّرْعِيِّ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُعْطَى حُكْمَ الْيَمِينِ فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ الحَثُّ أَوِ المَنْعُ لَا حَقِيقَةُ القُرْبَةِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهَا فِي النَّتِيجَةِ الفِقْهِيَّةِ العَمَلِيَّةِ لِأَنَّ كِلَا الشَّيْخَيْنِ رَجَّحَا التَّخْيِيرَ لِلْنَّاذِرِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ، وَإِنَّمَا الفَرْقُ فِي عَبَارَةِ العَزْوِ، حَيْثُ حَصَرَ عَلِيشٌ التَّصْحِيحَ فِى صِيغَةِ دِيوَانِ ابْنِ عَرَفَةَ، بَيْنَمَا عَمَّمَهُ الدَّرْدِيرُ نِسْبَةً لِابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالقَرَافِيِّ تَبَعًا لِلْدَّرْدِيرِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الأَلْفَاظِ الأُصُولِيَّةِ بِمَقَاصِدِهَا وَمَعَانِيهَا لَا بِمَبَانِيهَا، وَلَمَّا كَانَ البَاعِثُ هُوَ المَنْعُ الحَلِفِيُّ تَمَحَّضَتِ النِّيَّةُ لِلْيَمِينِ فَجَرَتِ الكَفَّارَةُ.

---

 المَسْأَلَةُ: لُزُومُ مَشْيِ جَمِيعِ الطَّرِيقِ ثَانِيَةً بِمَشْيِ عُقْبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى مُتَنَاصِفًا.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ لُزُومَ مَشْيِ الجَمِيعِ مَقْصُورٌ عَلَى حَالِ الجَهْلِ وَعَدَمِ ضَبْطِ مَوَاضِعِ الخَلَلِ، فَإِنْ ضَبَطَهَا مَشَى مَحَلَّ الرُّكُوبِ فَقَطْ وَفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ خَلِيلٍ فِي التَّوْضِيحِ وَالأَقْجَهْوِيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّ المَوَازِيَّةَ حُمِلَتْ عَلَى النِّسْيَانِ فَيَكُونُ التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الوِفَاقُ المَعْتَمَدُ حَتْمًا لِلْخُرُوجِ مِنَ التَّخَالُفِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: لَا فَرْقَ حَقِيقِيًّا بَيْنَ تَقْرِيرِ الشَّيْخَيْنِ فِي صِحَّةِ مَشْيِ مَوَاضِعِ الرُّكُوبِ فَقَطْ عِنْدَ الضَّبْطِ، لَكِنْ يَقَعُ الفَرْقُ فِي نِسْبَةِ هَذَا التَّأْوِيلِ التَّوْفِيقِيِّ، حَيْثُ نَصَرَهُ عَلِيشٌ بِاعْتِبَارِهِ مَنْزِعَ ابْنِ عَرَفَةَ فِى دِيوَانِهِ، بَيْنَمَا جَعَلَهُ الدَّرْدِيرُ نَقْلًا صِرْفًا عَنِ التَّوْضِيْحِ وَالأَقْجَهْوِيِّ.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ تَأْوِيلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ تَبَعًا لِلْجَمِيعِ لِاتِّفَاقِهِمَا؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ «إِعْمَالُ النَّصَّيْنِ أَوْلَى مِنْ إِهْدَارِ أَحَدِهِمَا» تَقْتَضِي رَفْعَ التَّعَارُضِ الصُّوَرِيِّ بَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ وَابْنِ المَوَازِ بِحَمْلِ اللُّزُومِ الكُلِّيِّ عَلَى عِلَّةِ جَهْلِ المَحَلِّ.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ رُكُوبِ الطَّرِيقِ فِي حَجِّ قَضَاءِ مَنْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا صَرَاحَةً فَعَرَضَ لَهُ الفَوَاتُ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَرَكِبَ فِي قَضَائِهِ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا صَرَاحَةً يَلْزَمُهُ مَشْيُ المَنَاسِكِ فِي عَامِ القَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ اللَّفْظَ تَقَيَّدَ بِأَرْكَانِ الحَجِّ بَدَنِيًّا فَلَمْ تَبْرَأْ عُمْرَةُ الفَوَاتِ مِنْهَا.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ عَبْدِ الحَقِّ السِّقِلِّيِّ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَرْكَبُ فِي طَرِيقِ قَضَائِهِ وَيَمْشِي فِي بَقِيَّةِ المَنَاسِكِ فَقَطْ خُرُوجًا مِنْ عَقْدِ النَّذْرِ المُعَيَّنِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ القَضَاءَ فِى المَنَاسِكِ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ يَجِبُ فِيهِ المَشْيُ (بِلَا خِلَافٍ نَقْلِيٍِّ)، بَيْنَمَا الدَّرْدِيرُ تَبَعًا لِعَبْدِ الحَقِّ يُجِيزُ رُكُوبَ الطَّرِيقِ مَعَ إِلْزَامِ مَشْيِ المَنَاسِكِ جَعْلًا لِلْخِلَافِ رِوَايَةً فِى جَوَازِ رُكُوبِهَا.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ «النَّذْرُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ المُكَلَّفِ لَفْظًا» تَمْنَعُ الرُّخْصَةَ فِي بَقِيَّةِ المَنَاسِكِ، لِأَنَّ صِفَةَ المَشْيِ حَلَّتْ فِي عَيْنِ عِبَادَةِ الحَجِّ فَلَمْ يَسْقُطْ مَشْيُهَا بِعُمْرَةٍ التَّحَلُّلِ القَاصِرَةِ بُقْعِيًّا.

---

 المَسْأَلَةُ: حُكْمُ تَعْيِينِ عَيْنِ الدِّرْهَمِ المُنْذُورِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ.
 قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: «وَتَعَيَّنَ فِيهِ زَمَنٌ أَوْ مَكَانٌ أَوْ دِرْهَمٌ».
 عَلِيشٌ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ بِأَنَّ عَيْنَ الدِّرْهَمِ المُنْذُورِ لَا يَتَعَيَّنُ ذَاتًا فِي عَقْدِ القُرْبَةِ إِذَا أُبْدِلَ بِمِثْلِهِ فِى المَالِيَّةِ لِأَنَّ المَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ المَسَاكِينِ.
 الدَّرْدِيرُ: رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ القَاسِمِ وَذَلِكَ بِأَنَّ الدِّرْهَمَ يَتَعَيَّنُ حَتْمًا بِاللَّفْظِ جَرْيًا عَلَى ظَاهِرِ سِيَاقِ المُدَوَّنَةِ فِى بَابِ الشُّرُوطِ.
 وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ: أَنَّ النَّاذِرَ إِذَا تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ آخَرَ مُسَاوٍ لِلْمُنْذُورِ فِي الوَزْنِ وَالقِيمَةِ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَلِيشٍ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ، بَيْنَمَا لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ الدَّرْدِيرِ بَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ عَيْنِ الجِرْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَفْظًا.
 التَّرْجِيحُ حَسَبَ أُصُولِ المَذْهَبِ وَقَوَاعِدِ الأُصُولِ: يَتَرَجَّحُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ تَبَعًا لِعَلِيشٍ؛ لِأَنَّ المَقَاصِدَ المَالِيَّةَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ وَالصَّدَقَاتِ تَدُورُ مَعَ مَنَاطِ «القِيمَةِ وَسَدِّ الحَاجَةِ البَشَرِيَّةِ» لَا مَعَ عَيْنِ الأَجْرَامِ، فَالْمِثْلِيُّ يَقُومُ مَقَامَ المِثْلِيِّ فِي إِبْرَاءِ الذِّمَمِ أُصُولِيًّا.

~~~~
تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ لِطَالِبِ الْعِلْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

على ما يبدو أنك زائر جديد لشبكتنا، أو عضو مسجل غير مفعل للاشتراك، أو عضو مسجل ومفعل لكن غير مثبت للحضور للمجلس الحالي.

يرجى الضغط على أحد الأزرار أدناه للتوجه إلى بوابة طالب العلم وإثبات حضورك للمجلس العلمي الحالي ليتسنى لك متابعة القراءة.